حركة النهضة تنظم مسيرة ترفضها قيادات داخلية وشركاء في الحكم

شرخ جديد تشهده حركة النهضة داخل صفوفها حيث رفضت قيادات بارزة المشاركة في المسيرة وهو الموقف نفسه الذي يتبناه حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة.
السبت 2021/02/27
نقل الأزمة إلى الشارع

واصلت حركة النهضة الإسلامية في تونس، الجمعة، حشد أنصارها تمهيدا لمسيرة مقررة اليوم السبت، تأتي في سياق مشحون تعرفه تونس في ظل أزمة سياسية عاصفة تعرفها البلاد، بعد رفض الرئيس قيس سعيد التعديل الوزاري الذي أجراه، مؤخرا، رئيس الحكومة هشام المشيشي.

تونس- تنظم حركة النهضة الإسلامية في تونس السبت مسيرة بذريعة “الدفاع عن الشرعية” و”مكاسب الثورة”، وذلك وسط انسداد سياسي تعيشه تونس بسبب التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه رئيس الحكومة هشام المشيشي.

وأحدثت هذه المسيرة شرخا جديدا داخل حركة النهضة، حيث رفضت قيادات بارزة المشاركة فيها، وهو الموقف نفسه الذي يتبناه شركاء الحركة الإسلامية في الحكم على غرار حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة.

فتحي العيادي: التظاهر في الشارع ليس هو الحل ولكن قد يساعد على إيجاد الحل
فتحي العيادي: التظاهر في الشارع ليس هو الحل ولكن قد يساعد على إيجاد الحل

وأكد رئيس النهضة راشد الغنوشي الذي يرأس أيضا البرلمان في تدوينة عبر صفحته على فيسبوك، عزم الحركة على النزول للشارع، قائلا “حرية التظاهر مكفولة لكل التونسيين، ومن دافعوا على احتجاجات الحرق (في إشارة لاحتجاجات شعبية انطلقت في منتصف يناير) ينكرون على النهضة اليوم التظاهر السلمي، لا تراجع عن مسيرة 27 فبراير”.

وتأتي دعوة النهضة إلى التظاهر في وقت بلغت فيه الأزمة السياسية طريقا مسدودا، مع رفض الرئيس قيس سعيد أداء الوزراء الجدد في حكومة هشام المشيشي اليمين الدستورية، وتحفظه على جميع مبادرات الحوار السياسي لحل الأزمة التي تقدمت بها منظمات وطنية وأحزاب.

وبالتوازي مع المسيرة التي دعت إليها النهضة، ستكون هناك تحركات احتجاجية يقودها من جهة حزب العمال اليساري الذي دعا في بيان ليل الخميس أنصاره و”عموم التونسيين” إلى التظاهر، ومن جهة أخرى تحركات للحزب الدستوري الحر المعارض بقيادة عبير موسي.

وتطرح دعوات اللجوء إلى الشارع كمسرح لفضّ النزاعات السياسية والاستعراض الشعبين، مدى وعي الفاعلين السياسيين بخطورة السيناريو لما يحمله من رسائل للاحتراب.

وتتناقض أراء قيادات حركة النهضة بين حتمية اللجوء إلى الحوار كآلية سلمية وديمقراطية لفضّ النزاعات والخلافات، والنزول إلى الشارع بكل ما يحمله من منزلقات التصادم والصراع.

الصادق جبنون: لن نشارك في مسيرة النهضة، والحوار يكون في مؤسسات الدولة
الصادق جبنون: لن نشارك في مسيرة النهضة، والحوار يكون في مؤسسات الدولة

وأفاد المتحدث باسم الحركة فتحي العيادي “أن التظاهر في الشارع ليس هو الحل، ولكن قد يساعد على إيجاد الحل، نحن لا نريد أن نتصادم مع أي طرف، والحل الأسلم هو الانتصار لقيمة الحوار”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “إذا حدث التصادم في الشارع سيسأل عن ذلك الطرف المتسبب فيه، وكل من يريد استهدافنا يتحمل مسؤوليته”.

