رئاسة العشرين: فرصتنا لنلهم العالم

حدث عالمي من هذا النوع، سيكون له ثمنه الاجتماعي بتعميق حالة التغيير التي تتبناها المملكة في سيرتها الراهنة، وتحذير مفردات جديدة في الذهنية السعودية من قبيل قطاع الأعمال والعمال ودوْر الشباب.
الخميس 2019/12/12
الأمير محمد بن سلمان: سيكون للسعودية دور مهم في إبراز منظور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بدأت المملكة العربية السعودية انطلاقا من 1 ديسمبر 2019 رئاستها لمجموعة العشرين، وستستمر رئاستها إلى نهاية نوفمبر من عام 2020 وصولا إلى انعقاد قمة القادة بالرياض يومي 21 و22 نوفمبر 2020.

واتخذت المملكة شعاراً لهذه المهمة “فرصتنا لنلهم العالم برؤيتنا”، وقام الشاب السعودي محمد الحواس بتصميم شعار رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، بعد منافسة جمعت أكثر من عشرين مواطناً لتقديم اقتراحاتهم بهذا الشأن.

تفاعل السعوديون والعرب مع هذه البداية المبكرة والمبشرة لعام رئاسة السعودية، وتفاءلوا بتعميد انطلاقة جادة لبلد عربي ومسلم في هذا المضمار المهم.

كما أن زاوية نظر السعودية إلى هذه المناسبة باعتبارها فرصة كانت مهمة ومعبرة عما تنطوي عليه البلاد من روح وثّابة متيقظة، تريد أن تبلغ مصافّ التنافس على الخطوط الأولى من سدة العالم وصدارة الإقليم، لاسيما وهي تنسج الخيوط العريقة والخطوط العريضة لرؤيتها 2030 التي من شأنها أن تغير مصير البلاد وتأخذ بزمام محيطها الخليجي والعربي، إلى مرحلة جديدة تطوي معها عقود التأخر والتخلف وتتطلع إلى مصير تنموي وتتشوّف إلى مستقبل واعد، على الرغم من كل ما يتربص بالعواصم العربية الناهضة، وتنفي عنه كل العاديات الأجنبية التي تغرز بمشاريعها التوسعية وتتحين لها موطئ قدم.

تزامن إعلان رئاسة المملكة العربية السعودية لمجموعة العشرين، مع احتفال محلي بالذكرى الخامسة لتولي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، والذي شكل عهده انعطافة جديدة في عمر البلاد بتبني سياسات جريئة في عدد من المجالات، حولت البلاد إلى فضاء أكثر استعداداً واستجابة لتحديات المرحلة والتعاطي مع النقلة الجديدة في تاريخها المعاصر والانفتاح على شروط العصرنة والتنمية الحديثة، غير منفصلة ولا مقطوعة عن تراكم تنموي قديم تعتدّ به وتستند عليه في امتدادها الجديد واستمرارها الواعي.

وستساعد الأضواء التي يستقطبها عام الرئاسة في زيادة المجهود المبذول لتحسين صورة السعودية، بعد أن كانت مظلومة من جهتين.

من جهة الإحجام السعودي عن اقتحام فضاءات جديدة بسبب الاحتباس الاجتماعي والأطر الثقافية التي كبلتها لسنوات قبل أن ترفع عنها أغلال التردد والتمهّل، ومن جهة التخريب المتعمد الذي تبنته القوى الإقليمية المنافسة للسعودية قصد إزاحتها عن لعب أي دور مقاوم يفسد طبخات هذه القوى التوسعية ويعيق مشاريعها الواهمة للسيطرة على المنطقة بعد العبث والإيقاع بأغلب عواصم المنطقة العربية التقليدية.

كما أن حدثاً عالميا من هذا النوع، سيكون له ثمنه الاجتماعي بتعميق حالة التغيير التي تتبناها المملكة في سيرتها الراهنة، وتحذير مفردات جديدة في الذهنية السعودية من قبيل قطاع الأعمال والعمال ودور الشباب، وأخرى متصلة بالفكر والمجتمع المدني والمرأة والعلوم والمجتمع الحضري، والتي ستكون عناوين عريضة لاجتماعات وزارية واجتماعات لمسؤولين رسميين وممثلي مجموعات التواصل، وبذلك ستكون المدن والنواحي السعودية مسرحاً لها خلال الفترة التي تسبق عقد قمَّة القادة بما يزيد عن 100 اجتماع ومؤتمر، لضمان استمرار المجموعة في إظهار نطاق واسع وشامل لوجهات النظر الدولية.

السعودية الجديدة بانطلاقها في استثمار كل ممكناتها التي أجلت طيلة عقود، سيكون هذا في صلب رؤيتها وتعاطيها مع المسؤولية الجديدة.

وقد قال ولي العهد السعودي، الوصيّ على إحداث هذه النقلة الحديثة، الأمير محمد بن سلمان إن السعودية تقع على مفترق الطرق لثلاث قارات وباستضافة المملكة لمجموعة العشرين، سيكون لها دور مهم في إبراز منظور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

سيكون لحدث عالمي بهذا الثقل، دور في إعادة الاعتبار إلى المنطقة العربية بعد أن بقيت نهباً لمشاريع إمبريالية خارجية تتقاسم مصالحها على حساب شعوب المنطقة وحظوظها في ضمان مستقبل واعد وواقع كريم، أو رايات سوداء أحبطت سعيها للتنمية ومقاومتها لرياح التشدد وأبقتها في قبضة التخلف والظلامية لعقود، ولعل الأمل يعود إلى مجاري النفس العربية من جديد، ويرفع من شأن التفاؤل في روحها المنقبضة من أعباء الآخرين، وينفي عنها حجّ القوى الإقليمية والدولية لامتصاص خيراتها وتأجيل استحقاقاتها.

ثمة آثار مترتبة على استضافة الحدث، وبما تحتمه هذه العضوية ضمن الدول العشرين في العالم من زيادة فعالية السعودية في عدد من المجالات، وتحسين أدائها وزيادة الاهتمام والعناية بها وبمخرجاتها.

وبالإضافة إلى حجم ما بنته الدولة لمواطنيها بما جعلها مؤهلة للانضمام إلى المجموعة فإن تحدي البقاء والمحافظة على هذه المكانة يتطلبان الكثير من الجهد والعطاء المستمر ومحاسبة النفس وعدم الارتخاء والاتكاء على النتائج المتحققة.

وكان هذا في صميم الدوافع التي حركت القيادة السعودية للضرب بيد من حديد في مسألة الفساد والمتابعة في هذا الطريق الشاق في وجه كل الاعتبارات والتحفظات الاجتماعية، لأن دوام الخير والتنمية والتقدم والحفاظ على القوة الذاتية مسؤولية مستمرة ودأب لا ينقطع إلا في حالة التوقف عن العمل والتعطل عن التفاؤل وخسارة الأمل وحيوية الوطن، وتلك مسؤولية تاريخية ستحظى بثمرتها الأجيال القادمة.

9