حاتم عمور ظاهرة مغربية تغزو عالم الغناء العربي

الفنان المغربي حقق نجاحات واسعة منذ 6 سنوات ليصبح الآن من فناني الصف الأول عربياً.
الخميس 2021/02/25
فنان يعتمد الكلمات البسيطة لتقديم القضايا الكبرى

من فتح الباب أمام الأغنية المغربية الجديدة للدخول بقوة إلى كل بيت عربي منذ عقد من الزمن هو النجم سعد لمجرد، وهناك عدد من فناني المغرب استغلوا بموهبتهم انفتاح الجمهور العربي على الفن المغاربي أبرزهم وأشهرهم حاتم عمور الشاب الذي حقق نجاحات واسعة منذ 6 سنوات تقريباً، وأصبح الآن من فناني الصف الأول عربياً، ويبدو أن الثورة التكنولوجية ومواقع التواصل الاجتماعي أفادت الأغنية المغربية كثيرا ولم تبق أسيرة القنوات الفضائية التي كانت تتحكم بذوق الجمهور العربي.

ملحمة حاتم

عمور اتجه بتقديم أغانيه معتمداً على تبسيط لهجة بلاده التي تعتبر صعبة الفهم بالنسبة إلى بلاد المشرق العربي، وحقق المعادلة الصعبة بتقديم ألحان شبابية عصرية وأيضا المحافظة على الكلام المغربي، وهذا الأمر بدأه بالأغنية التي لاقت انتشارا عربيا واسعا “أنا الأول”، علما أنها لم تكن أولى أغانيه لكنها كانت أولى خطواته الناجحة نحو الجمهور العربي منذ خمس سنوات، حيث سبق له أن قدم عدة أغان مثل “فبالي”، “بنت بلادي”، “راها باينة” و”ألو فينك”.

تلك الأغنية صورها عمور على طريقة الفيديو كليب تحت إدارة المخرج والمغني اللبناني جاد شويري الرائد بتحديث الصورة، حيث قدم عمور بشخصية “الجزار” بطريقة ظريفة ومختلفة، وظهر بموقع تصوير في الملحمة التي سُميت باسمه “ملحمة حاتم” في إشارة من المخرج إلى تعريف الجمهور العربي بهذا النجم الجديد القادم بقوة، مع تقديم بعض الرقصات من مجموعة من الشباب وهم يرتدون لباس المهنة بطريقة غير مبتذلة. الأغنية كتب كلماتها ولحنها توفيق المغربي وقام بتوزيعها الشاب المغربي الموهوب جلال الحمداوي صانع أغنية “المعلم” لسعد لمجرد. أغنية “أنا الأول” حصدت حوالي 56 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب، وكانت بمثابة الجسر لأغان لاحقة موجهة لكافة الجمهور العربي.

الممثل والمغني

[ مغامرة عمور في أغنية “قوليلي غير قولي” كانت من ألحان المبدع نبيل الخالدي الذي يعتبره عمور بمثابة عراب فني بالنسبة إليه، وكان دائم النصح له بألّا يغني إلا اللهجة المغربية التي سيتميز بها.
مغامرة عمور في أغنية “قوليلي غير قولي” كانت من ألحان المبدع نبيل الخالدي الذي يعتبره عمور بمثابة عراب فني بالنسبة إليه، وكان دائم النصح له بألّا يغني إلا اللهجة المغربية التي سيتميز بها.

عمور الذي ولد في الدار البيضاء برزت موهبته الغنائية مبكرا في المنزل، وكان لخالته دور كبير عندما أهدته “أورغ” ليتعلم الموسيقى بنفسه ومن ثم يتعلق أكثر بالغناء، وعندما بدأ بالدراسة في المدرسة الإعدادیة انطلق بتكوین جمهور متواضع وعدد من المعجبین الصغار والكبار على المستوى المحيط به من عائلته وأصدقائه في الدراسة والجيران، وهذا العدد المحدود من الأشخاص كان كافیا لإعطائه دفعة تشجيعية لبدء الغناء في السهرات والحفلات وتوسیع رقعة شهرته على المستوى المحلي الشعبي.

الكثير من المطربين العرب في بداية شهرتهم يقعون في مطب تجربة التمثيل والتي يدل عدم استمرارها على قلة الموهبة التمثيلية وباعتراف العديد منهم، نذكر منهم القيصر كاظم الساهر الذي يكرر ندمه دوماً في المقابلات التلفزيونية عن كونه ليس ممثلا ناجحا رغم براعته بالتمثيل في الفيديو كليب. وهناك عمرو دياب الذي أغرته السينما في بداية نجاحه الفني ولكنه أيضا ابتعد عن التمثيل.

