ثورة السيارات الصينية ذاتية القيادة تصل إلى عرين غوغل

شركة أوتو إكس الصينية الناشئة تسعى لغزو سوق السيارات ذاتية القيادة في الولايات المتحدة.
الأربعاء 2019/12/11
على أهبة الاستعداد لغزو الطرقات

فتحت أوتو إكس الناشئة لصناعة السيارات جبهة جديدة على طريق توسيع نفوذ الشركات الصينية في عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بإطلاق أول نموذج لمركبة ذاتية القيادة تمكن السيطرة عليها عن بعد ومخصصة لنقل الطلبات للمستهلكين، وهو ما يجعلها إلى جانب عملاق الإلكترونيات هواوي في سباق مع الزمن لانتزاع حصة من منافستها المباشرة شركة غوغل المسيطرة على السوق الأميركية.

بكين - تزايد تركيز شركات السيارات في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة على ابتكار حلول تجعلها تجتاز كافة المطبات التي قد تعرقل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الجيل القادم من موديلاتها.

ويبدو التنافس على كيفية ابتكار حلول ذكية تنسجم مع التنقل النظيف والعمل على الاستفادة من السيارات ذاتية القيادة وخاصة تلك التي يتم التحكم فيها عن بعد، أمرا يثير الكثير من الاهتمام بالفعل لدى شركة أوتو إكس الصينية الناشئة.

وقدمت الشركة مؤخرا طلبا لسلطات ولاية كاليفورنيا الأميركية للحصول على ترخيص لاختبار سيارة ذاتية القيادة، مع وجود سائق يمكنه التدخل للسيطرة على السيارة عن بعد وليس من خلف عجلة القيادة.

وليست أوتو إكس الوحيدة الساعية لغزو السوق الأميركية، إذ سبقتها شركة هواوي المتخصصة في صناعة الإلكترونيات بالكشف عن نموذج ذاتي التحكم، ما يجعلها في منافسة مع شركة وايمو التابعة لعملاق وادي السيليكون غوغل.

جويل لي: لدينا تكنولوجيا يمكن استخدامها بطريقة آمنة بالنسبة للعامة
جويل لي: لدينا تكنولوجيا يمكن استخدامها بطريقة آمنة بالنسبة للعامة

نجم جديد

في حال حصول أوتو إكس المدعومة من شركة التجارة الإلكترونية العملاقة علي بابا على التصريح الأميركي، فستكون قد قطعت خطوة كبيرة في سباق تشغيل أولى سيارات توصيل طلبات أو سيارات أجرة بتكنولوجيا القيادة الذاتية في ولاية كاليفورنيا.

وتعتبر وايمو الأميركية لتكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة التابعة لشركة خدمات الإنترنت والتكنولوجيا غوغل، الشركة الوحيدة حتى الآن التي حصلت على تصريح كامل لاختبار سيارة ذاتية القيادة دون سائق احتياطي خلف عجلة القيادة.

وخلال تصريحات صحافية، قالت جويل لي الرئيس التنفيذي لأوتو إكس، الكائنة في هونغ كونغ، إنه “بعد ثلاث سنوات من الجهود، نعتقد أن لدينا تكنولوجيا يمكن استخدامها بطريقة آمنة بالنسبة للعامة”.

وستكون هذه الشركة الناشئة متخصصة في توصيل البضائع للمستهلكين في بعض المناطق من ولاية كاليفورنيا مبدئيا على أن تتوسع تدريجيا بعد ذلك.

وبإمكان الزبائن تنزيل تطبيق أوتو إكس للحصول على محلات البقالة بواسطة سيارة ذاتية القيادة، وهي سيارة لينكولن أم.كا.زد مزودة بكاميرات عالية الدقة وبيئة يمكن التحكم في درجة حرارتها.

وكانت أوتو إكس، التي تأسست سنة 2016 على يد جيان شيونغ شياو الأستاذ السابق بجامعة برنستون الأميركية قد عرضت مطلع سبتمبر الماضي سيارتها خلال معرض سي.إي الصين للإلكترونيات، والذي أقيم في مدينة غوانزو الصينية.

وتستخدم السيارة الكاميرات وأجهزة الاستشعار والروبوتات والذكاء الصناعي لقيادة ناعمة وسلسة.

وبعد الاختبار المبدئي في مدينة سان خوسيه في ولاية كاليفورنيا، حصلت الشركة على ترخيص اختبار قيادة مركباتها ذاتية القيادة في الصين.

وحصلت الشركة التي يستثمر فيها حاليا كل من دونغ فينغ موتور غروب الصينية للسيارات وعلي بابا للتجارة الإلكترونية وعدد آخر من الشركات الاستثمارية، على تمويلات من المستثمرين وصلت إلى 143 مليون دولار حتى الآن.

