خالد جلل فنان سوري يلتهم العالم بعينه ليشكّله لوحات ساخرة

كاريكاتير الفنان خالد جلل تجسيد ساخر للطباع والصفات والتصرفات البشرية.
الاثنين 2020/07/27
مبالغة هجائية لاذعة

أكثر من ثلاثة عقود والفنان التشكيلي السوري المغترب خالد جلل يصنع تجربته مع فن الكاريكاتير معتمدا خطا فريدا، ذا ديمومة تكون فيها اللوحة نموذجا يعتمد الصورة الهزلية ذات المبالغة الفنية الساخرة ونقد النواحي السلبية للظواهر الحياتية.

 رشا محفوض

دمشق – انتهج الفنان السوري خالد جلل في رسوماته الكاريكاتيرية التجسيد الساخر للطباع والصفات والتصرفات البشرية ضمن أوضاع معينة، وتناول فيها مبالغة هجائية لاذعة، ثم عالجها بتحريف صائب وصولا إلى اختزال الموضوع لعلامات مميزة وتضخيمها عبر نظرة تهكمية غريزية تعتمد دقة الملاحظة وسرعة البديهة والسعي الحثيث للتنقيب عن السخرية.

وهو يرى أن فنان الكاريكاتير باستطاعته طرح الكثير من الموضوعات مازجا الواقع بالخيال والمبالغة مع الحدة بهدف إبراز صفات مميزة لشخصياته، كما أنه يلجأ إلى الرمزية ليعبّر بها عن ظاهرة ما بصورة مقنعة وجذابة. ويؤكّد جلل الذي تخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق أن موهبة الكاريكاتير تستدعي وجود عين لاقطة تتأثر بالأشياء المحيطة بها وتستلهم الأفكار منها ما يلبي حاجة الرسم والموضوع، فرسام الكاريكاتير يلتهم العالم بعينيه ثم يفرزه بأنامله.

ويلعب الكاريكاتير عند جلل دور الواعظ والمحرض معا، وفي كل ما وصفها بـ”حقول الألغام” التي تحيط به، موضحا أن نجاحه “مرهون بقدر امتلاكه لأدوات الإدانة والرفض للظواهر السلبية في وقت واحد، لأنه فن إصلاحي مع أنه لا يأخذ هذا المنحى صراحة، إنما من خلال التحريض والحض على الإيجابيات ونقد السلبيات”.

ولدى جلل توجه أساسي يعاكس تصوّرات كبار رسامي الكاريكاتير العرب، فهو يؤمن بالتقليل من التعليق على رسوماته الكاريكاتيرية، وعن ذلك يوضّح أن الكاريكاتير رسم تشكيلي ساخر يعتمد الخط واللون والظل لبناء هيكله، ومع ذلك فإن الكثير من الرسوم تستخدم التعليقات وأحيانا النصوص الطويلة، وهذه ظاهرة ليست جديدة.

خالد جلل: التعليق يلعب دورا خطيرا في إضعاف الرسم الكاريكاتيري
خالد جلل: التعليق يلعب دورا خطيرا في إضعاف الرسم الكاريكاتيري

ولكن من المفترض أن يمتلك فنان الكاريكاتير السيطرة على الريشة والألوان وهي وحدها تستطيع الوصول لهدفها وإيصال ما تريده من معلومة للمتلقي، معتبرا أن التعليق يلعب دورا خطيرا في إضعاف الرسم الكاريكاتيري.

ويمتلك جلل بصمة واضحة في مجال استخدام التقنيات الحديثة والكمبيوتر في الرسم، حيث يبيّن أنه عندما ينخرط رسام الكاريكاتير في التكنولوجيا ينبغي عليه أنه يرسمه يدويا أولا، ثم يدعمه بوسائل التكنولوجيا ليضفي مكاسب عدة، منها سرعة الإنجاز ودقة التنفيذ وضمان حفظ العمل من التلف والضياع وسهولة الأرشفة.

وعن صدى المعارض بالنسبة لفنان الكاريكاتير يوضّح أنه على الرغم من أن لها جمهورها، إلاّ أنها ليست ربحية كمعارض الفن التشكيلي وتشكل عبئا ماديا على كاهل الرسام إضافة إلى الرقابة عليها.

وعن نشر الكاريكاتير في مواقع التواصل الاجتماعي يقول خالد جلل “إنها بلا شك وسيلة أسرع وأقوى انتشارا، عدا ذلك أنه لا رقابة فيها سوى الرقابة الذاتية للفنان والتي يحكمها ضميره المهني ومعاييره الأخلاقية”.

ومع ذلك يضيف الفنان السوري “على الرغم من إيجابياتها، إلاّ أن هناك سلبية واحدة وخطيرة فيها، فبسبب انتشار الفوتوشوب وسهولة استخدامه للكثيرين كانت بعض رسوماتي تؤخذ من صفحتي ويعدل عليها، ثم يعاد نشرها في صفحات التواصل الاجتماعي من جديد وهذا يلحق ضررا كبيرا بي وبأي رسام”.

ويؤكّد خالد جلل على أن الكاريكاتير سينجح في فرض استمراريته، لأنه فن مواكب للعصر ومتأقلم مع الأفكار والتغيرات المجتمعية ولا تحكمه الظروف والتغيرات المهنية ولا يتطلب شروطا صعبة لبقائه على قيد الحياة.

وخالد جلل مقيم حاليا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو حاصل على بكالوريوس فنون جميلة من جامعة دمشق سنة 1988.

وتتضمن أعماله العديد من الرسوم الكاريكاتيرية للصحف والمجلات في المنطقة العربية، وله أكثر من 15 معرضا فنيا. بالإضافة إلى مساهمات في مجال رسوم أفلام متحركة ورسوم توضيحية للمجلات وقصص الأطفال.

ويعمل جلل أيضا في مجال التصميم والإخراج الفني لمختلف المطبوعات، وفي مجال التصاميم المتحركة ذات الأبعاد الثلاثية للمحطات الفضائية علاوة على إعداد وتقديم البرامج التلفزيونية المتخصصة.

17