"أنا الأول" أغنية عمور التي يفخر بانتشارها الواسع تعدّ أولى خطواته الناجحة نحو الجمهور العربي منذ خمس سنوات، حيث سبق له وأن قدم عدة أغان مثل "فبالي"، "بنت بلادي"، "راها باينة" و"ألو فينك"

عمور كذلك في بداية نجاحه الفني المحلي أغرته تجربة التميثل من خلال دور “هود” في “بنت بلادي”، المسلسل الذي لاقى نجاحا لا بأس به في المغرب، لكنه لم يعاود التمثيل منذ ذلك الوقت ووجه كامل جهوده إلى الغناء.

بقي عمور الشاب الواعد مهووسا بالموسیقى والغناء. خصص كل وقته وطاقته لهذا المجال ولصقل موهبته بين الدراسة الموسيقية والمشاركة في مجموعة من برامج كشف المواهب التي كانت رائجة في بلده المغرب منها برنامج “نجوم ونجوم” عام 2001 وحينها فاز عمور بالمركز الثالث.

سنحت الفرصة للشاب المغربي للمشاركة في برنامج غنائي آخر أوسع على مستوى وطنه المغرب وهو “ستديو دوزيم” عام 2005، وهناك برزت موهبته أكثر وتعرف عليه الجمهور المغربي الذي أحبّه وصوّت له ليفوز بالمركز الأول، وهذا الأمر جعل عدة شركات إنتاج تتعاقد معه، لكن النجاح بقي داخل حدود المغرب، وهذا لم يكف عمور الذي قرّر الذهاب إلى أم الدنيا مصر سعياً منه للانتشار العربي.

حظ سيء في القاهرة

حظه كان سيئاً في القاهرة عندما احتكرته شركة إنتاج لم تقدم له شيئا يذكر. لكن عمور في تلك الفترة تعرّف على عالم الفن الحقيقي وتعلم كيف تصنع الأغاني المصرية المحبوبة في كل أرجاء الوطن العربي. بحث وراقب كيف تنجح الأغاني والعوامل المساعدة على ذلك. يصف عمور تلك المرحلة في مقابلة تلفزيونية بالصعبة والمفيدة قائلاً “حياتي كانت صعبة بالقاهرة لكنني تعلمت الكثير في أستوديوهات التسجيل وتعرفت على شعراء وملحنين وموزعين، وكنت أراقب تطور الموسيقى العربية. كنت أدرس كل أغنية ضاربة واكتشفت أن البساطة هي كلمة السر إلى قلب الجمهور”.

المرأة التي يقف عمور دوماً في صفّها تمثّل بحسب رأيه قيمة كبيرة في الحياة، وفي العام الماضي ترجم هذا الموقف بإصدار عمل فني بعنوان "هاينة" يناصر المرأة المعنفة وهو ديو غنائي مع المطربة أسماء المنور

عاد إلى المغرب بعد رحلته المصرية ليطبق ما تعلّمه هناك. في البداية اجتمع مع عدة موسيقيين وموزعين وقدم لهم أفكاره، حينها تلقى ردّا أن الأذن المغربية ليست متعودة على هذا التطوير، وأن الجمهور المغربي لن يتقبل هذا النوع الموسيقي الجديد والغريب عليه، لكن عمور بقي مصرّا على أنه لا بد من المحاولة.

وبالفعل بدأ بإنتاج أغان الواحدة تلو الأخرى معتمدا على شعار “البساطة الذكية”. يقول عمور في مقابلة صحافية عن ذلك “لم يكن أمامي إلا المغامرة أمام الجمهور المغربي المتعود على نمط غنائي معين. وهو ليس عليه حق، بل نحن كفنانين لم نقدم له شيئاً جديداً، هو جمهور ليس صعب المنال لكنه يستغرب الجديد عليه”.

المغامرة الأولى لعمور كانت من خلال أغنية “قوليلي غير قولي” من ألحان المبدع نبيل الخالدي الذي يعتبره عمور بمثابة عراب فني بالنسبة إليه، وكان دائم النصح له بألّا يغني إلا اللهجة المغربية وهذا ما سوف يتميز به، وبالفعل سمع حاتم النصيحة وواظب عليها ولم ينجرّ إلى الغناء بأي لهجة عربية أخرى.

المرأة وكورونا

[ أحدث أغنية لعمور “علاش يا ليل” تتقدّم منذ الأيام الأولى لصدورها قائمة الأكثر استماعا في الوطن العربي وحققت حتى الآن 45 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب.
 أحدث أغنية لعمور “علاش يا ليل” تتقدّم منذ الأيام الأولى لصدورها قائمة الأكثر استماعا في الوطن العربي وحققت حتى الآن 45 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب.

