دبلوماسية مصرية نشطة في الدوائر الأميركية استباقا لتسلم بايدن السلطة

القاهرة تخشى من أن تسعى إدارة بايدن لإثارة قضايا حقوقية والضغط عليها لإعادة القبول بجماعة الإخوان في المشهد.
الاثنين 2021/01/18
حذر مصري من خطوات مشابهة لخطوات أوباما

القاهرة - تنظر مصر إلى صعود إدارة ديمقراطية للسلطة في الولايات المتحدة بحذر مشوب بالقلق، لاسيما وأن علاقتها مع إدارة باراك أوباما لم تكن جيدة على مختلف المستويات، وطغى عليها الفتور في معظم الفترات، حيث كان لتلك الإدارة موقف متحفظ على طريقة تعامل القاهرة مع جماعة الإخوان المسلمين والنشطاء المعارضين.

وعلى غرار تركيا وإيران بدأت مصر تتهيّأ لتسلم جو بايدن السلطة الأربعاء، ونشطت دبلوماسيتها في الولايات المتحدة لشرح مواقفها من مجمل القضايا، وحرصت على استثمار “غزوة الكابيتول” لتبيان نقاط التشابه بينها وبين ما حدث عقب انهيار حكم جماعة الإخوان بمصر في العام 2013.

وقال السفير المصري في واشنطن معتز زهران في مقابلة افتراضية جرت مؤخرا مع المجلس الوطني للعلاقات الأميركية العربية، إن “ما حدث من اقتحام لمبنى الكابيتول في 6 يناير الجاري، أمر محزن وصادم لمصر والعالم أجمع”.

واعتبر السفير المصري أن ما حصل في الولايات المتحدة شبيه بما شهدته مصر عندما استفادت بعض الجماعات المتطرفة، وخاصة الإخوان المسلمين، من مظاهرات واسعة النطاق وحوّلتها إلى احتجاجات عنيفة.

وأشار إلى أنه في كلا البلدين كانت هناك رغبة وطنية واسعة في التوحيد بين مكونات كلّ من الشعبين بعد حالة الفوضى. وأن هناك بعض الدروس يجب تعلمها، أهمها أن الحقوق والحريات بشكل عام ليست مطلقة، ولكنها مرتبطة بضمان حقوق الآخرين، فضلا عن تحقيق النظام والأمن والسلم العام.

وشهدت مصر في صائفة العام 2013 مسيرات احتجاجية حاشدة ضد نظام الرئيس الإخواني محمد مرسي انتهت بدعم الجيش للحراك الشعبي وإسقاط حكم الجماعة، التي عمدت إلى تصعيد الموقف في الشارع وإحداث أعمال عنف.

معتز زهران: ما حصل في الولايات المتحدة شبيه بما شهدته مصر
معتز زهران: ما حصل في الولايات المتحدة شبيه بما شهدته مصر

وكانت المواقف الدولية متباينة حيال الوضع المصري حينها، وبدا الموقف الأميركي متحفظا ولاسيما حيال طريقة فض الاعتصامات التي نظمتها الجماعة وأنصارها، وما تخللها من اعتقالات.

ويرى مراقبون أن مصر تحاول الاستفادة من الأحداث التي جرت في الولايات المتحدة، لتأكيد أن قرارها حينها بالتعامل الحازم مع جماعة الإخوان كان صائبا.

وتخشى مصر أن تسعى إدارة بايدن إلى إثارة قضايا حقوقية، والضغط عليها لإعادة القبول بجماعة الإخوان في المشهد.

وإلى جانب استثمارها في “غزوة الكابيتول”، تحرص القاهرة على التوضيح والتسويق للإدارة الأميركية المقبلة بأن نقاط الالتقاء مع واشنطن أكثر من نقاط التباعد، وأن في تعاونهما مصلحة لكليهما، ولاستقرار المنطقة.

وقال السفير المصري خلال اللقاء الافتراضي الذي أداره إد رويس، الممثل الأميركي السابق، الذي ترأس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إن هناك العديد من الفرص للتعاون بين مصر والولايات المتحدة في مختلف المجالات في ظل الإدارة الجديدة للرئيس المنتخب جو بايدن.

وركز الدبلوماسي المصري على التهديد الإيراني، في ظل توجه إدارة بايدن إلى فتح مفاوضات جديدة مع طهران في شأن ملفها النووي.

ومعلوم أن لبايدن مواقف متحفظة على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من الاتفاق النووي في العام 2017، وقد أعرب عن ذلك في عدة مناسبات.

واعتبر زهران أن الملف النووي الإيراني ليس المشكلة الوحيدة، فهناك تدخل طهران وجهودها لتدمير أرصدة الدول العربية التي يجب مواجهتها.

وأوضح أنه “لا ينبغي التعامل مع الملف النووي بمعزل عن التدخل الإيراني في كل الصراعات الإقليمية، وهناك مناقشات بين مصر والولايات المتحدة بخصوص إيران، مع الجمهوريين والديمقراطيين”.

ونادرا ما تركز مصر على التهديدات القادمة من إيران، بيد أن هذا الملف قد يشكل مدخلا لتعاون أوسع مع الإدارة الأميركية الجديدة.

وتأمل القاهرة في أن تستكمل إدارة بايدن الوساطة التي بدأتها سابقتها في ملف سدّ النهضة والذي لا يزال يشهد تعثرا.

وقال السفير إن القاهرة تعتقد أنه لا ينبغي أن يكون هناك أيّ تحرك أحادي الجانب بشأن سدّ النهضة الإثيوبي. ورأى ضرورة قيام الإدارة الأميركية الجديدة بدور بناء في حل الخلاف حول هذا الملف.

2