وتقوم أوتو إكس بتسيير 100 سيارة أجرة ذاتية القيادة في الصين من طراز روبو تاكسي، بينما تجري اختبارات لتكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة في عشر مدن أخرى منها شينشن وشنغهاي في الصين وسان خوسيه في ولاية كاليفورنيا.

وتعد شركات تسلا وليفت وكروز من بين اللاعبين الآخرين الذين حصلوا على إذن من وزارة السيارات في كاليفورنيا لاختبار المركبات ذاتية القيادة في الولاية باستخدام برامج تشغيل احتياطية.

ومع ذلك، فإن أوتو إكس هي واحدة من 4 شركات فقط لديها تصريح منفصل لاختبار السيارات، التي تنقل الركاب بحضور برنامج تشغيل احتياطي. والجهات الأخرى هي شركة زوو إكس للتكنولوجيا المستقلة وشركة بكيوا المدعومة من سكويا كابيتال، والتي لها شراكات مع تويوتا وهيونداي.

ويأتي طلب أوتو إكس الحصول على ترخيص من الولايات المتحدة، في الوقت الذي تراقب فيه السلطات الأميركية مساعي شركات التكنولوجيا الصينية الأخرى لدخول إلى السوق الأميركية.

وكانت هواوي، التي كانت إلى وقت قريب تعمل على إنتاج الأجهزة الإلكترونية فقط، قد كشفت خلال يونيو الماضي عن خطط لمزاحمة من سبقوها في هذا القطاع الواعد عبر إنتاج أسطول ضخم من السيارات الآلية.

وقالت هواوي للمرة الأولى بشكل علني إن لديها خططا تتعلق بصناعة السيارات ذاتية القيادة، وتوجهها نحو التوسع في هذا المضمار خلال العامين المقبلين.

توصيل الطعام في قلب المنافسة
توصيل الطعام في قلب المنافسة

وبدأت تصورات مهندسي الشركة بمجرد أفكار داخل مختبرات هواوي، لكنها بدأت تتحقق فعليا على أرض الواقع دون إبداء أي اكتراث للمشاكل الجانبية المتوقع أن يخلفها اقتحامها هذه الصناعة، في ظل الضغوط الأميركية عليها.

ونشرت الشركة مقطع فيديو على موقعها الإلكتروني حينها يظهر واحدة من سياراتها التجريبية وطريقة عملها، في تحدّ للحظر الأميركي المفروض على تقنياتها للجيل الخامس للاتصالات.

وتدخل هواوي هذا المجال الآخذ في النمو، والذي سبقتها إليه شركات مثل غوغل وأوبر الأميركيتين، بالتعاون مع شركات ألمانية ويابانية وصينية، رغم الحرب التكنولوجية الشرسة التي تمارسها ضدها الولايات المتحدة.

ونسبت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية لكبير مهندسي هواوي دانغ ونشون قوله حينها إن الشركة الصينية “تتعاون مع شركات سيارات أوروبية ويابانية وصينية لإطلاق سيارات ذاتية القيادة في عام 2021”.

وأوضح أن الشركة تسعى لتجاوز صناعة معدات الاتصالات التقليدية لتصل إلى بناء مجموعة واسعة من منتجات الذكاء الاصطناعي.

وتتوقع هواوي أن توفر السوق الصينية الضخمة، فرصة لدفع الشركات المصنعة المحلية إلى الأمام في تطوير قطاع صناعة السيارات ذاتية القيادة بعد تدشين تجربتها المرتقبة.

ولتنفيذ مخططها تعمل هواوي مع أودي الألمانية وتويوتا اليابانية للاستفادة من الخبرات الكبيرة لديهما في صناعة السيارات بهدف الإسراع في اللحاق بمنافسيها الذين سبقوها في هذه الصناعة الناشئة.

وقال سعد ميتز نائب الرئيس التنفيذي لشركة أودي في الصين خلال تصريحات صحافية “إننا نعمل على تكثيف أبحاثنا المشتركة مع هواوي في مجال المركبات الذكية”.

وتأتي الشراكة في إطار الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة، التي نجحت هواوي في تطويرها خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس وإنترنت الأشياء.

الشركة الصينية تنتظر تصريحا لتحريك أسطول مركباتها الذكية في كاليفورنيا

وتؤكد فيني سونه رئيسة قسم شبكات أل.تي.إي في الشركة الصينية إن “هواوي تدخل الآن حقبة جديدة من مسيرة تطوير السيارات الذكية التي ستشهد ظهور اندماج جديد بين تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وصناعة السيارات”.

وإلى جانب هاتين الشركتين العملاقتين، دخلت هواوي في شراكة مع كيانات محلية تقوم بتصنيع السيارات الصديقة للبيئة على غرار شانغان أوتوموبيل وبيجين نيو أنرجي أوتوموبيل.