يقف عمور في صف المرأة دوماً، لأنها تمثل بحسب رأيه قيمة كبيرة في حياتنا ويجب على الجميع الوقوف معها في كل القضايا التي تخصها وهو ما يعتبره واجبا على كل فنان. وفي العام الماضي ترجم عمور هذا الموقف بإصدار عمل فني بعنوان “هاينة” يناصر المرأة المعنّفة، وهو ديو غنائي مع المطربة المغربية أسماء المنور التي تجمعه بها علاقة صداقة قديمة، وهما جاران في منطقة سكنهما بالمغرب، وقررا من جانبهما أن تذهب كامل أرباح الأغنية إلى الجمعيات المعنية بالدفاع عن المرأة في المغرب.

وعن النساء المعنّفات يقول عمور “رسالتي لهن أن يتحلين بالصبر والقوة وألا يدعن أحداً يأخذ حقهن، والتعنيف حرام والرجال الذين يعرضون النساء للتعنيف هم ليسوا برجال. وليس فقط في المغرب بل في العالم أجمع، يجب أن ينتبه المجتمع لهذه القضايا”.

من يتابع أعمال عمور الغنائية يلاحظ الخط الإنساني بين الحين والآخر، ففي فترة الحجر الصحي العام الماضي قدم أغنية جميلة بعنوان “نحمي البلاد” وجه فيها تحية شكر وتقدير لكل النساء والرجال الذين يواجهون الخطر من أجل التصدي لوباء كورونا واحتوائه، وخص عمور بالتحديد الطواقم الطبية والخدمية التي تعمل ليلا ونهارا.

أرقام قياسية ضد القانون

غنّى عمور ضد قانون منع الموسيقيين من العزف في الشوارع رغم أن هذه الظاهرة منتشرة بكل البلدان إلا في المغرب، وهذا ما اعتبره أمراً محزناً. والأمر الملفت أنه وبعد صدور الأغنية بعشرة أيام تم إلغاء هذا القانون، وعاد الموسيقيون المغاربة إلى الشوارع يعزفون ويغنون، وهذا يحسب لعمور لاتجاهه إلى موضوع خاص نوعا ما لكنه مجتمعي ويخص فئة فنية هامة.

أحدث أغنية أصدرها عمور كانت “علاش يا ليل” التي تصدرت في الأيام الأولى من صدورها قائمة الأكثر استماعا في الوطن العربي، وحققت حتى الآن 45 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب، وهذا العمل الفني الجميل اختاره عمور ليكون ختام ألبومه الغنائي الذي حمل اسم “بلا عنوان” وهي أغنية أخرى لاقت نجاحا هائلاً وتخطى عدد مشاهداتها 66 مليونا، وأيضا ضم الألبوم أغنية رائعة أخرى هي “قلبي يمشي لحالو” التي صورها على طريقة الفيديو كليب في لاس فيغاس الأميركية وأيضا حققت مشاهدات عالية فاقت 45 مليون مشاهدة.

أعمال عمور الغنائية تحفل بالبعد الإنساني وقضايا العالم، ففي فترة الحجر الصحي العام الماضي قدم أغنية بعنوان "نحمي البلاد"وجّه فيها تحية شكر وتقدير لكل النساء والرجال الذين يواجهون الخطر من أجل التصدي لوباء كورونا واحتوائه

وعبر الكثير من النقاد والصحافيين عن إعجابهم بجميع الأغاني التي طرحها عمور سنة 2019 معتبرين أنه حقق انتشاراً عربياً واسعاً لم يحققه أي من المطربين العرب مقارنة بأرقام المشاهدات لجميع أغاني الألبوم، وتميز عن باقي الفنانين في الكم والنوع على حد سواء.

في ألبومه “بلا عنوان” تعامل عمور مع أسماء مبدعة من المغرب مثل الشاعر محمد المغربي والملحنين مهدي موزاين ومحمد الشرابي، وفي التوزيع الموسيقي مع كل من طارق الحجيلي وأيوب مادارا. أما أغنية “علاش ياليل” فقام بتصويرها تحت إدارة المخرج حسن الكورفيتي، وشارك في بطولة فيديو الكليب إلى جانب عمور كل من ابنته غيثة والفنان رفيق بوبكر والممثل يونس بنزاكور، وهي المرة الأولى التي يأخذ فيها عمور الطابع الدرامي في الفيديو كليب.

واختار إطلاقها في حفل خاص بالمغرب بحضور عدد من أصدقائه في المجال الفني وأهل الصحافة والإعلام، وكانت هناك مفاجأة رومانسية لزوجته ومديرة أعماله هند التازي حين قدم لها درع التكريم بطريقة فريدة، حيث جلس على رجليه وقدمه إليها وهو يصرخ بأعلى صوته “أحبك” أمام كل الحضور، حينها كان الظهور الأول لهند وهي حليقة الرأس بسبب إصابتها بمرض السرطان الذي شفيت منه في ما بعد، وكان عمور المساند الأول لها في جميع مراحل المرض والعلاج.

12