حرب أسعار النفط تدفع الكويت إلى ضغط الإنفاق

مؤسسة البترول الكويتية تصدر تعليمات لجميع الشركات التابعة لها بخفض المصروفات الرأسمالية والتشغيلية لهذا العام بسبب الهبوط "غير المسبوق" في أسعار النفط.
الخميس 2020/03/26
ضغوط على الخزانة العامة

أثّرت حرب أسعار النفط على التوازنات المالية للاقتصاد الكويتي الذي تتحمل إيرادات الطاقة الجزء الأكبر في تمويله، مما أجبر السلطات على اتخاذ إجراءات تقشفية وإعلان خطة إنفاق جديدة بهدف الضغط على المصروفات.

الكويت- وجدت الكويت نفسها في مواجهة انخفاض أسعار النفط كغيرها من الدول النفطية في ظل عدم وجود موارد إضافية لسدّ الفجوة المالية، وتحمّل الحرب التي تقودها السعودية أكبر منتج للنفط في العالم.

ونقلت وكالة رويترز أن مؤسسة البترول الكويتية التي تديرها الدولة أصدرت تعليمات لجميع الشركات التابعة لها بخفض المصروفات الرأسمالية والتشغيلية لهذا العام بسبب الهبوط “غير المسبوق” في أسعار النفط نتيجة انهيار اتفاق عالمي بشأن إمدادات الخام، بالإضافة إلى انتشار فايروس كورونا مما أضر بالطلب.

وجاء في المذكرة التي أرسلها الرئيس التنفيذي للمؤسسة هاشم الهاشم بتاريخ 18 مارس أن الوضع “يحتم على المؤسسة وشركاتها التابعة مضاعفة الجهود لترشيد وتقنين المصروفات المالية والتشغيلية لمواكبة الوضع الراهن”.

وقال الهاشم إن ذلك “يشمل الخطط والمبادرات على برامج لزيادة الربحية عن طريق تعظيم الإيرادات، وخفض التكاليف التشغيلية، وإعادة النظر في التكاليف الرأسمالية المطلوبة، بما يشمل إلغاء أو تأجيل أو تخفيض تكلفة البرامج والمشاريع الرأسمالية سواء كانت جديدة أو مرحلة”.

وتنضم المؤسسة بذلك إلى شركات نفط حول العالم خفضت الإنفاق بعدما هبط سعر خام برنت القياسي بأكثر من النصف منذ بداية العام ليجري تداوله أمس حول 26 دولارا للبرميل. وانهار الشهر الجاري اتفاق عالمي لخفض الإمدادات بين منظمة أوبك وروسيا ومنتجين آخرين في ما يعرف بمجموعة أوبك.

وأُلغيت جميع قيود الإنتاج بعد رفض روسيا دعوة أوبك إلى تعميق تخفيضات الإنتاج مما دفع السعودية، أكبر مصدر للخام في العالم، والإمارات للإعلان عن زيادة الإنتاج لمستويات قياسية.

هاشم الهاشم: خطتنا تهدف إلى خفض التكاليف التشغيلية والرأسمالية
هاشم الهاشم: خطتنا تهدف إلى خفض التكاليف التشغيلية والرأسمالية

وأبلغت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) المقاولين والمورّدين أنها ستجري مراجعة للاتفاقات القائمة للعثور على سبل لخفض التكاليف بسبب التراجع الحادّ لأسعار النفط بحسب ثلاثة مصادر في القطاع وخطاب اطلعت عليه رويترز.

وقالت شركة النفط الوطنية السعودية أرامكو، أكبر شركة منتجة للخام في العالم، الشهر الجاري إنها تعتزم خفض الإنفاق الرأسمالي لعام 2020 لما بين 20 و30 مليار دولار مقارنة مع 32.8 مليار دولار في 2019.

وقرّرت الجزائر بدورها خفض نفقاتها العامة جرّاء انتشار وباء كورونا، ومراجعة سياستها الاقتصادية لمواجهة تدهور أسعار النفط، المورد الأساسي للبلاد.

وترجمت هذه الإجراءات في خفض الواردات إلى 31 مليار دولار وخفض الإنفاق التشغيلي بنحو 30 في المئة وتجميد عقود استشارة المكاتب الأجنبية وتسهيل دعم وإقراض الشركات الناشئة.

