حماس تعيد ترتيب أوراقها الخارجية على وقع تداعي المحور الإيراني

حماس تتحرك لتسوية الخلافات مع حركة الجهاد "الغاضبة" ولتثبيت وقف إطلاق النار في القطاع غزة بين الفصائل وإسرائيل.
الثلاثاء 2019/12/03
هنية وفن اللعب على التوازنات

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية يستهل من القاهرة جولة خارجية سبق وتأجلت مرارا فيما بدا أن الهدف منها هو إعادة ترتيب علاقات الحركة الخارجية على وقع العواصف الإقليمية التي تضرب أساسا المحور الإيراني.

القاهرة - بدأ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، جولة خارجية مؤجلة، الاثنين، تشمل مصر وروسيا وقطر وتركيا، في محاولة لترتيب الأوراق واستعادة العافية السياسية للحركة الفلسطينية التي تواجه تحديات كبيرة بشأن تحديد أولوياتها على ضوء تطورات إقليمية متلاحقة، تسعى إلى تحاشي انعكاساتها السلبية عليها.

وتريد قيادة حماس الحفاظ على ما يوصف بـ“دفء” علاقاتها مع عدد من الدول الرئيسية، وتصر على مواصلة تبنّي سياسة الخطوط المتوازية، وتخفيف وطأة انحيازها إلى معسكر على حساب آخر، خاصة أن الجهود التي تبذلها لطمأنة بعض الجهات بشأن علاقتها الوطيدة مع كل من طهران والدوحة وأنقرة، أخفقت في تبديد الكثير من الشكوك حيالها.

وتجد الحركة نفسها في مأزق متعدد الأوجه مع انحسار الدور الذي يلعبه هذا المحور في المنطقة، في ظل تصاعد حدة التظاهرات في إيران وبوادر تهديد حقيقي لنظامها الحاكم، والانتفاضات الجارية في عواصم سيطرتها (بغداد وبيروت)، واتساع نطاق العقبات التي تواجهها أنقرة والدوحة، مع رفض الكثيرين توجهاتهما السياسية.

وكشفت مصادر فلسطينية لـ“العرب”، أن حماس لن تفرط في علاقاتها مع هذه الدول، وما يحدث هو “إعادة تموضع، وتبرير لعدم الانجراف نحو هذا المحور في الفترة المقبلة إلى حين هدوء العواصف التي قلصت من مساحة حركة دوله، وانخفاض قدرتها على دعم حماس علنا، والدفاع عن تصرفاتها”.

وأضافت أن هنية سيذهب إلى الدوحة وعينه على العلاقة الصاعدة بين قطر والرئيس محمود عباس، خوفا من توجيه جزء من الدعم المادي الموجه لحماس إلى رام الله ما يفقد الحركة ميزة وجانبا من شعبيتها المستمدة من قدرتها على جلب مساعدات اقتصادية وسط تراجع جهات مانحة عديدة، واقتراب موعد الفرز بموجب الانتخابات العامة.

طارق فهمي: حماس تسوق لتحولها من حركة "مقاومة" إلى تنظيم سياسي
طارق فهمي: حماس تسوق لتحولها من حركة "مقاومة" إلى تنظيم سياسي

وأشارت المصادر إلى أن الهدف من زيارة موسكو ضبط التوازن بينها وبين واشنطن، حيث وافقت حماس أخيرا على نقل المستشفى الميداني العسكري الأميركي من سوريا إلى غزة ما أثار غضب أبومازن، وبدت كأنها ستغير عطاءاتها السياسية.

وقال الخبير المصري في الشؤون الفلسطينية، طارق فهمي، لـ“العرب”، إن حماس تسعى إلى توسيع العلاقات مع الأطراف التي لها تأثير مباشر على الأوضاع في غزة، وتريد أن تثبت للعالم أنها ماضية في التحول من حركة “مقاومة” إلى تنظيم سياسي، وذلك يظهر أيضاً من خلال تجاوبها مع الطرح المصري المتعلق بالتهدئة مع إسرائيل.

