سفينة ألهمت أجاثا كريستي على ضفاف النيل تستقطب الزوار

السفينة شُيدت لصالح الأسرة المالكة المصرية عام 1885 قبل تحويلها باخرة سياحية سنة 1921.
الأربعاء 2021/01/27
طلبات الحجز لا تتوقف بفضل الروائية البريطانية

عادت سفينة عمرها يفوق القرن إلى الإبحار بفضل أجاثا كريستي، حيث يحرص أغلب الركاب على حجز غرفة الروائية البريطانية والاستمتاع بجولة بحرية مستلهمة من روايتها “موت فوق النيل”.

أسوان (مصر) – لا تزال سفينة “السودان” البخارية التي ألهمت “ملكة الجريمة” أجاثا كريستي بهيكلها الأسود اللامع وتصميمها الدافئ العائد إلى نهاية القرن التاسع عشر، تقاوم الزمن، محافظة على ذكرى الروائية البريطانية حية في الأذهان.

ويختلف التصميم الأنيق لهذه السفينة البخارية البالغ طولها 73 مترا وعرضها 14.5 متر، عن تصاميم المراكب البدائية الأخرى التي تبحر في نهر النيل.

ورغم جائحة فايروس كورونا التي أرغمت شركات الرحلات البحرية السياحية على وقف أنشطتها عدة أشهر، عادت “السودان” سريعا إلى الخدمة في أكتوبر الماضي.

وقال مدير السفينة أمير عطية “تلقينا حجوزات على الفور”، وباتت كل الغرف محجوزة في السفينة البالغ وزنها ألف طن.

وأشار إلى أن “أجواء رحلة” أجاثا كريستي على السفينة شكّلت مصدر إلهام لها في كتابة الفصول الأولى من روايتها “موت فوق النيل” التي نُشرت عام 1937. ولا تزال الرواية هي الأخرى حية، إذ اقتُبست مجددا في عمل سينمائي من توقيع المخرج البريطاني كينيث براناه ومن المتوقع عرضه هذه السنة.

وشُيدت السفينة لصالح الأسرة المالكة المصرية عام 1885 قبل تحويلها باخرة سياحية سنة 1921. وقد صعدت أجاثا كريستي -التي كتبت 66 رواية- مع زوجها عالم الآثار ماكس مالوان على السفينة عام 1933.

ووفقا لموسوعة غينيس للأرقام القياسية، فإن روايات كريستي هي الأكثر مبيعا في العالم، وأن ملياري نسخة من رواياتها البوليسية بيعت على مستوى العالم.

Thumbnail

ولفت عطية إلى أن كريستي التي توفيت سنة 1976، على غرار أفراد النخبة الغربية حينها، كانت تسافر كثيرا. وقد تلقت مع زوجها دعوة “للإقامة في فندق ونتر بالاس في الأقصر، ثم قاما برحلة نيلية لبضعة أيام على ظهر سفينة ‘السودان’ قبل أن تختتم جولتها في فندق أولد كتراكت” بمدينة أسوان.

وجددت السفينة، بعد إهمالها مدة طويلة، شبابها منذ شرائها وتجديدها من قبل شركة فرنسية للرحلات البحرية في العقد الأول من القرن الحالي. ولم يعد محرّك السفينة البخارية يستخدم الفحم كوقود، “بل الديزل والطاقة الشمسية”، وفقا لعطية.

ومن على الجسر الخشبي، ما زال بإمكان الزائرين الاستمتاع برؤية النخيل على ضفاف النيل الرملية، تماما كحال المفتش البلجيكي هركول بوارو، إحدى أبرز شخصيات روايات أجاثا كريستي.

وأكد عطية أنه من بين 23 غرفة وجناحا على الباخرة، يعد الجناح الذي ارتادته أجاثا كريستي أكثر الأجنحة المرغوب فيها من قبل زوار السفينة التي يعمل عليها 67 موظفا “ليلا نهارا”، مضيفا “عادة ما تكون هناك طلبات حجز لعامين مقبلين”.

ويستكمل السائحون رحلتهم في التاريخ عبر فندق “أولد كتراكت” الفخم الذي احتفظ هو الآخر بآثار رحلة الروائية البريطانية.

ففي مدخل الفندق، يمكن رؤية كرسي متحرك ومكتب صغير كانت تجلس عليه الكاتبة في جناحها خلال زياراتها المتعددة، وفق سليم شور مدير الفندق.

وتابع شور أن هذه الآثار الباقية من رحلات الروائية ما زالت “عنصر جذب بحد ذاتها” إذ يأتي عشاق قصص كريستي لالتقاط الصور بجوار هذا الكرسي. ومنذ إنشائه عام 1899 صار هذا الفندق محطة مفضلة لرجال دولة وفنانين وأفراد من الطبقات المخملية في العالم.

واستقبل الفندق خصوصا رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل (مع جناح باسمه على غرار الروائية)، و”تقريبا (استقبل) كل الرؤساء الفرنسيين خلال السنوات الأربعين الأخيرة”، وفق مديره. كما ارتاد الفندق الروائي المصري الحائز جائزة نوبل للآداب نجيب محفوظ.

لكن منذ 2016، يستقطب الفندق أعدادا متزايدة من المصريين الراغبين في رؤية موقع تصوير مسلسل “غراند أوتيل” الذي تدور أحداثه في خمسينات القرن الماضي وحقق نجاحا واسعا لدى عرضه في ذلك العام.

24