وكشفت مصادر مطلعة أن سلطنة عمان علّقت محادثات للاستدانة عن طريق قروض من أسواق المال لمواجهة التداعيات الاقتصادية لتفشي فايروس كورونا وانهيار أسعار الخام. وتعدّ سلطنة عمان، المثقلة بمستويات مرتفعة من الديون، من أكثر الدول حساسية لتقلّبات أسعار النفط مقارنة بأغلب جيرانها الخليجيين الأثرياء.

ولم تتخلّص الكويت حتى في رؤيتها 2035 التي أعلنت عنها منذ سنوات من اعتمادها على النفط، حيث ظهر جليّا مدى تعويلها على عائدات الطاقة لتمويل الوظائف الحكومية، فيما يعمل أكثر من 75 في المئة من المواطنين الكويتيين في القطاع العام، إضافة إلى الإعانات الحكومية الباذخة لقائمة طويلة من الخدمات والسلع.

ويرى خبراء أنه لم تظهر حتى الآن أي آثار تذكر لبرنامج الإصلاحات الكويتي، الذي طرح لأول مرة في عام 2010، والذي يسعى إلى تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على عوائد الريع النفطي، وتقليص الإنفاق الحكومي ودور القطاع العام في توظيف المواطنين.

ويشير تقرير نشر مؤخرا من قبل مركز الشرق الأوسط في مدرسة لندن للاقتصاد إلى أن الكويت ليست وحدها بين دول الخليج التي تصارع مطالب من أطلقت عليهم “المواطنين الريعيين” الذين يتوقعون من الحكومة خدمات رعاية استثنائية وإعانات اقتصادية شاملة ووظائف مدى الحياة.

وتضيف أن غالبية المواطنين الكويتيين الذين لا وظائف لديهم، يفضلون أن يظلوا عاطلين عن العمل في انتظار وظيفة في القطاع العام، بدلا من البحث عن عمل في القطاع الخاص بأجور منخفضة ومزايا أقلّ جاذبية.

ويبدو أن جهود الحكومة لتشجيع الشركات الخاصة على توظيف الكويتيين قد جاءت بنتائج عكسية إلى حدّ ما وزادت المشكلة تعقيدا، لأن نظام الحصص القسري مع فرض غرامات على الشركات التي تفشل في الوفاء بمعايير “التوطين” أدى إلى ظهور وظائف وهمية.

وتقترب حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا من دخول مرحلة جديدة بعد إلغاء قيود الإنتاج في إطار تحالف أوبك+، حيث تستعد الدول النفطية الكبرى لضخ المزيد من نفطها في الأسواق من صراع على الحصص السوقية.

لكن تلك الدول ستواجه صعوبة شديدة في تعويض تراجع عائداتها عبر زيادة الإنتاج في ظل الأسعار الحالية نتيجة تراجع الطلب بسبب تفشي فايروس كورونا المستجدّ (كوفيد-19) في وقت تواجه فيه بعض الدول مشكلات سياسية وأمنية تحول دون زيادة الإنتاج.

وفي تقرير يستهدف رسم خارطة لمراكز فوائض الطاقة الإنتاجية في العالم، أعدّت وكالة أنباء بلومبرغ تقييما للدول القادرة على التحكم في كميات الخام المعروضة في الأسواق.

أُلغيت جميع قيود الإنتاج بعد رفض روسيا دعوة أوبك إلى تعميق تخفيضات الإنتاج مما دفع السعودية والإمارات للإعلان عن زيادة الإنتاج لمستويات قياسية

وتأتي السعودية على رأس قائمة الدول النفطية التي تمتلك فوائض طاقة إنتاجية، باعتبارها أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، حيث تستطيع ضخّ المزيد من النفط للمحافظة على استقرار السوق، إذا حدث أي اضطراب في الإمدادات لدى أي دولة نفطية.

وتعتزم أرامكو ضخ 12.3 مليون برميل يوميا اعتبارا من الشهر المقبل، بزيادة كبيرة عن مستويات الإنتاج التي تقلّ عن 10 ملايين برميل يوميا طوال السنوات الثلاث الماضية.

كما أعلنت الرياض عزمها رفع طاقة الإنتاج إلى 13 مليون برميل يوميا، وهي مستويات ستعيدها إلى عرش أكبر منتجي النفط في العالم، بعد أن أصبحت ثالث منتج بعد الولايات المتحدة وروسيا في السنوات الأخيرة.

وبعد السعودية تأتي روسيا، التي كان تعنّتها خلال اجتماعات أوبك+ في فيينا، سببا في عدم التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد خفض إنتاج النفط، والذي دفع الرياض إلى زيادة إنتاجها، ثم ردت عليها موسكو بإعلان مماثل.

11