حصيلة دامية في الحرب السورية ضحاياها المدنيون

خسائر بشرية كبيرة أحدثتها الحرب السورية منذ اندلاعها كما تسبب بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
الجمعة 2019/03/15
حرب عصابات

بيروت- تسببت الحرب السورية منذ اندلاعها قبل ثماني سنوات بمقتل أكثر من 370 ألف شخص، بينهم ما يزيد عن 112 ألف مدني، وفق حصيلة نقلها المرصد السوري لحقوق الانسان الجمعة.

وتشهد سوريا منذ منتصف مارس 2011 نزاعاً دامياً، بدأ باحتجاجات شعبية سلمية ضد النظام، سرعان ما قوبلت بالقمع والقوة قبل أن تتحول حرباً مدمرة تشارك فيها أطراف عدة.

ووثق المرصد مقتل 371222 شخصاً منذ اندلاع النزاع في 15 مارس 2011، بينهم أكثر من 112 ألف مدني، موضحاً أن بين القتلى المدنيين أكثر من 21 ألف طفل و13 ألف امرأة. وكانت الحصيلة الأخيرة للمرصد في 13 سبتمبر أفادت بمقتل أكثر من 360 ألف شخص.

وفي ما يتعلق بالقتلى غير المدنيين، أحصى المرصد مقتل أكثر من 125 ألف عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، أكثر من نصفهم من الجنود السوريين، وبينهم 1677 عنصراً من حزب الله اللبناني الذي يقاتل بشكل علني في سوريا منذ العام 2013.

في المقابل، قتل 67 ألفاً على الأقل من مقاتلي الفصائل المعارضة والإسلامية وقوات سوريا الديمقراطية التي تشكل الوحدات الكردية أبرز مكوناتها. كما قتل نحو 66 ألفاً من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) إضافة الى مقاتلين أجانب من فصائل متشددة أخرى.

ويقول المرصد إن هذه الإحصائيات تشمل من تمكن من توثيق وفاتهم جراء القصف خلال المعارك، ولا تضم من توفوا جراء التعذيب في المعتقلات الحكومية أو المفقودين والمخطوفين لدى جهات عدة في سوريا.

دمار هائل

مناطق عدة لا تزال خارجة عن سيطرة القوات الحكومية
مناطق عدة لا تزال خارجة عن سيطرة القوات الحكومية

وعدا عن الخسائر البشرية، أحدث النزاع منذ اندلاعه دماراً هائلاً في البنى التحتية، قدرت الأمم المتحدة كلفته بنحو 400 مليار دولار. كما تسبب بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وباتت القوات الحكومية السورية تسيطر راهناً على نحو ثلثي مساحة البلاد بعدما تمكنت من حسم جبهات عدة على حساب فصائل معارضة وجهادية، بفضل دعم حلفائها لا سيما روسيا منذ بدء تدخلها العسكري في سبتمبر 2015.

ولا تزال مناطق عدة خارجة عن سيطرة القوات الحكومية، أبرزها مناطق سيطرة الأكراد الغنية بحقول النفط والغاز في شمال وشمال شرق البلاد.

وتخوض الفصائل الكردية والعربية المنضوية في قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية آخر معاركها في شرق سوريا للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

كما تسيطر هيئة تحرير الشام على محافظة إدلب التي تؤوي نحو ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم نازحون من محافظات أخرى. ويحمي اتفاق روسي تركي تم التوصل إليه في سبتمبر المحافظة من هجوم لطالما هددت دمشق بشنّه. وتعرضت إدلب لتصعيد في القصف خلال الأسابيع الأخيرة.

وأعاد تنظيم الدولة الإسلامية رسم خريطة الشرق الأوسط في عام 2014 عندما أعلن إقامة "دولة الخلافة" وأسس نظاما اشتهر بالقتل الجماعي واسترقاق النساء وتطبيق عقوبات قاسية مثل الصلب.

وتكبد التنظيم أكبر هزائمه العسكرية في عام 2017 عندما فقد السيطرة على الموصل بالعراق والرقة في سوريا. وأُجبر المتشددون بعد ذلك على الاتجاه إلى آخر معقل لهم في الباغوز التي تتألف من مجموعة من القرى على الضفة الشرقية لنهر الفرات.

وفي جزء من مخيم للدولة الإسلامية سيطرت عليه قوات سوريا الديمقراطية قبل أيام قليلة تناثرت الأنقاض وأجزاء معدنية محطمة وأشجار نخيل متساقطة. وانتشرت على أرض المخيم أغطية وسجاد وأحشية فراش قذرة ممزقة ودراجات نارية مهمَلة.

تهديد أمني

قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي تخوض آخر معاركها في شرق سوريا للقضاء على تنظيم داعش
قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي تخوض آخر معاركها في شرق سوريا للقضاء على تنظيم داعش

وتأجل الهجوم على الجيب مرارا خلال الأسابيع الماضية للسماح بإجلاء الآلاف، وكثيرون منهم من أقارب المسلحين. وفر عشرات الآلاف من الجيب خلال الأسابيع الماضية ونُقل معظمهم إلى مخيم في الهول بشمال شرق سوريا.

واستسلم المسلحون أثناء توقف هجوم مدعوم من الولايات المتحدة بدأ يوم الأحد للسيطرة على آخر منطقة مأهولة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية الذي هيمن يوما على ثلث أراضي العراق وسوريا، بما في ذلك مدينتا الموصل والرقة.

وفي وقت سابق تعرض الجيب لقصف بالمدفعية بينما حلقت طائرات حربية في الأجواء. وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن المتشددين نشروا أكثر من 20 انتحاريا خلال ثلاثة هجمات مضادة خلال اليومين الماضيين. وأضافت أن 112 متشددا على الأقل قتلوا منذ استأنفت الهجوم مطلع الأسبوع.

ولا يُعتقد أن أيا من قادة التنظيم موجودون في الباغوز، حسبما قال مسؤول دفاع أميركي. ويعتقد خبراء بالحكومة الأميركية أن زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي حي وربما يكون مختبئا في العراق.

وما زال التنظيم يشكل تهديدا أمنيا قويا إذ أن له موطئ قدم في مناطق نائية، ويُعتقد على نطاق واسع أنه سيصعد حملة هجمات بأساليب حرب العصابات.

وتقول الأمم المتحدة إن المخيم يضم حاليا نحو 67 ألف شخص، 90 في المئة منهم نساء وأطفال، وهو ما يتخطى قدرته الاستيعابية بكثير. ويقول العاملون بالمخيم إنه لا يوجد ما يكفي من الخيام والطعام والدواء، وحذر موظفو إغاثة من انتشار الأمراض.

وقالت منظمات إغاثة إن عشرات الأشخاص، أغلبهم أطفال، لقوا حتفهم في الطريق للمخيم أو بعد الوصول إليه بفترة وجيزة.