وفي سؤاله عن دوافع نزول (النهضة) التي تمثل أهم ركائز الحزام السياسي للحكومة إلى الشارع، قال العيادي “الشارع معروف للأحزاب المعارضة، ولكن الحديث الآن لم يعد سياسيا”.

وحول رفض عدد كبير من قيادات النهضة وحلفاء الحكم، النزول إلى الشارع، اعتبر القيادي النهضاوي “أنها مقاربات مختلفة وكل طرف يتبنى تقديره الخاص، وبالنسبة لشركائنا وخصوصا ائتلاف الكرامة، هناك مشكلة تفاهمات أخرى لم تمر في البرلمان”.

وتابع “نحن نؤكد خطورة نقل الخلافات السياسية إلى الشارع، ولكن هذه المسيرة تهدف إلى توحيد التونسيين ولن نرفع فيها شعارات خاصة، بل شعارات وطنية تتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية”.

وترفض قيادات بارزة  في النهضة تنظيم المسيرة، ما يعكس حدّة الخلافات داخل الحزب، والارتباك الحاصل في كيفية اتخاذ القرارات من عدمها.

وأكد القيادي والنائب عن حركة النهضة سمير ديلو، أنّه لن يُشارك في المسيرة التي دعا إليها الحزب، على الرغم من “احترامه” لقرار مجلس شورى الحركة.

وأوضح ديلو في تصريح لوسائل إعلام محلية، قائلا ”أنا ضدّ النزول إلى الشارع مهما كان الطرف الداعي إلى ذلك، ومهما كانت المُبرّرات ومهما كانت الخلفيات”.

وشدّد على أن “حل الأزمة لا يكون باستعراض القوة، بل بالجلوس إلى طاولة الحوار”.

بدوره، أعلن القيادي السابق لحركة النهضة لطفي زيتون في تدوينة له، عن عدم موافقته على تنظيم حزبه السابق لمظاهرة مؤيدة للحكومة السبت.

وعلق زيتون بالقول إن “الشرعية ومؤسساتها تدافع عنها مؤسسات الدولة المكلفة بالحماية والمحتكرة للعنف”، محيلا إلى أن المسيرة خيار خاطئ وأن النزول إلى الشارع ليس حلا.

ورفض المشاركة في هذه المسيرة التي تأتي في وقت تمر فيه تونس بأسوأ أزماتها، لم يقتصر على قيادات داخلية فحسب، بل العديد من الأحزاب التي تعد شريكة للنهضة في الحكم عبرت عن رفضها للنزول إلى الشارع. 

وأعلن ائتلاف الكرامة المقرب من النهضة في بيان رسمي أنه غير معني بالخروج، داعيا أنصاره إلى عدم التجاوب مع تلك الدعوة.

واعتبر الحزب أن التظاهرة هي “انقلاب النهضة على توافقاتها وانتفاء الغاية الأصلية للمظاهرة”، مشيرا إلى أن “النهضة لا تسعى من خلال هذا الحراك إلا إلى فرض شروط التفاوض مع المنظومة في الشارع، من أجل تسويات وتوافقات معينة لا علاقة لها بشعارات الدفاع عن الشرعية والمحكمة الدستورية”.

قيادات بارزة  في النهضة ترفض تنظيم المسيرة، ما يعكس حدّة الخلافات داخل الحزب، والارتباك الحاصل في كيفية اتخاذ القرارات من عدمها

ومن جهته أفاد الناطق الرسمي باسم قلب تونس محمد الصادق جبنون في تصريح لـ”العرب”، “أن الحزب لن يشارك في هذه المسيرات، باعتبار الوضع الصحي الذي تمر به البلاد تبعا لانتشار فايروس كورونا، فضلا عن كون الحوار يقع في مؤسسات الدولة”.

وأضاف جبنون “حق التظاهر مكفول دستوريا والنهضة هي من تقدر موقفها السياسي، لكن تونس اليوم في حاجة للدفاع عن المؤسسات باعتماد الحوار كآلية لحل الخلافات السياسية وإيجاد الحلول”.

4