ولفت فهمي إلى أن القاهرة لا تشغلها كثيرا زيارات رئيس المكتب السياسي لحماس، بل أن “ذهابه إلى قطر وتركيا يحمل رسالة مباشرة من القاهرة أنها لم تمنع من قبل أي زيارات لقيادات حركة حماس إلى أي دولة خارجية، ولا تتدخل في تحديد تحالفات حماس، وهدفها إزالة المعوقات أمام ملف المصالحة والحفاظ على الأمن القومي المصري”. ومن الطبيعي أن تبدأ جولة هنية من القاهرة، لتظهر وكأنها المحطة الرئيسية المستهدفة، وليس بحكم أنها الدولة المعبر للخارجين من قطاع غزة، وحسم عدد من القضايا الفلسطينية.

وبدأ وفدان من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، الاثنين، زيارة للقاهرة تحت عنوان بحث الترتيبات الجارية لإجراء الانتخابات االعامة، بعد دعوة الرئيس عباس الفصائل إلى تحديد موقفها من إجراء الاستحقاق.

وأوضح فهمي لـ“العرب” أن أهداف زيارة هنية للقاهرة تختلف عن زياراته لكل من روسيا وقطر وتركيا، ومشاوراته تركز بالأساس على تثبيت الأوضاع في غزة، والوصول لتفاهمات أكبر مع حركة الجهاد في هذا الإطار، بما يمنع تجدد المواجهات مع إسرائيل في الفترة المقبلة إلى جانب ملف الانتخابات الذي سيشهد مناقشة تفاصيله.

وعلمت “العرب” أن هنية ترأس وفد حماس خلال لقاءات عقدت مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية أخيرا، تطرقت إلى تثبيت وقف إطلاق النار في القطاع غزة بين الفصائل وإسرائيل.

تثبيت الأوضاع في غزة استعدادا للانتخابات
تثبيت الأوضاع في غزة استعدادا للانتخابات

وقال مصدر فلسطيني على صلة باجتماعات القاهرة لـ“العرب”، إن ملف التهدئة يخيّم بشكل كبير على الاجتماعات، لافتا إلى مطالبة قيادة حماس بضرورة كسر الحصار المفروض على غزة، والسماح بإدخال السلع ومواد البناء، مقابل تثبيت وقف إطلاق النار والالتزام بالابتعاد عن الشريط الحدودي ومنع إطلاق البالونات الحارقة.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرا عن تقدم في تفاهمات تعزيز وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل والتي تجري بوساطة مصر والأمم المتحدة.

وأضاف المصدر ذاته، أنه بات من المطلوب تكوين رؤية مشتركة لمواجهة التحديات في ملف التهدئة، خاصة أن من خرقها بقوة أخيرا هو جيش الاحتلال عقب قيامه باغتيال القيادي في الجهاد بهاء أبوالعطا، وتجاوب الحركة مع جهود مصر والأمم المتحدة لوقف الاشتباك، ومنع حدوث تصعيد.

وأكد الناطق باسم الجهاد، داوود شهاب، لـ“العرب” أن وفد الحركة الذي يزور القاهرة حاليا يضم عددا كبيرا من القيادات الرفيعة، في مقدمتهم زياد النخالة الأمين العام للحركة. وسيعقد المكتب السياسي اجتماعات داخلية خلال الزيارة لمناقشة عدد من القضايا الحيوية، فضلا عن اجتماع مشترك مع أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس.

وأوضح متابعون أن حماس تسعى إلى نزع فتيل الأزمة مع الجهاد الإسلامي عقب المواجهات التي خاضتها الثانية ضد إسرائيل في ظل معلومات رشحت بشأن وجود خلافات في غرفة العمليات المشتركة للفصائل بعد تراجع حماس عن دعم حركة الجهاد في المواجهة الأخيرة.

2