حكومة "الوفاق" تلوّح بالعنف لإجبار كبرى قبائل ليبيا على الحياد

آمر المنطقة العسكرية الغربية التابعة لحكومة "الوفاق" يصدر أمرا بإيقاف حركة الطيران في مطار بني وليد ويتوعد المخالفين بإجراءات مضادة في حال خرق الحظر.
الأربعاء 2019/07/10
الترهيب اختصاص ميليشياوي

طرابلس- لوّحت حكومة “الوفاق” بالعنف لمنع قبيلة ورفلة إحدى أكبر قبائل ليبيا التي تتركز أساسا في مدينة بني وليد غرب ليبيا من مساندة الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في حربه على الميليشيات والمجموعات الإرهابية في العاصمة طرابلس.

وأصدر آمر المنطقة العسكرية الغربية التابعة لحكومة “الوفاق” أسامة الجويلي أمرا بإيقاف حركة الطيران في مطار بني وليد بشكل كامل وفورا.

وحذّر الجويلي أهالي بني وليد من مخالفة قراره، متوعدا المخالفين بإجراءات مضادة في حال خرق الطائرات لهذا الحظر، دون أن يوضح ما إذا كان مطار المدينة قد استخدم لأغراض عسكرية ضد قوات حكومة الوفاق في طرابلس.

وطالب في ختام بيانه جميع المدنيين بإخلاء المطار في إشارة منه إلى إمكانية قيام طيران الكلية الجوية مصراتة بقصفه. وتلتزم المدينة الحياد منذ إطلاق الجيش لعملية تطهير العاصمة من الميليشيات في 4 أبريل الماضي، رغم إعلان بعض الكتائب داخلها دعمها للعملية، لكن القرار الفعلي في هذه المدينة يعود للمجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة الذي لم يصدر عنه أي موقف.

أسامة الجويلي طالب جميع المدنيين بإخلاء المطار في إشارة منه إلى إمكانية قيام طيران الكلية الجوية مصراتة بقصفه
أسامة الجويلي طالب جميع المدنيين بإخلاء المطار في إشارة منه إلى إمكانية قيام طيران الكلية الجوية مصراتة بقصفه

وتعيش المدينة حالة من العزلة والانطواء رافضة الاعتراف بأي طرف من أطراف الصراع رغم محاولتهما مرارا استمالتها باعتبارها تشكل ثقلا اجتماعيا وديموغرافيا مهما في المشهد الليبي. وتعد بني وليد من أبرز المدن التي ساندت نظام العقيد الراحل معمر القذافي حتى سقوطه في خريف 2011 ودفعت ثمن ذلك الدعم عندما أصدر المؤتمر الوطني (البرلمان) في 2012 قرارا (القرار رقم 7) باقتحامها من قبل الميليشيات التي ارتكبت في حقها أفظع الجرائم بحجة تطهيرها من “الأزلام”.

وانطلاقا من تلك الجريمة ترفض المدينة الوقوف إلى جانب أي جهة باعتبار أن الجميع ينضوي تحت ما يعرف بـ”منظومة فبراير”. وفي يناير الماضي قادت قبيلة ورفلة جهودا لإنهاء الاشتباكات بين اللواء السابع ترهونة وميليشيات طرابلس، اعتبرت كسرا لعزلتها الاجتماعية التي استمرت نحو سبع سنوات.

ويقلل مراقبون من جدية تلك التهديدات باعتبار أن تنفيذها سيدفع قبيلة ورفلة آليا لدعم الجيش وهو ما تسعى حكومة “الوفاق” لعرقلته، ويرى هؤلاء أن الهدف من التهديد هو الضغط على القبيلة لإيقاف الأطراف الداعمة للجيش في المدينة.

ويؤكد تلك التحليلات اختيار الجويلي لإصدار التهديدات رغم أن النطاق الجغرافي لمدينة بني وليد ومطارها يقعان ضمن الاختصاص الجغرافي للمنطقة العسكرية الوسطى بإمرة محمد الحداد ومقرها مصراتة وذلك في مسعى لعدم إثارة الخلافات التاريخية بين المدينتين (بني وليد ومصراتة) والتي تعمقت بعد أن قادت ميليشيات مصراتة الهجوم على ورفلة في 2012.

وعقب أيام من إطلاق معركة تحرير طرابلس أعلنت مجموعة من الكتائب دعمها للجيش من بينها كتيبة حماية مطار مدينة بني وليد وكتيبة 52 مشاة وقوة الردع وعقب ذلك بأيام أعلن منتسبو مديرية أمن بني وليد والبالغ عددهم 700 فرد تبعيتهم لوزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة (غير معترف بها شرعيا)، مرجعين هذه الخطوة إلى “إيمانهم بواجبهم الوطني واقتناعهم بما تقوم به القوات المسلحة من تضحيات تجاه الوطن والمواطن ضد العصابات الإجرامية والإرهابية الممولة من قبل الدول الراعية للإرهاب”.

وأكد منتسبو مديرية بني وليد على انصياعهم التام وجاهزيتهم لتنفيذ تعليمات وزير الداخلية بالحكومة المؤقتة (غير معترف بها دوليا) المستشار إبراهيم بوشناف. ووجّه مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة رسالة عاجلة تحمل ختم وتوقيع رئيسه عارف النايض إلى المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة عقب التهديد الذي أطلقه أسامة الجويلي.

وأكد النايض الذي ينحدر من قبيلة ورفلة في رسالته الرفض القاطع لاستهداف مطار بن وليد، لافتا إلى أن المطار مرفق مدني يستخدم لأغراض إنسانية عقب العقوبات الجماعية التي تفرضها حكومة الوفاق على أهالي المدينة، ومدينة ترهونة وغيرها.

مراقبون يقللون من جدية تلك التهديدات باعتبار أن تنفيذها سيدفع قبيلة ورفلة آليا لدعم الجيش وهو ما تسعى حكومة “الوفاق” لعرقلته

ولفت إلى أن “هذا التهديد يأتي بعد التقتيل والتنكيل اللذين مارستهما المجموعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق بحق الجرحى وحتى سيارات الإسعاف إضافة إلى سياسات الحصار المتعمد، معتبرا أن بيان الجويلي امتداد للقرار رقم 7 بحق مدينة بني وليد”.

وأكد مصدر عسكري فجر الثلاثاء أن “عددًا من أهالي مدينة بني وليد يعتصم داخل المطار رفضًا لقرار آمر غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية”، بإغلاق المطار.

وتحظى العملية العسكرية التي أطلقها الجيش لتحرير العاصمة بدعم غالبية القبائل الليبية وفي مقدمتها قبيلة ترهونة أكبر قبيلة في ليبيا، حيث تقول بعض المصادر إن تعداد سكانها يتجاوز المليون نسمة من أصل 6 ملايين نسمة عدد سكان ليبيا، وهي تقود باللواء التاسع التابع لها المعركة. وهدد الإسلاميون مرارا ترهونة بالاجتياح في محاولة لرفع دعمها عن العملية العسكرية للجيش.

4