"حلم نورا" فيلم يهدم جدار الخوف لدى المرأة التونسية

المخرجة هند بوجمعة سعت من خلال فيلم "حلم نورا" إلى تناول الاضطهاد الكبير الذي تعاني منه المرأة التونسية داخل مجتمع مازال بداخله جدار من الخوف يتعين هدمه.
السبت 2019/09/28
فيلم ينتصر لحقوق المرأة

الجونة (مصر)- حظي الفيلم التونسي الفرنسي البلجيكي المشترك “حلم نورا” لمخرجته هند بوجمعة بإشادة نقديّة عند عرضه في مهرجان الجونة السينمائي المنتهية فعاليات دورته الثالثة، الجمعة، وهو الذي تدور قصته حول نورا التي يقضي زوجها سفيان عقوبته في السجن وتعمل، وهي أمّ لثلاثة أطفال، في محل تنظيف ملابس من أجل كسب قوتها إلى أن تقابل الأسعد الذي يصبح حب حياتها، وخلال انتظار الحبيبين إنهاء إجراءات طلاق نورا، يتعرّض حلمهما للخطر بإطلاق سراح سفيان الوشيك، فتتعقّد الأحداث وعندها يقرّران الهروب.

وترى المخرجة التونسية البلجيكية هند بوجمعة أن القوانين أعطت المرأة التونسية قدرا كبيرا من الحرية، لكن طبقة ما داخل المجتمع ما زال بداخلها جدار من الخوف يتعيّن هدمه والقضاء عليه، وهو ما سعت إليه في أول أفلامها الروائية “حلم نورا”.

والفيلم بطولة هند صبري وحكيم بومسعودي ولطفي العبدلي ويتناول في 90 دقيقة قصة امرأة من الطبقة الشعبية متزوجة من مجرم ولديها ثلاثة أطفال، لكنها تحلم بحياة أفضل ورجل شريف تكمل معه حياتها.

وقالت المخرجة “القوانين في تونس متفتحة جدا بالنسبة لحقوق المرأة، يمكن مثلا للزوجة التي تتعرّض للضرب من الزوج أن تذهب للشرطة وتشتكيه، وحينها يخضع للاحتجاز”.

هند بوجمعة: أدهشتني هند صبري بإتقانها دور أم وحبيبة من الطبقة الشعبية
هند بوجمعة: أدهشتني هند صبري بإتقانها دور أم وحبيبة من الطبقة الشعبية

وأضافت “تطبيق القانون أيضا ليس فيه مشكلة، لأن الشرطة تنفّذ هذا، المشكلة الحقيقية في المرأة التونسية وشخصيتها”. وتابعت قائلة “ممارسة الرجل للعنف ضد المرأة يجعلها خائفة منه، ويزيد من هذا الخوف داخلها نظرة المجتمع لها، المجتمع الذي يعيب عليها اللجوء للقانون لحماية نفسها ولا يعيب على الرجل عنفه”.

وتقول هند، التي كتبت سيناريو الفيلم بنفسها، إنها اختارت تقديم نموذج من الطبقة الشعبية، لأن هذه الفئة تعاني حقيقة الكثير من الاضطهاد وينتشر بينها العنف ضد المرأة.

وقالت “لم أعمل على تجميل شخصياتي، قدّمتها كما هي بكل سلبياتها، بما فيها من كذب وسرقة وعنف، حتى أقدّم صورة واقعية”. وأضافت “حتى الأطفال الثلاثة الذين ظهروا في الفيلم ليسوا ممثلين، انتقيتهم من طبقة بسيطة ومزجت بينهم وبين الشخصيات الثلاث الرئيسية حتى يستفيد كل جانب من الآخر، الكبار من الصغار والصغار من الكبار”.

وذهب الفيلم لمهرجان تورنتو في كندا ثم سان سيباستيان في إسبانيا قبل أن يشارك بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في مهرجان الجونة السينمائي بدورته الثالثة التي اختتمت الجمعة.

وخلال السنوات القليلة الماضية قدّمت هند بوجمعة أفلاما وثائقية وأخرى قصيرة منها: “يا من عاش” و”فتزوج روميو جولييت”، لكن عندما قرّرت إخراج أول فيلم روائي طويل لم يكن يشغلها اقتحام مجال جديد بقدر ما كانت منشغلة باختيار بطلة الفيلم.

وقالت “فكّرت في بداية الأمر في الاستعانة بامرأة عادية غير ممثلة لأداء دور البطولة حتى أخرج بأفضل نتيجة، لأن نورا تنتمي إلى طبقة شعبية لها مفردات خاصة وطريقة حديث مميزة”.

وأضافت “لكن عندما قرّرت بعد ذلك الاعتماد على ممثلة محترفة فكّرت في هند صبري، اتصلت بها وطلبت منها القيام بتجربة أداء للدور حتى أتأكّد أنها تتوافق مع ما في خيالي، والحقيقة أنها أدهشتني”.

وتابعت قائلة “طوال الوقت كانت نصب عيني شخصية نورا، فأنا أقدّم قصتها وليست قصة هند صبري، لذلك كان يشغلني دوما أنه إذا شعر المشاهد في أي وقت بأن من يراها على الشاشة هي هند صبري وليست نورا.. ضاع الفيلم”.

وأشارت إلى أن الفيلم قوبل بترحاب كبير في المهرجانات الدولية، ممّا أشعرها بالاطمئنان إلى حسن اختيارها سواء للموضوع أو الممثلين. وينطلق فيلم “حلم نورا” خلال الأسابيع القليلة القادمة نحو عدد من المهرجانات قبل بدء طرحه بدور العرض السينمائي بتونس.

13