دور سينما تربط الصلة بروادها القدامى وترسل لهم الفشار

بعض دور السينما في ألمانيا تقدم الفشار باعتباره عرضا مناسبا للإبقاء على قاعات العرض حاضرة في ذاكرة الناس.
الاثنين 2020/12/21
الفشار عرض مناسب لحالة الطوارئ

برلين- حرم كثير من الناس في ظل إغلاق دور السينما في مناطق كثيرة من العالم بسبب جائحة كورونا، من فشار الذرة (بوب كورن) الذي كانوا يتسلون بتناوله أثناء مشاهدة الأفلام.

وتتطلع بعض دور السينما في ألمانيا إلى مساعدة روادها السابقين على إشباع هذه الرغبة، وإنفاق جزء صغير من المال على مفهوم إبداعي، وهو جلب الفشار إلى جمهورها القديم.

ويقود الشاب يانك كوش دراجة كهربائية عبر شوارع مدينة كوبلنتس الألمانية في المساء، لإحضار الفشار الطازج من دار سينما أوديون أبوللو إلى أول زبونة له. وتفتح ميرام باب شقتها عند وصول كوش، ويبدو عليها بوضوح حماس متقد، وتقول “لقد جلبت إلى منزلي بعض الأحاسيس بأنني أجلس في دار السينما”.

ويشير كريستيان كلاين، مدير سينما أوديون أبوللو، “لا يمكنك أن تحصل على أموال كثيرة بهذه الطريقة”، ولكن الهدف يتمثل في “الإبقاء على دار السينما حاضرة في ذاكرة الناس”.

دور السينما تفتح أبوابها لمدة بضع ساعات كل أسبوع لبيع الفشار
دور السينما تفتح أبوابها لمدة بضع ساعات كل أسبوع لبيع الفشار

ويشعر كثير من الناس أن هذا الإجراء يمثل نوعا من الارتياح المحدود وهم عالقون داخل منازلهم بسبب الجائحة، يشاهدون برامج التلفاز أو خدمات البث المباشر مقابل اشتراكات، وتقدم دور السينما الفشار باعتباره عرضا مناسبا لحالة الطوارئ التي تعيشها البلاد.

ويستطيع زبائن دار سينما أوديون أبوللو أن يطلبوا عبوات الفشار ويدفعوا ثمنها عبر الإنترنت، ويضع أفراد خدمة التوصيل العبوات أمام أبواب الشقق، دون أن يكون هناك اتصال مباشر مع الزبائن.

ويقول إعلان على الموقع الإلكتروني لدار السينما “فضلا، لا تعطوا بقشيشا، حيث أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها ضمان توصيل الطلبات دون اتصال مع الزبائن”.

ويؤكد كوش أن خدمة توصيل الطلبات تتسم أيضا بفائدة جمة للعاملين، لأنها تسمح لهم بالعمل مرة أخرى بدلا من “الجلوس بلا عمل في المنزل طوال الوقت”، وتكلفة خدمة التوصيل ليست مرتفعة، حيث يضاف 2 يورو (2.4 دولار) على سعر الطلب، وهي مجانية بالنسبة لأي شخص يشتري بأكثر من 20 يورو.

وقررت بيتي وهي امرأة شابة من سكان كوبلنتس أن تسعى لشراء الفشار من الخارج، فارتدت كمامة وتوجهت إلى دار السينما بنفسها لأخذ الفشار المحبب لديها، وتقول “أحيانا تكون لديك رغبة عارمة في الحصول على فشار حقيقي”.

وترى أنه لأمر “رائع للغاية” أن تفتح دار سينما أوديون أبوللو أبوابها المغلقة أمام عرض الأفلام، لمدة بضع ساعات كل أسبوع لبيع الفشار، وهو أمر يعني أن الأمل لا يزال موجودا.

ويستبعد رالف هول، وهو مدير رابطة لمشغلي دور السينما في ألمانيا، أن يشعر أي شخص بالقلق إزاء أن هناك تناقضا بين الاستمتاع بتناول الفشار أثناء الجلوس داخل دار سينما محلية وبين تناوله أثناء مشاهدة القنوات المنافسة التي تعرض الأفلام للمشاهدين في منازلهم.

وأضاف هول الذي يدير دارا متوسطة للسينما في ألمانيا، أنه يجب على دور العرض أن تتقبل هذه الأيام خدمات البث المباشر للأفلام، غير أن الفشار يشكل وسيلة لإعادة محبي مشاهدة الأفلام في دور السينما إلى مقاعد هذه الدور، لأن الفشار يعد تجربة خاصة لمجتمع رواد دور السينما.

ولا يقوم هول بتوصيل الفشار لرواد دور السينما القدامى في البلدة الصغيرة التي توجد بها دار السينما التي يديرها، حيث يرى أن العملية لا تستحق كل هذا الجهد، ولكنه يبيع بدلا منه الناتشو وهو نوع من المقرمشات الشائعة يشتريها مشاهدو الأفلام في ألمانيا كنوع من التسالي، كما يبيع الفشار بأسعار تقليدية عادية، ويضع داخل عبواته قطعة شيكولاتة مجانية لزوار الدار.

وسينما بالي كائنة في بلدة أخرى، هي ألزي، وتقول الدار إنها تبيع نحو 200 عبوة من الفشار خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأوضح مالكها كلاوس هادنفلت أن هذه الخطوة بمثابة رسالة مفادها “نحن لم نمت، إننا لا نزال نعيش كدار للسينما”، وهذا الفشار يصنع منزليا ومذاقه أفضل من نظيره الذي يباع عادة في المتاجر الألمانية.

السينما

24