خامنئي يرمي الفشل على حكومة روحاني وثقتها بـ"ميركا العنيدة"

تصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي الأخيرة تجدد الدعم لغلاة المحافظين ويحمل من خلالها مسؤولية أزمات البلاد للإصلاحيين.
الخميس 2021/07/29
آية الله علي خامنئي يتنصل من فشل نظامه المتشدد

طهران- حاول المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي التنصل من فشل نظامه المتشدد في إدارة الملفات السياسية والاجتماعية والتي كانت وراء اندلاع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، بإلقائه المسؤولية داخليا إلى حكومة الإصلاحيين التي عرفت بمواقفها المدافعة عن الغرب، فيما حمل خارجيا المسؤولية في تعطل المحادثات النووية إلى مواقف الولايات المتحدة “العنيدة”.

ورأى خامنئي الأربعاء أن التجربة أثبتت أن “الثقة بالغرب لا تنفع”، في وقت تخوض فيه إيران مباحثات مع القوى الكبرى لإحياء الاتفاق بشأن برنامجها النووي، وتستعد لتولي رئيس جديد للجمهورية.

وأشار متابعون إلى أن تصريحات خامنئي هدفها تهدئة الشارع أعقاب احتجاجات في الآونة الأخيرة منددة بانقطاع التيار الكهربائي، فيما يتوقع هؤلاء استمرار الغليان الشعبي بسبب سياسات النظام الخارجية التي باتت تهدد استقرار المنطقة، وقادت في النهاية إلى عقوبات أميركية قاسية يتحمل الشارع تكلفتها الباهظة.

يتمتع الرئيس في إيران بصلاحيات تنفيذية ويتولى تشكيل الحكومة، إلا أن الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد، بما فيها الملف النووي، تعود إلى المرشد الأعلى للجمهورية

وجاءت تصريحات المرشد خلال استقباله أعضاء الحكومة والرئيس المعتدل حسن روحاني الذي اعتمد خلال عهده بدءا من 2013 سياسة انفتاح نسبي على الغرب، كانت أبرز نتائجها إبرام الاتفاق النووي عام 2015 مع ست قوى كبرى.

وقال خامنئي “يجب على الآخرين الاستفادة من تجارب حكومة الرئيس روحاني وإحداها تجنب الثقة بالغرب. في هذه الحكومة، اتضح أن الثقة بالغرب لا تنفع”. وأضاف “إنهم لا يساعدون في شيء، بل يوجهون الضربات حيث يستطيعون. أينما لم يوجهوا الضربات، لم تكن لديهم القدرة على ذلك”.

ويرى المتابعون أن تصريحات خامنئي تجدد الدعم لغلاة المحافظين، فيما حمل مسؤولية أزمات البلاد للإصلاحيين للتنصل من مسؤولياته أمام الرأي العام المحلي.

ومن المقرر أن يسلم روحاني مهامه الأسبوع المقبل إلى خلفه المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي الفائز في انتخابات يونيو الرئاسية.

وأكد رئيسي بعيد انتخابه أنه سيدعم المباحثات التي تحقق “نتائج” للشعب الإيراني، لكنه لن يسمح بإجراء “مفاوضات لمجرد التفاوض”. وينظر المحافظون المتشددون بعين الريبة للغرب عموما وخصوصا الولايات المتحدة، العدو الأبرز للجمهورية الإسلامية، لكن رئيسي أكد أنه سيلتزم بالاتفاق النووي في حال تم رفع العقوبات واحترمت واشنطن تعهداتها.

ويتمتع الرئيس في إيران بصلاحيات تنفيذية ويتولى تشكيل الحكومة، إلا أن الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد، بما فيها الملف النووي، تعود إلى المرشد الأعلى للجمهورية. وألقى خامنئي بالمسؤولية في تعطل المحادثات النووية على مواقف الولايات المتحدة “العنيدة”.

ونقل التلفزيون الرسمي عن خامنئي قوله “الولايات المتحدة تتعامل بشكل خبيث وبلا مروءة، وهي لا تترفع أبدا عن نقض تعهداتها والتزاماتها كما فعلت بالخروج من الاتفاق النووي”.

وأكد خامنئي أن واشنطن التي تشارك بشكل غير مباشر في المباحثات النووية مع طهران، ربطت عودتها إلى الاتفاق الذي انسحبت منه في 2018 بإجراء مباحثات لاحقة تطال برنامج الجمهورية الإسلامية الصاروخي وقضايا إقليمية، ورفضت تقديم ضمانات بعدم تكرار خطوة الانسحاب الأحادي في حال تم إحياء الاتفاق المبرم في فيينا عام 2015.

تصريحات خامنئي هدفها تهدئة الشارع أعقاب احتجاجات في الآونة الأخيرة منددة بانقطاع التيار الكهربائي

وأتاح الاتفاق النووي رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

لكن مفاعيله باتت في حكم الملغاة مذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الانسحاب منه أحاديا في 2018، وأعاد فرض عقوبات على طهران تسببت بأزمة اقتصادية واجتماعية حادة.

وأبدى الرئيس الأميركي جو بايدن الذي تولى مهامه خلفا لترامب العام الحالي، استعداده للعودة إلى الاتفاق، بشرط عودة إيران إلى احترام كامل التزاماتها بموجبه، بعد أن تراجعت عن غالبيتها بشكل تدريجي، بعد عام من الانسحاب الأميركي منه.

وألمح مسؤولون في إدارة بايدن إلى رغبة في اتفاق يشمل دور إيران الإقليمي وبرنامج الصواريخ البالستية الذي يثير قلق دول إقليمية تعد حليفة لواشنطن وعلى خصومة مع طهران، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، إلا أن طهران أكدت مرارا رفضها إدراج أي قضايا غير نووية في الاتفاق.

5