دياب يتوسط بين الحريري وعون بإيعاز من الثنائي الشيعي

بري يلتقي مع الحريري في رفض شروط باسيل.
الأربعاء 2021/01/20
خطوة لوقف حالة العبث

بيروت - سجلت تحركات حثيثة لرئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسان دياب الثلاثاء، كانت محطتها الأولى بيت الوسط حيث التقى رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، تلتها زيارة إلى عين التينة حيث اجتمع برئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل أن يحط الرحال في مقر رئاسة الجمهورية في بعبدا.

وقالت أوساط سياسية إن تحركات دياب تهدف على ما يبدو إلى التوسط لحل الأزمة بين الحريري وعون، تمهيدا لتشكيل حكومة، وسط عدم استبعاد أن يكون بري وحليفه حزب الله من أوعز لرئيس حكومة تصريف الأعمال التحرك في هذا المضمار.

وتشهد العلاقة بين الحريري وعون توترا، لاسيما بعد الفيديو المسرب لمحادثة جرت بين رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال مؤخرا هاجم فيها عون رئيس الوزراء المكلف، متهما إياه بـ”الكذب” حيال رغبته في تشكيل حكومة، منتقدا زيارته إلى تركيا.

وقال دياب عقب لقائه الحريري “لبنان تجاوز موضوع الفيديو المسرب والأولوية لتشكيل حكومة”، وأوضح أن اللقاء تناول العديد من المواضيع، وأن هناك توافقا مع الحريري على أن الأولوية هي لتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن لمعالجة تبعات وآثار الأزمات المتتالية التي أثرت على لبنان سلبا.

وأَضاف رئيس حكومة تصريف الأعمال “البلد بأمسّ الحاجة إلى وفاق سياسي بين الجهات المعنية، والحريري أبدى انفتاحا للتشاور مع مختلف الجهات وأحاول القيام بدور إيجابي لإعادة إطلاق عجلة التشكيل”.

وقال الحريري في تصريح مقتضب “أبديت الانفتاح لتشكيل حكومة، والرئيس دياب مشكور على ما يحاول القيام به”.

مراقبون يرون أن تحركات دياب لا يمكن أن تكون من بنات أفكاره والأكيد أنه تحرك بعد ضوء أخضر من حزب الله وحركة أمل

وتقود لبنان حكومة تصريف أعمال منذ أغسطس الماضي، بعد اعتذار مصطفى أديب عن التكليف بسبب العراقيل التي وضعت في طريقه، ومحاولة الطبقة السياسية المهيمنة فرض أجندتها عليه.

وتواصل الوضع مع الحريري الذي أخذ على عاتقه غمار تشكيل حكومة في أكتوبر الماضي، وبدا واضحا منذ البداية أنه سيواجه مطبات أعلى من تلك التي واجهت أديب، خصوصا وأن العديد من القوى لم تكن متحمسة لتوليه المهمة وفي مقدمتهم الفريق السياسي للرئيس ميشال عون التيار الوطني الحر.

ووضع التيار ورئيسه جبران باسيل الذي كان تحفظ على التصويت للحريري في مجلس النواب، جملة من المطالب التي بدت وفق الكثيرين تعجيزية أهمها الحصول على الثلث المعطل، وأيضا على نصيب من الوزارات الأمنية.

وفي خطوة لوقف حالة العبث ووضع رئيس الجمهورية أمام مسؤولياته، تقدم الحريري في بداية ديسمبر الماضي بتشكيلة حكومية من اختصاصيين إلى عون تضم 18 وزيرا، لكن الأخير رفض المصادقة عليها واعتبر أن رئيس الحكومة المكلف تجاوزه في ملف التشكيل ولم يأخذ مقترحاته بعين الاعتبار، ليبقى الوضع مجمدا منذ ذلك الحين.

ويرى مراقبون أن تحركات دياب الأخيرة لا يمكن أن تكون من بنات أفكاره والأكيد أن الرجل تحرك بعد ضوء أخضر من حزب الله وحركة أمل، مستبعدين فرص نجاحه، ما لم ينزل التيار الوطني الحر والرئيس عون من الشجرة التي صعداها.

ويشير المراقبون إلى أن الحريري أظهر على خلاف المرات السابقة صمودا في مواجهة ضغوط الفريق المقابل، وهذا أمر من الواضح أن يلقى استحسانا لدى قاعدته الشعبية في الداخل وحلفائه الإقليميين، وبالتالي فإنه من غير الوارد أن يتراجع عن مطالبته بحكومة اختصاصيين، يكون هو مهندسها.

ونقلت وكالة “أخبار اليوم” اللبنانية عن مصدر في تيار المستقبل قوله إن الحريري ما يزال متمسكا بشروطه، لافتا إلى أن الحكومة من الممكن أن تبصر النور في أي لحظة حين يقترب عون من طرح الحريري، وعندما يتخلى عن الثلث “المعطل” أو “الضامن” وعن السيطرة على الوزارات الأمنية، وإذ ذاك ينطلق مسار التشكيل نحو حسم ما تبقى من نقاط عالقة.

وأشار المصدر إلى أن بعبدا مازالت حتى اللحظة مرتبكة من نتائج الفيديو المسرّب، متسائلا بعد سلسلة من المبادرات، هل رئيس الجمهورية وفريقه يريدان تأليف الحكومة؟ وقال “الطريقة الوحيدة، لتأليف الحكومة أو كسر القطيعة، هو أن يأخذ عون هاتفه ويتصل بالحريري!”.

وشدد على أن كل الطروحات تنطلق من هذا الأمر، بشكل يحافظ على مقام رئاسة الجمهورية، بمعنى أن رئيس الجمهورية لا يمكن أن يعتذر علنا، لذا لا بد من مخرج ما.

وعما إذا تقدم عون خطوة إلى الأمام، هل يمكن للحريري أن يخطو خطوة مماثلة؟ أجاب المصدر “بالتأكيد، حيث أي أن طرح يبقى قابلا للنقاش”، مكررا شرطي الحريري “لا للثلث المعطل، لا للسيطرة على الوزارات الأمنية”.

ولفت المصدر إلى أن الحريري ليس لوحده في هذا الموقف، بل أيضا بري الذي لا يوافق إطلاقا على إعطاء الثلث المعطل لعون، مضيفا “ومعلوم أنه في مثل هذه الملفات دائما هناك تفاهم مع حزب الله”.

ويرى المراقبون أن الكرة في ملعب عون، فإما التراجع عن مطالبه أو لا حكومة جديدة في الأفق، وهذا بالتأكيد ستكون له تبعات، لاسيما في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي يواجهها لبنان.

2