رياضة التاي تشي ترفع اللياقة وتحسن القدرات الجسدية والعقلية

حركات خفيفة تجدد طاقة الجسم وتساعد على ترويض التوتر والقضاء عليه.
الأحد 2021/09/19
مضاد رئيسي للإجهاد

تجمع رياضة التاي تشي بين التأمل والاسترخاء واللياقة البدنية، فهي مجموعة من التمارين العضلية التي تهدف إلى تخليص الجسد من الإجهاد والتوتر وتساعد على تحسين القدرات الجسدية والعقلية معا، مما يشعر الشخص بحالة أفضل من الحيوية والنشاط وتحسن الحالة المزاجية.

لندن - كشفت مجلة “إل” العالمية أن رياضة تاي تشي تشكل مضادا رئيسيا للإجهاد، وبالإضافة إلى ذلك فإنها تسمح بالعمل على الانتباه والتركيز، كما أنها تغذي الإبداع وتساعد على تنمية الثقة بالنفس.

ويقول المدربون إن ممارسة التاي تشي لا تستدعي تمتع الجسم بلياقة عالية لأن تمارينه بسيطة وتناسب كل الأعمار وهي تعتبر مثالية لكبار السن الذين يريدون زيادة مستويات نشاطهم بشكل لطيف وتدريجي. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من حركات التاي تشي يمكن أن يتكيف معها حتى الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة، بمن فيهم الذين يستخدمون الكراسي المتحركة.

فن الحياة الطويلة

تعتمد رياضة تاي تشي على أداء حركات دائرية باسترخاء وانسيابية وبطء شديد، والمشي بخطوات أكثر ثباتًا مع تنظيم التنفس والفكر، وتهدف إلى السيطرة على الجسد والعقل.

ولا تحتاج هذه الرياضة إلى قاعة كبيرة، بل تكفي 10 أقدام مربعة من المساحة للقيام بالتمارين ويمكن أداؤها في الحديقة العامة أو على الشاطئ.

ورياضة تاي تشي هي فن قتالي يعتمد على سلسلة من الحركات البطيئة، مثل تصميم الرقصات الذي يفضل المرونة على القوة.

وتم تصنيف هذه الرياضة على أنها “فن الحياة الطويلة”، وهي معترف بها كممارسة صحية وقائية وعلاجية. وكنشاط بدني كامل تساعد تمارين تاي تشي على زيادة مرونة العضلات، خاصة عضلات حزام البطن والأطراف السفلية. كما أنها تساعد في تقليل آلام العضلات والمفاصل والأوتار. أخيرًا فهي تساهم في تعزيز التوازن والقدرة على التحمل والتنسيق.

هذه الرياضة لا تحتاج إلى قاعة كبيرة، بل تكفي 10 أقدام مربعة من المساحة للقيام بالتمارين ويمكن أداؤها في الحديقة العامة

ووفقا لخبير في اللياقة البدنية، فإن ممارسة “تاي تشي تهدئ القلب”، بمعنى آخر، تبطئ معدل ضربات القلب وتقلل من ضغط الدم وبالتالي تقلل من مخاطر حوادث القلب والأوعية الدموية.

بالإضافة إلى ذلك “يسمح إيقاع التنفس المعتمد للجسم بتدفق الأوكسجين”، وبالتالي يتم تحسين الدورة الدموية واللمفاوية.

وينصح بممارسة هذه الرياضة مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع، صباحًا أو مساءً وفق نشاط كل شخص.

إلا أن الخبير يرى أنه يمكن دمج هذا النشاط الرياضي في حياتنا اليومية وتكييفه مع جميع أفعالنا “في المترو، ونحن نقف على أقدامنا، نحاول إيجاد التوازن لتجنب صدمات القطار؛ أثناء انتظار الطبيب، نعمل على تنفسنا ووضعية جلوسنا؛ عند السير في الشارع، نريح خطواتنا بطريقة معينة، وحتى أثناء الطبخ، نحاول العثور على الوضعية الصحيحة. يمكن اعتماده في العمل (دون حركات): تمارين التنفس ممتازة لخفض الضغط. كل شيء هو أن تكون على دراية كاملة بما تفعله”.

