حرب السفن تشتعل بين إيران وإسرائيل

نيويورك تايمز: تل أبيب أبلغت واشنطن باستهدافها للسفينة الإيرانية في البحر الأحمر.
الخميس 2021/04/08
البحار جبهة جديدة للمواجهة

امتد الصراع الإسرائيلي – الإيراني خلال الأشهر الأخيرة إلى البحر ما يمثل جبهة جديدة تضاف إلى الضربات الجوية وعلى البر. وفيما ينفي الطرفان مسؤوليتهما عن أيّ هجمات، يقول مراقبون إن بصمات كل منهما تبدو واضحة للعيان.

طهران - أعلنت إيران الأربعاء أن سفينة تابعة لها تضررت جراء انفجار استهدفها في البحر الأحمر الثلاثاء، وسط تقارير صحافية عن ضلوع إسرائيل في العملية ضمن “رد” على استهدافات سابقة لسفن مرتبطة بتل أبيب.

وفي حين أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن السفينة ساويز هي “تجارية” ومدنية الطابع، أوردت وكالة تسنيم المحلية أنها كانت تستخدم من قبل القوات المسلحة في سياق ضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر.

ويأتي الحادث في ظل أجواء من التوتر المتزايد في المجال البحري بين الجمهورية الإسلامية وعدوتها الإقليمية اللدود إسرائيل، بعد تبادل البلدين منذ بداية مارس الماضي اتهامات باستهداف سفن تجارية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيان الأربعاء إن انفجارا طال “سفينة تجارية إيرانية” في البحر الأحمر الثلاثاء.

وأوضح ان استهداف السفينة ساويز وقع “قرب سواحل جيبوتي الثلاثاء السادس من أبريل قرابة الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي”.

وأكد أن “الحادث لم يؤد إلى وقوع أي إصابات، والتحقيقات الفنية جارية لمعرفة ظروف الحادث ومصدره، وستتخذ بلادنا كل الإجراءات اللازمة من خلال الجهات الدولية في هذا الصدد”.

وأفاد أن إيران سبق أن أبلغت رسميا المنظمة الدولية للملاحة البحرية التابعة للأمم المتحدة أن “السفينة المدنية ساويز كانت تستقر في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن لإرساء الأمن البحري على طول الخطوط الملاحية”.

وبدأت التقارير عن استهداف سفينة إيرانية في البحر الأحمر بالتوارد في وقت متأخر ليل الثلاثاء – الأربعاء.

ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية أن الحادث “وقع بسبب انفجار ألغام لاصقة بهيكل السفينة”، وفق معلومات لمراسلها المتخصص بشؤون الدفاع.

وأشارت الوكالة على موقعها الالكتروني إلى أن السفينة “تتولى مهمة إسناد قوات الكوماندوس الإيرانية العاملة في حماية السفن التجارية الإيرانية خلال السنوات القليلة الماضية”، من دون تقديم تفاصيل.

بيني غانتس: لدينا أنظمة هجومية مستعدة للعمل في أي ساحة وعلى أي مسافة

وذكر موقع “مارين ترافيك” المتخصص بمتابعة حركة الملاحة البحرية أن السفينة ساويز مخصصة لنقل البضائع وتعود ملكيتها إلى الشركة الإيرانية للنقل البحري، وتم بناؤها العام 1999.

وفي حين لم توجه إيران أصابع الاتهام إلى أي طرف، تحدثت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن مسؤولية إسرائيل عنه.

وأوردت الصحيفة أن الهجوم نفذه “إسرائيليون”، ناقلة عن مسؤول أميركي لم تسمه قوله إن تل أبيب أبلغت واشنطن أن “قواتها ضربت السفينة قرابة الساعة 7:30 بالتوقيت المحلي”.

وأضاف المسؤول أن “الإسرائيليين أفادوا أن الهجوم هو رد على هجمات إيرانية سابقة ضد سفن إسرائيلية، وأن ساويز تضررت ما دون مستوى المياه”. وسبق لإيران أن ألمحت إلى إمكانية ضلوع إسرائيل في عمليات طالت سفنا لها.

وقال خطيب زادة في 15 مارس الماضي إن طهران تدرس “كل الخيارات” بعد تعرض سفينة الشحن “إيران شهركرد” لـ”هجوم تخريبي” في البحر الأبيض المتوسط.

وقال المتحدث باسم الخارجية حينها “نظرا إلى مكان وقوع التخريب، كل الأمور تدفع إلى الاعتقاد بأن نظام احتلال القدس (في إشارة إلى إسرائيل) يقف خلف هذه العملية”.

وأتى ذلك بعد حوالي أسبوعين من اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإيران باستهداف سفينة إسرائيلية في خليج عُمان أواخر فبراير، وهو ما نفته طهران. ولم يعلق المسؤولون الإسرائيليون على الانفجار الذي استهدف ساويز.

لكن النائب رام بن باراك المسؤول السابق في جهاز الموساد الإسرائيلي قال في تصريحات إذاعية “لا أعرف ما إذا كانت هذه المعلومات (استهداف ساويز) صحيحة أم لا”.

وتابع “لكن في حال صحّت، يبدو أن أحدا ما يريد أن يجعلهم (الإيرانيين) يدركون أننا نعرف أيضا كيفية التسبب بأضرار للسفن أينما كانت، ويجب عليهم أن يكونوا حذرين”.

وعندما طلب صحافيون من وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس التعليق، رفض. لكن موقع معاريف الإخباري نقل عنه قوله “لدينا أنظمة هجومية تعمل على مدار الساعة 365 يوما في العام وهي مستعدة للعمل في أي ساحة وعلى أي مسافة”.

وبدأت الهجمات على السفن منذ أن تولى الرئيس الأميركي جو بايدن منصبه في يناير متعهدا بالعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 بين طهران وست قوى عالمية إذا عادت الجمهورية الإسلامية إلى الامتثال الكامل للاتفاق.

ويرى مراقبون أن رفض المسؤولين الإسرائيليين التعليق على الأمر يتماشى مع سياسة الغموض التي تتبعها إسرائيل منذ فترة طويلة في ما يتعلق بأعمالها العسكرية ضد إيران في المنطقة، باستثناء تلك التي تمثل ردودا انتقامية مباشرة وفورية على هجمات على إسرائيل.

5