حزب إسباني متطرف يصبّ الزيت على نار الأزمة بين الرباط ومدريد

حزب بوديموس يستغل موقعه الحكومي لتنظيم مسيرة مؤيدة للبوليساريو.
الأحد 2021/06/20
مظاهرات شعبية معاكسة

الرباط - عاد حزب بوديموس اليساري المتطرف، إلى استفزاز المغرب بدعوته إلى مسيرة لدعم جبهة البوليساريو الانفصالية، وذلك في خضم الأزمة الدبلوماسية بين حكومة مدريد والرباط التي أججتها مواقف وتصريحات مسؤولي هذا الحزب المشارك في الائتلاف الحكومي في إسبانيا.

وكان من المقرر تنظيم تلك المسيرة السبت، بعدما تم تنظيم العديد من الفعاليات المؤيدة لجبهة البوليساريو في العديد من المقاطعات الإسبانية التي يتحكم فيها الحزب المعروف بمواقفه الشعبوية والعدائية.

وأظهر بوديموس دعمه للأطروحة الانفصالية التي تتبناها البوليساريو، من خلال نوابه بالبرلمان الأوروبي، إيدويا فيلانويفا ونائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أنطون غوميز رينو، رغم فشل هؤلاء في استصدار أي إدانة للمغرب من قبل البرلمان الأوروبي قبل أسبوعين في شأن موضوع الهجرة السرية.

واعتبر متابعون أن مثل هذه التحركات التي يقودها حزب بوديموس سواء من خلال استغلال موقعه داخل الحكومة أو البرلمان والأقاليم، تحركات لم تنجح سابقا أو لاحقا في إعطاء زخم شعبي وإجماع حكومي للأطروحة الانفصالية للبوليساريو والاعتراف بها رسميا وسياسيا ودبلوماسيا، رغم أن السلطة التنفيذية لإسبانيا بقيادة الحزب الاشتراكي وبوديموس، سهلت دخول زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي إلى البلاد.

وحسب هؤلاء يسعى الحزب إلى التشويش على مساعي التهدئة بين الرباط ومدريد، التي أرجحتها التوقعات أعقاب عودة غالي مؤخرا إلى الجزائر.

وأوضحت مصادر سياسية لـ”العرب”، أن “هناك حركة على أعلى مستويات الدولة الإسبانية لتطويق هذه الأزمة مع الرباط، معتبرين أن هناك جانبا كبيرا من المؤسسة القضائية وبعض الأحزاب الفاعلة تؤيد المغرب وحقه في الدفاع عن مصالحه وسيادته”.

ويؤثر حزب بوديموس في توجهات الحكومة الحالية بقوة بعدما تم تنصيب وزيرة العمل والاقتصاد الاجتماعي يولاندا دياز في موقع نائب الرئيس الثالث، إلى جانب أيوني بيلارا رئيسة الحزب الجديدة التي وقع اختيارها مؤخرا على رأس الحزب وكمرشحة له للانتخابات الوطنية المقبلة.

حسن أوريد: الإسبان ينظرون إلى المغرب كعدو محتمل بسبب سبتة ومليلية

ويدعم حزب بوديموس ما يسميه “حق تقرير المصير للصحراء المغربية”، معتبرا أن “إسبانيا تتحمل مسؤولية تاريخية في الصحراء”.

وكانت أيوني بيلارا، التي تشغل أيضا وزيرة الحقوق الاجتماعية في الحكومة الإسبانية، قد أعدت وثيقة من 53 صفحة لمناقشتها في مؤتمر الحزب تتضمن “دعم تقرير المصير للصحراء المغربية”.

وبالنظر إلى حجم العداء للوحدة الترابية للمملكة، أكدت بيلارا على أنه “من الضروري دعم حق تقرير المصير للشعب الصحراوي وتنفيذ حكم محكمة العدل في الاتحاد الأوروبي، وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل حل عادل وسلمي من خلال الاستفتاء وعمليات التفاوض الجارية”.

وتزامن تحريض الحزب الشعبوي في الوقت الذي أعاد فيه القضاء الإسباني فتح ملف دخول غالي إلى البلاد بهوية مزورة.

وطالب قاضي التحقيق رفائيل لاسالا من وزارة الدفاع والقيادة الجوية العسكرية لقاعدة سرقسطة بالكشف عن هوية الضابط الذي أعطى الضوء الأخضر، في أبريل الماضي، لنزول الطائرة الجزائرية التي كانت تنقل زعيم الجبهة الانفصالية.

وذكرت صحيفة El Periodico de Aragon أن القاضي يودّ أن يعلم ما إذا كان هذا المسؤول العسكري “نفذ أمرا من سلطة أخرى”، كما يريد معرفة المسؤولين العسكريين والمدنيين الذين يمكن أن يكون لهم دور في الواقعة.

وقبل اتخاذ هذه الخطوة، تلقى لاسالا رسالة من الحرس المدني تفيد بأن الطائرة التي تقلّ غالي هبطت في قاعدة سرقسطة الجوية وليس في المطار.

وتشير الوثيقة إلى أن السلطات العسكرية أبلغت عناصر من الحرس المدني بأن هذا الشخص عضو في السلك الدبلوماسي دون تحديد هويته.

ويطالب القاضي لاسالا، كذلك بمعلومات عن الطريقة التي تم بها التحقق من جواز السفر الدبلوماسي لزعيم البوليساريو.

ويأتي التحقيق ردا على شكوى في التاسع من يونيو قدمها المحامي أنطونيو أوردياليس اتهم فيها مسؤولين في وزارة الخارجية وفي مطار سرقسطة العسكري بـ”تزوير وثائق واستخدام جوازات سفر مزورة”.

ويشير متابعون للشأن الإسباني إلى أن هناك ضغوطا حكومية قوية على القضاء الإسباني كي لا يذهب بعيدا في تحقيقاته في ملابسات إدخال زعيم البوليساريو إلى البلد بطريقة سرية وهوية مزورة، والسماح له أيضا بالخروج رغم مطالب بمحاكمته أمام القضاء الإسباني لتورطه في جرائم اغتصاب واختطاف وقتل في حق مواطنين بجنسية إسبانية.

ويستنتج خبراء في العلاقات الدولية أن الحكومة الإسبانية ارتهنت إلى خطاب انفصالي وشعبوي بدعم بوديموس، ما جعل رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ووزيرة خارجيته، يخططان لإدخال غالي والتورط في جريمة تزوير وتدليس، وهو ما نجم عنه من خرق الثقة التي وضعها المغرب في الحكومة الإسبانية وأيضا الضرب في استقلالية القضاء الإسباني، الذي فشل في محاكمة غالي نظير جرائمه الحقوقية التي اقترفها ضد مغاربة وإسبان.

وخلص حسن أوريد المؤرخ والناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي، إلى “وجود نظرة للمغرب كعدو محتمل من طرف الإسبان، لكون النزاع لا يزال قائما في ما يخص مدينتي سبتة ومليلية، كما أن إسبانيا انخرطت للتأثير على الولايات المتحدة وأوروبا بعد الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء، قبل أن تستقبل زعيم البوليساريو دون إخطار أو تشاور مع المغرب، وهي النقطة التي أفاضت الكأس”.

2