تونس ودروس الأمس

الحلم اليوم يبدو قائما بقوة، وأمل الصعود إلى مربع الذهب يلوح ممكنا بشدة، فكل المؤشرات توحي بذلك.
الخميس 2019/07/11
بداية جديدة

في ما مضى من الزمن كانت أغلب مشاركات المنتخب التونسي في أمم أفريقيا حزينة و”موجعة”، كانت الأحلام كبيرة، لكنها تنتهي كوابيس تقض المضجع وتعيد “النسور” منكسرة.

في كل مرة تعود “النسور” وتعمل على الطيران من جديد، في كل دورة يظل الهاجس الأول هو إعادة “ملحمة” دورة 2004 التي توّجت منتخب تونس للمرة الأولى على العرش، وفي كل دورة يكون السقوط أشدّ وقعا من السابق.

لكن اليوم يبدو أن الحلم مشروع وجائز بقوة. لقد كسّر هذا المنتخب “العقدة”، حيث تم التغلب على المنتخب الغاني ضمن مواجهة مباشرة في أمم أفريقيا، والأهم من ذلك هو تجاوز مباراة إقصائية للمرة الأولى منذ 15 عاما.

الحلم اليوم يبدو قائما بقوة، وأمل الصعود إلى مربع الذهب يلوح ممكنا بشدة، فكل المؤشرات توحي بذلك، ومن تغلب على منتخب “النجوم السوداء” لن يكون عصيا عليه تخطي عقبة منتخب ملغاشي يشارك لأول مرة.

 المنتخب التونسي بدا وكأنه استوعب ولو مؤقتا الدرس من مبارياته الأولى في هذه البطولة، فما حدث ضد أنغولا ثم مالي، فموريتانيا خلال الدور الأول لم يتجدد عندما واجه “النسور” منتخب غانا.

كان المنتخب التونسي خصما عنيدا، بدا في أفضل حالاته الذهنية والبدنية، والأكثر من ذلك أن مدربه الفرنسي ألان جيريس غيّر ما يجب تغييره والتزم هذه المرة بالواقعية والرصانة والنضج التكتيكي.

لقد تم التعامل مع قوة المنتخب الغاني بكل ذكاء ونجحت الكتيبة التونسية في تجاوز كل المعوقات ليتحقق الهدف الأول ويواصل “نسور قرطاج” التحليق في سماء مصر.

لكن الحلم لم يتحقق والمهمة لم تكتمل، ولا سعادة خالصة إلا بعد الوصول إلى مربع الذهب والبقاء ضمن صفوة أفريقيا.

لقد استوعب منتخب تونس درس اليوم فتجاوز منتخب غانا، لكن في مواجهة مدغشقر يتوجب بالضرورة استيعاب دروس الأمس وهي كثيرة.

منذ بضع سنوات وتحديدا عام 2006 كان المنتخب التونسي مرشحا فوق العادة للمحافظة على لقبه، استهل البطولة آنذاك كأفضل ما يكون ففاز في مباراتين، لكن وقع تهاون في اللقاء الثالث من الدور الأول، فخسر المركز الأول.

واجه في الدور الثاني منتخب نيجيريا القوي، كان قريبا من التأهل لكنه لم يحسن التعامل مع ركلات الجزاء، كان الدرس الأول صادما.

مرت السنوات سريعا دون أن يحقق “نسور قرطاج” المطلوب، إلى أن حانت اللحظة المناسبة لكسر عقدة دور الثمانية، كان ذلك في دورة غينيا الاستوائية سنة 2015، حينها واجه “النسور” منتخب البلد المنظم.

كان المنتخب التونسي قريبا للغاية من الفوز بعد أن تقدم في النتيجة، كان يتعين إضافة هدف ثان يحسم المباراة لكن ضربة جزاء قاسية لفائدة المنتخب المنافس قلبت الأمور رأسا على عقب، فغادر “النسور” البطولة بأجنحة منكسرة، كان الدرس الثاني موجعا.

بعد عامين فقط جدّد المنتخب التونسي محاولاته لتخطي “لعنة” السقطات المتتالية في المباريات الإقصائية، في دورة 2017 تخطى الدور الأول في مجموعة قوية ضمت السنغال والجزائر، كانت كل الترشحيات تصب في مصلحته للتغلب على بوركينا فاسو.

لكن هيهات، فالصدمة كانت أشد والوجع كان أكبر، لقد استهان المنتخب التونسي بقدرات منافسه، لينهزم وسط دهشة الجميع، انهزم وغادر مبكرا البطولة، لقد كان الدرس الثالث قاسيا للغاية.

اليوم وقبل مواجهة مدغشقر على المنتخب التونسي أن يقلّب دفاتر التاريخ، عليه أن يتعظ من دروس الماضي، ويحسن التعامل مع خصوصية مباراة ستجمعه بمنتخب طموح ليس لديه ما يخسره، عليه أن يحكم قبضته ويكون أكثر نضجا كي يتجاوز هذه العقبة.

فمنتخب مدغشقر لا يمكن بأي حال أن يكون أقوى من غانا، لكن الحكمة تقتضي الاقتداء بالماضي وتستوجب التعامل بكل رصانة ورغبة جارفة في تخطي العقبات والتخلص من كل العقد و”اللعنات”.

22