"سبت النور" منبر جديد يواجه مشروع الإسلاميين في مصر

صالون "سبت النور" خطوة هامة في طريق مواجهة تغوّل الإسلام السياسي فكريا وثقافيا والحد من سطوته على المجتمع.
الخميس 2019/08/22
الحنين إلى تقاليد المصريين القدامى

القاهرة - بهدف البحث عن المعوقات التي حالت دون تقدم مشروع التنوير في مصر، وسعيا لتخليص العقول من ترسبات أدبيات الإسلام السياسي القائمة على خلط السياسة بالدين، يستلهم البعض من مثقفي مصر من تاريخ المصريين القدامى فكرة “سبت النور” وجعلها بمثابة ملتقى أو منصة لترويج مفهوم التسامح.

ولهذا الغرض أطلق مثقفون ومبدعون مصريون صالونا ثقافيا جديدا لنشر التسامح بعنوان “سبت النور” يقام مساء كل يوم سبت، في دار ميريت للنشر، وسط القاهرة.

وقال محمد هاشم مدير دار ميريت لـ”العرب” إن اسم الصالون مستوحى من عيد الفرح عند قدماء المصريين والمعروف بـ”سبت النور”.

وتضم قائمة المثقفين الرعاة للصالون كلا من الروائي حمدي أبوجليل، والكاتب حامد عبدالصمد، والمخرج التسجيلي إسلام أمين، والشاعر رامي يحيى، والناقد الأدبي شعبان يوسف، والإعلامية بسنت حسن، والفنانة ياسمين الخطيب وغيرهم.

وتم الاتفاق على تخصيص أولى جلسات الصالون قريبا لمناقشة مبحث بعنوان “أسباب فشل مشروع التنوير المصري”.

ولفت هاشم إلى أن الصالون يطمح إلى استيعاب الأفكار والتوجهات المستنيرة، والتأكيد على أن أفضل الأدوات لمواجهة التطرف والإرهاب هي الفن والإبداع والعلم.

وتضمن البيان التأسيسي أن الصالون يركز ويعرض ويهتم بقيم الحياة في مواجهة قيم الموت، وسيواجه الخرافة بالعقل، والتعصب بالقبول، والتطرف بالفنون، ويعتمد حقوق المرأة على رأس أهدافه وقضاياه.

واعتبر مثقفون وأدباء مصريون إنشاء الصالون خطوة هامة في طريق مواجهة تغوّل الإسلام السياسي على المجتمع، وأنه توجه ضروري لوضع برامج توعية تعمل على ترسيخ ثقافة التسامح.

وأكد الروائي المصري حمدي أبوجليل،  أن اختيار اسم الصالون جاء تأكيدا على الهوية المصرية القديمة التي كانت تحتفل بعيد سنوي شهير باسم النور والفرح.

وقال لـ”العرب” إن واحد بالمئة من أفراد المجتمع المصري على الأقل يؤمنون بثقافة التسامح وقبول الآخر، وهؤلاء يمكن أن يزدادوا بشرط إيجاد منصة فعالة لهم للتأثير في المجتمع.

الصالون يطمح إلى استيعاب الأفكار والتوجهات المستنيرة، والتأكيد على أن أفضل الأدوات لمواجهة التطرف والإرهاب هي الفن والإبداع والعلم

وأوضح أنه تم الاتفاق على اعتبار المنطق والعقل من المعايير المهمة لطرح الأفكار في صالون “سبت النور”، وليست النصوص الدينية أو الآراء الفقهية.

وأضاف قائلا “لدينا تراث تنويري مهمل كان يمثل تطورا حضاريا غير مسبوق، يسعى الصالون إلى استعادته ونشره والترويج له.”

ويرى البعض من المثقفين أن استدعاء ذلك التراث ضرورة في الوقت الراهن، في ظل المعركة مع الإرهاب الديني، وتراجع قيم التسامح، وهو ما يحتاج إلى ندوات وورشات عمل وجلسات عصف ذهني تُعيد طرح تساؤلات وأفكار التنوير مرة أخرى.

وأشار الكاتب خيري حسن إلى أن هناك تعطشا لدى قطاع كبير من المثقفين لحضور صالونات حضارية ترسخ للحوار الفكري العقلاني بعيدا عن السياسة.

ولفت لـ”العرب” إلى ضرورة أن تكون هناك خطة عمل واضحة للصالون حتى لا يتحول إلى مجرد ظاهرة ثقافية بلا تأثير.

وهناك من يرى أن الصالونات الثقافية في مصر بعيدة تماما عن المجتمع وغير مؤثرة فيه. ويؤكد أصحاب هذا الطرح أن أنشطتها تقتصر على التحاور بين بعض المثقفين في أمور تبدو نخبوية، ما يجعل تأثيرها محدودا على عامة الناس.

وتتنوع الانتقادات الموجهة للصالونات الثقافية بصفة عامة بين الاستعلاء، ومحدودية التأثير، والابتعاد عن الجمهور العام. ولم تعد أدوات فعالة لمواجهة التعصب مع ابتعادها عن الشباب، والمفترض أن يكونوا هدفها الأول. ورغبة بعض القائمين عليها في الترويج لأنفسهم بشكل أكبر من طرح قضية بعينها. فضلا عن عدم وجود الأطر القانونية لمعظم الصالونات القائمة، ما يجعلها تواجه شبهة التعارض مع القانون.

وأكد الناقد الأدبي علي حامد لـ”العرب” أن الصالونات الثقافية في مصر لم تعد ذات فاعلية وتحولت إلى ثرثرة بين مثقفين، يفترض إيمانهم في الأصل بثقافة التسامح، ما يعني أنهم غير معنيين بالهدف. كما أن اللغة التي يستخدمها الكثير من المثقفين نخبوية لا يفهمها الجمهور العام الذي تتنوع مشكلاته وتتضخم، وينتظر من مجتمع المثقفين تقديم حلول عملية لها.

وأضاف قائلا “هناك صالونات ثقافية متعددة في مصر منذ العشرات من السنين، ورغم ذلك لم يتوقف الإرهاب ولم تتراجع ثقافة العنف والتطرف”.

وهناك بالفعل صالونات ثقافية، ربما أشهرها صالون الدكتور وسيم السيسي الذي يعقد مرة واحدة في الشهر بحي المعادي، في جنوب القاهرة، وصالون الكاتبة لوتس عبدالكريم، وصالون المحلل السياسي جهاد عودة، وصالون الكاتبة سنية البهات، وغيرها من الصالونات.

ويؤكد مؤسسو صالون “سبت النور” أنهم يتفهمون انتقادات البعض للفكرة ويعملون على تجاوز سلبيات الصالونات القائمة.

وشدد الروائي حمدي أبوجليل على أن الصالون الجديد يعتمد على مواقع التواصل كأساس لنشر رسالته التنويرية، ما يجعله أقرب إلى الشباب، ولديهم قناة على موقع “يوتيوب” لعرض كل أنشطة الصالون، إلى جانب صفحة رسمية على فيسبوك، وهي أفضل الطرق للوصول إلى جميع الفئات، وسيتم استغلال أدوات العصر في الوصول إلى الإنسان المؤمن بالحرية في كل مكان.

13