وتتعرض هواوي، أكبر شركة في العالم لمعدات الاتصالات، لضغوط شديدة في أعقاب تحرك الإدارة الأميركية لإضافتها إلى قائمتها السوداء، والتي تمنع الشركات الأميركية من بيع المكونات لها أو لأي من الشركات التابعة لهواوي والبالغ عددها 68 شركة.

ويقول محللون إن الحظر الأميركي، الذي دخل حيز التنفيذ في أغسطس الماضي، لم يكن له أي تأثير خاصة في المجالات الحاسمة للأمن السيبراني وأشباه الموصلات، التي تنتجها الشركة الصينية.

ويؤكد كبار المسؤولين في هواوي أن العمل على تطوير تكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة من المقرر أن يستمر بغضّ النظر عن العقوبات الأميركية المرتقبة.

منافسة شرسة

Thumbnail

انتقلت نقاشات مصنعي السيارات حول مسألة الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، والذي بات يهيمن على القطاع بأكمله في الوقت الحالي، إلى مرحلة متقدمة لا يمكن لأحد التكهن بما ستكون عليه خلال السنوات المقبلة.

وحاليا، تقوم العديد من شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى مثل بايدو وعلي بابا وتنسنت بالعمل على شراكات لتطوير سيارات ذاتية القيادة مع شركاء مختلفين.

وتركز الشركات المصنعة لتقنيات اتصال السيارات ذاتية التحكم على تحقيق المستوى الرابع.

وينظر إلى الشركات الصينية على أنها متخلفة عن شركة وايمو في هذا المضمار، والتي أطلقت خدمة نظام روبوتاكسي ذاتية القيادة في مدينة فونيكس عاصمة ولاية أريزونا الأميركية أواخر العام الماضي.

وتسعى وايمو إلى مواجهة هذا المد الصيني الجارف بعقد شراكات جديدة مع عمالقة صناعة السيارات في فرنسا واليابان لانتزاع حصة في سوق آخذة في النمو بسرعة كبيرة.

وتعتزم شركتا رينو الفرنسية ونيسان موتور اليابانية اللتان تشكلان ضلعين مهمّين في أكبر تحالف لصناعة السيارات في العالم مع شركة ميتسوبيشي اليابانية، العمل مع وايمو في مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة.

وقالت نيسان في نشرة على موقعها الإلكتروني إنها ستعمل مع وايمو ورينو لإجراء بحث حول الجوانب التجارية والقانونية والتنظيمية في فرنسا واليابان في ما يتعلق بخدمات المركبات ذاتية القيادة.

هواوي لديها خطط تتعلق بصناعة السيارات ذاتية القيادة، وتوجّهها نحو التوسع في هذا المضمار خلال العامين المقبلين وخاصة في سوق الولايات المتحدة رغم الحظر الأميركي

وتريد الشركتان إقامة مشاريع مشتركة في اليابان وفرنسا لخدمات التنقل في مركبات من دون سائق، على أن يتم توسيع تلك الخدمات في المزيد من الأسواق العالمية مستقبلا.

وتجدر الإشارة إلى أن وايمو هي أول شركة تقدم خدمة سيارة الأجرة ذاتية القيادة، تحت اسم وايمو وان، رغم أنها متاحة بصورة أولية فقط في ضاحية بمدينة فينيكس الأميركية.

وتتقدم وايمو على الشركات الأخرى حتى الآن من خلال برنامجها لتوفير سيارات ميني فان صغيرة قصد الاستخدام اليومي للعائلات في مدينة فينيكس بولاية أريزونا الأميركية.

وكانت شركة هوندا، ثالث أكبر مصنّع للسيارات في اليابان، قد أعلنت في أكتوبر الماضي أنها قررت استثمار 2.75 مليار دولار في مشروع لتطوير سيارات ذاتية القيادة مع جنرال موتورز.

كما اتفقت تويوتا في الشهر نفسه مع عملاق التكنولوجيا سوفت بنك على إقامة مشروع مشترك لتطوير سيارات ذاتية القيادة وإطلاق خدمات نقل جديدة.

وفي يوليو 2017، أطلقت ياندكس، إحدى أكبر شركات الإنترنت الروسية، مشروع سيارة ذاتية القيادة لتقتحم بذلك السباق العالمي لتطوير سيارات المستقبل.

وقالت الشركة حينها إنها تقوم بتطوير مجموعة من التقنيات اللازمة للمستوى الـ5 من السيارات ذاتية القيادة التي لا تحتاج إلى تدخل السائق.

وبدأت الاختبارات الفعلية للسيارة الروسية في العام الماضي، الأمر الذي يؤكد انضمام ياندكس بشكل رسمي إلى قافلة الشركات التقنية الأخرى، التي تعمل على جعل المركبات ذاتية القيادة حقيقة واقعة.

17