خامنئي في مرمى الغضب الشعبي بسبب الاحتجاج على نقص المياه

احتجاجات متصاعدة تشهدها إيران بسبب تردي الأوضاع حيث يحمّل المتظاهرون النظام الحاكم مسؤولية ذلك مع تزايد السخط بسبب سوء الإدارة.
الخميس 2021/07/22
الإيرانيون يواجهون شبح العطش

وضعت الاحتجاجات المتصاعدة على النقص الحاد في المياه في إيران المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في مرمى الغضب الشعبي، حيث حمّله متظاهرون مسؤولية تردي الأوضاع في البلاد عبر ترديد هتافات منها “الموت لخامنئي” و”تسقط الجمهورية الإسلامية” ما ينذر باتساع رقعة الاحتجاجات خاصة في ظل استمرار أزمة المياه.

طهران- تصاعدت الاحتجاجات في جنوب غرب إيران على النقص الحاد في المياه حيث خرجت مظاهرات منددة بذلك لليلة السادسة الثلاثاء وسط أعمال عنف، ما أدى إلى مقتل متظاهرين اثنين وضابط شرطة.

وبات المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في مرمى الغضب الشعبي المتصاعد حيث ردد متظاهرون  في العاصمة طهران شعارات مناوئة للجمهورية الإسلامية ولخامنئي على غرار “الموت لخامنئي”. وحمّل متظاهرون خامنئي مسؤولية تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

وتشهد إيران من حين إلى آخر احتجاجات على تردي الأوضاع حيث يحمّل جزء هام من الإيرانيين النظام الحاكم مسؤولية ذلك، لكن السلطات تعمل على التعتيم على التحركات الشعبية الغاضبة.

متظاهرون يحملون خامنئي مسؤولية تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد

وكانت عدة مقاطع فيديو نشرها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي قد أظهرت استخدام قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، فيما قالت وكالة الأنباء الرسمية “إرنا” بعيد منتصف الليل إن “مثيري شغب” قتلوا بالرصاص شرطيا في مدينة بندر ماهشهر بمحافظة خوزستان الحدودية مع العراق.

ونقلت الوكالة عن فريدون بندري، المسؤول المحلي في المدينة، قوله “إثر أعمال الشغب التي جرت مساء الثلاثاء في بلدة طالقاني (التابعة لبندر ماهشهر)، بوغت كوادر وحدة الإغاثة التابعة لقوى الأمن الداخلي حين أداء الواجب، وتعرضوا إلى إطلاق نار من مثيري الشغب من فوق سطح أحد المباني”.

وأضاف “إثر هذا الحادث قُتل أحد أفراد وحدة الإغاثة في المدينة فيما جرح آخر في ساقه حيث نقل على إثر ذلك إلى المستشفى للعلاج”، دون أن يحدد طبيعة “أعمال الشغب” هذه. وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن الضابط يحمل رتبة “ملازم ثان”. وتشهد محافظة خوزستان منذ ليل الخميس الماضي احتجاجات على خلفية شح المياه أدت إلى مقتل خمسة أشخاص على الأقل.

وقُتل شابان على الأقل بالرصاص في الاحتجاجات، وألقى مسؤول باللوم على المتظاهرين المسلحين، لكن نشطاء قالوا على وسائل التواصل الاجتماعي إنهما قتلا بأيدي قوات الأمن. وعلى مدى الأيام الماضية بثت وسائل إعلام ناطقة بالفارسية خارج إيران مقاطع فيديو قالت إنها تظهر احتجاجات في مناطق عدة من خوزستان، مثل إيذج وسوسنكرد وماهشهر والأهواز وحميدية، مشيرة إلى أن قوات الأمن تعاملت مع المحتجين معاملة تتسم بالعنف، لكن وسائل إعلام محلية قللت من أهمية تلك المقاطع.

وأظهر مقطع فيديو في بلدة إيذج متظاهرين يهتفون “رضا شاه بارك روحك”، في إشارة إلى الملك الذي أسس سلالة بهلوي التي أطاحت بها الثورة الإسلامية عام 1979.

إيران تواجه أسوأ موجة جفاف منذ 50 عاما والتي أثرت على الأسر والزراعة وتربية الماشية

وبعد أن دعت مجموعات ونشطاء معارضة إلى مظاهرات لدعم متظاهري خوزستان أظهرت مقاطع فيديو نشرت في وقت متأخر الثلاثاء وفجر الأربعاء نساء يهتفن “تسقط الجمهورية الإسلامية” في محطة مترو بطهران. وخلال الليل عبر بعض الناس في العاصمة عن غضبهم بهتافات ضد المرشد الأعلى الذي حملوه مسؤولية تردي الأوضاع.

وتقول الأقلية العربية العرقية في إيران، والتي يعيش معظم أفرادها في إقليم خوزستان الغني بالنفط، إنها تواجه التمييز منذ فترة طويلة في البلاد. وسُمعت متظاهرة عربية وهي تصرخ في وجه قوات الأمن في أحد مقاطع الفيديو قائلة “سيدي! سيدي! المظاهرة سلمية. لماذا تطلقون النار؟ لم يأخذ أحد أرضك ومياهك”.

وأعلنت صحيفة “اعتماد” الإصلاحية عبر قناتها على تطبيق تلغرام ليل الثلاثاء عن “قطع الاتصال بالإنترنت” في شادكان، وأن خدمات الإنترنت الخلوية في مدينة الأهواز “متقطعة”.

وتواجه إيران أسوأ موجة جفاف منذ 50 عاما، وأثرت أزمة المياه على الأسر والزراعة وتربية الماشية وأدت إلى انقطاع التيار الكهربائي. وتُعرّض أزمة المياه هذه نحو 28 مليون إيراني لمخاطر العطش وهو ما يفاقم الضغوط التي يواجهها النظام الإيراني.

وتشهد البلاد أزمة شاملة حيث لم تقتصر على الاحتجاجات بسبب نقص المياه، إذ تعرف إيران احتجاجات لأسباب أخرى سواء ضد البطالة أو غيرها، علاوة على الأزمة الاقتصادية الحادة بسبب سياسات إيران الخارجية.

مقاطع فيديو نُشرت فجر الأربعاء أظهرت نساء في محطة مترو بطهران يهتفن بشعار "تسقط الجمهورية الإسلامية"

وأصيب الاقتصاد الإيراني بالشلل لأسباب عدة من بينها العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على صناعة النفط في عام 2018، فضلا عن جائحة كوفيد – 19.

ويحتج عمال، بمن فيهم الآلاف في قطاع الطاقة الحيوي، ومتقاعدون منذ أشهر بالتزامن مع تزايد السخط بسبب سوء الإدارة وارتفاع معدلات البطالة وزيادة معدل التضخم بواقع أكثر من 50 في المئة.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان المعارضة إن ما لا يقل عن 31 احتجاجا نُظمت في أنحاء إيران الاثنين والثلاثاء، بما في ذلك مسيرات للعمال والمزارعين.

5