جشع الدول الكبرى لشراء اللقاح يقود العالم نحو إخفاق أخلاقي كارثي

منظمة الصحة تحذّر من أن كورونا سيواصل حصاد أرواح وأرزاق في الدول الأكثر فقرا في العالم.
الاثنين 2021/01/18
اللقاحات أصبحت تجارة بمآسي الناس

جنيف – حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس الاثنين من أن العالم يقف على “شفير إخفاق أخلاقي كارثي”، في حال استأثرت الدول الغنية باللقاحات ضد فايروس كورونا المستجد فيما تعاني الدول الأكثر فقرا.

تصرفت دول غنية بجشع في اقتنائها لقاحات كوفيد - 19 وسط معاناة الدول الأكثر فقرا، حيث أفادت تقارير منذ ديسمبر الماضي بأن هذه الدول اشترت تقريبا جميع الإمدادات العالمية من اللقاحات البارزة ضد فايروس كورونا، وحجزت ما ينتج منها حتى نهاية عام 2021، تاركة الكثير من الدول ذات الدخل المتوسط تتجه إلى اللقاحات الروسية والصينية التي لم تثبت فعاليتها بعد، بينما تواجه الدول الأكثر فقرا فترات انتظار طويلة كي تحصل على الجرعات الأولى من اللقاح.

وندد المدير العام لمنظمة الصحة بسلوك هذه الدول الغنية التي تطبق نهج “أنا أولا”، وهاجم في نفس الوقت مصنعي لقاحات يسعون للحصول على موافقة الهيئات الناظمة في الدول الغنية، بدلا من تقديم بياناتهم لمنظمة الصحة من أجل إعطاء الضوء الأخضر لاستخدام اللقاح عالميا.

وقال إن الوعود بوصول متساو على مستوى العالم إلى لقاحات فايروس كورونا المستجد تواجه مخاطر جدية، وذلك في كلمة في جنيف في افتتاح اجتماع للمجلس التنفيذي للمنظمة.

وأوضح غيبريسوس أن 39 مليون جرعة من لقاح كورونا أعطيت حتى الآن في ما لا يقل عن 49 من الدول الأعلى دخلا. وفي تلك الأثناء “تم تقديم 25 جرعة فقط في واحدة من الدول الأقل دخلا. ليس 25 مليونا، ليس 25 ألفا، فقط 25”.

وأضاف “سأكون في غاية الصراحة. العالم على شفير فشل أخلاقي كارثي، وثمن هذا الإخفاق سندفعه بأرواح وأرزاق في الدول الأكثر فقرا في العالم”.

وكانت منظمات للإغاثة الإنسانية حذّرت منذ أسابيع من أنه إذا لم تتم مراجعة طرق توزيع اللقاحات فإن الأشخاص في العديد من الدول الفقيرة لن يحصلوا على اللقاح المضاد لكورونا خلال هذا العام.

وأكد مدير منظمة الصحة أنه فيما تقدم بعض الدول كلمات مطمئنة حول الوصول المتساوي للقاح، إلا أنها تعطي الأولوية لصفقاتها الخاصة مع المصنعين، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ومحاولات للالتفاف على قائمة الانتظار.

شعوب تواجه خطرا مضاعفا
شعوب تواجه خطرا مضاعفا

وقال إنه تم إبرام 44 من تلك الاتفاقيات في 2020، والتوقيع على 12 على الأقل منذ مطلع العام.

ورأى أن “هذا النهج، الذي يضع المصلحة الفردية أولا، لا يترك فحسب الدول الأكثر فقرا والأشخاص الأكثر ضعفا في العالم في خطر، بل يؤدي أيضا إلى نتيجة عكسية”.

وتابع “في نهاية الأمر فإن ذلك السلوك سيطيل الوباء ويطيل معاناتنا والقيود الضرورية لاحتوائه، والمعاناة الإنسانية والاقتصادية”.

ويرى خبراء أن عدم المساواة في الحصول على اللقاحات هو نتيجة متوقعة لنظام صحي عالمي تحركه الصفقات المالية أكثر من الاهتمام بسلامة البشر، حيث ينظر النظام إلى اللقاحات على أنها منتجات تجارية.

وأدت الفجوة بين إنتاج اللقاحات والحصول عليها إلى انطلاق دعوات إلى اتخاذ إجراءات طارئة، تسمح للدول الفقيرة بأن تقوم بتصنيع واستيراد أنواع من اللقاح ليست لها حقوق ملكية فكرية.

وكان تحالف لقاحات الشعب، الذي يضم مؤسسة “أوكسفام” الخيرية، ومنظمة العفو الدولية ومنظمة العدالة العالمية الآن، قال إن الدول الغنية التي يسكنها 14 في المئة من سكان العالم قد اشترت 53 في المئة من إجمالي مخزون اللقاحات الواعدة حتى شهر نوفمبر الماضي.

وبيّن أنه من بين لقاحات كورونا الثلاث التي تم الإعلان عن نتائج فاعليتها، حصلت الدول الغنية على جميع الجرعات المتاحة تقريبا من شركات فايزر وبايونتيك وموديرنا.