ويتابع “من الناحية العملية تستمر تمارين تاي تشي حوالي ساعة و15 دقيقة ويمكن تقسيمها إلى 3 مراحل. أولاً، ندخل الجلسة ببطء بإيماءات بسيطة مع التركيز على تنفسنا، إنه ينقلك ببطء إلى حالة اليقظة.

وبعد ذلك، نبدأ في تعلم ما نسميه ‘اللياقة’، وهو تصميم الرقصات في الحركات التي تجمع بين البطء والاسترخاء والدقة والديناميكية التي نمارسها بمفردنا”.

ويضيف الخبير “ننتقل إلى التدرب مع شريك وهذا ما يسمى ‘توي شو’ والتي تعني ‘الأيدي اللاصقة’ المعروفة باسم الأيدي الدافعة وهو تمرين على الاستماع والثقة بالنفس والآخرين”.

ممارسة صحية وقائية وعلاجية

المساعدة على تنمية الثقة بالنفس
المساعدة على تنمية الثقة بالنفس

تعتبر تمارين هذه الرياضة منخفضة التأثير، مما يعني أنه ليس هناك ضغط كبير على العظام والمفاصل وبإمكان معظم الناس القيام بها.

وتقوم تمارين تاي تشي على الوقوف بأقدام متوازية، ورفع الذراعين إلى الأمام  بطريقة مريحة مع الحفاظ على عرض الكتفين.

ويوضح الخبير “يتم توجيه راحتي اليدين نحو الأرض وثني الساقين قليلا، ثم نرفع أذرعنا نحو السماء عن طريق توجيه أيدينا تجاه بعضنا البعض، ثم ننشر أذرعنا على الجانبين حتى ارتفاع الكتفين، ثم يتم توجيه اليدين نحو السماء، ثم إلى الأرض”.

ويضيف “بعد ذلك يتم إغلاق الذراعين، وثني الركبتين كما لو كنا نريد الإمساك بقطعة من القش، نلتقطها، ثم يقف الجسد، تشير الأيدي إلى الأمام وتواجه السماء كما لو كانت تقدم شيئًا، وأخيرًا، نعود إلى الموضع الأولي”.

ويقوم هذا الفن على حركات دائرية لطيفة يرافقها تنفس عميق في الصعود والزفير عند الهبوط.

تاي تشي هي فن قتالي يعتمد على سلسلة من الحركات البطيئة، مثل تصميم الرقصات الذي يفضل المرونة على القوة

ويؤكد الخبير أن تاي تشي موقف يمكننا تبنيه عندما نريد إعادة الاتصال مع أنفسنا والانفصال عن الشعور السلبي، فمن خلال هذه الرياضة نروّض التوتر ونقضي عليه.

وأظهرت الدراسات أن ممارسة التاي تشي تحفز سريان طاقة الجسم مما يشعر الشخص بحالة أفضل من الحيوية والنشاط وتحسن الحالة المزاجية.

وأشار باحثون إلى أن ممارسة رياضة التاي تشي تساعد على التفكير بطريقة أكثر صفاء.

وتعدّ هذه الرياضة كذلك بمثابة طوق النجاة لمرضى الانسداد الرئوي المزمن؛ حيث أنها تحُول دون تفاقم المرض وتقي من الأمراض المترتبة عليه كهشاشة العظام والسكري وأمراض الأوعية الدموية.

ونشأت رياضة تاي تشي في الأصل كأحد فنون الدفاع عن النفس في الصين في القرن الثالث عشر، لكنها أصبحت فنًا شعبيًا يسمح بتقوية العضلات وزيادة ليونة المفاصل وتخفيف الضغط.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرياضة هي فن من الفنون القتالية القديمة المشهورة في الثقافة الصينية يعود إلى ما يزيد عن 2000 عاما، ثم أصبح لاحقا إحدى أكثر الألعاب شعبية في الصين، ومنها انتقل إلى العالم ابتداء من القرن العشرين.

18