سنة أولى من رئاسة قيس سعيد: وقف هيمنة النهضة

الرئيس قيس سعيد نجح في إعادة الاعتبار لرئاسة الجمهورية كونها المؤسسة الأولى التي تروج لصورة تونس خارجيا.
الجمعة 2020/10/16
مشهد جديد لرئيس الجمهورية

تونس - أغلق الرئيس التونسي قيس سعيد، الأربعاء، سنته الأولى من العهدة الرئاسية التي ستمتد حتى عام 2024 وسط تباين في تقييم هذه الفترة، لكنْ هناك اعتراف بأن قيس سعيد نجح في منع حركة النهضة الإسلامية من السيطرة على السلطات الثلاث والتحكم في مفاصل الدولة، وأنه قطع الطريق على راشد الغنوشي الذي كان يروج لنفسه خارجيا كحاكم بأمره في البلاد.

وتعتبر صلاحيات الرئيس في تونس محدودة، وفقا لدستور البلاد، إذ يختص في مجالي الدفاع والسياسة الخارجية، بينما يحتكر رئيس الحكومة معظم الصلاحيات.

وقال مراقبون إن قيس سعيد نجح في أن يعيد الاعتبار لرئاسة الجمهورية كونها المؤسسة الأولى التي تروج لصورة تونس خارجيا، وأن رئيس الجمهورية هو الرئيس الوحيد، وأن رئيس الحكومة ورئيس البرلمان يتحركان في مساحة معلومة ولا يمكن لهما التغطية على أداء رئيس الجمهورية وحضوره محليا وخارجيا.

وفي علاقة بالأحزاب بدت علاقة سعيد بحركة النهضة الإسلامية متوترة، خصوصا مع الغنوشي الذي يرأس البرلمان وسعى إلى وضع تونس في حلف تركيا وقطر من خلال دعم إخوان ليبيا وربط القرار التونسي بالمواقف والمصالح التركية.

مصطفى بن أحمد: قيس سعيد أحدث توازنا مهما أعاق تغوّل النهضة
مصطفى بن أحمد: قيس سعيد أحدث توازنا مهما أعاق تغوّل النهضة

وتعمقت الخلافات بين قيس سعيد وراشد الغنوشي خلال فترة عمل حكومة إلياس الفخفاخ، وحالة التناغم التي بدت بينه وبين سعيد والتي أثارت مخاوف لدى الحركة من زعزعة نفوذها.

واعتبرت المحللة السياسية فاطمة الكراي أن الرئيس سعيد “ما زال يتحدث مباشرة إلى الشعب، وهناك من يعتبر ذلك سقوطا في الشعبوية، لكنه يقدم صورة جديدة لرئيس الجمهورية. وهو ضد ممارسات الأحزاب، لكنّ هناك تصادما في الأفق مع البرلمان خاصة في مسألة ختم القوانين”.

وأضافت الكراي في تصريح لـ”العرب” “قيس سعيد نوع آخر من الرؤساء، ويُعلم الناس تلميحا لا تصريحا ولم يدع الأحزاب تتغول”، وخاصة حركة النهضة.

وتضع استطلاعات الرأي قيس سعيد في مرتبة أولى من نوايا التصويت إلى الآن بسبب خطابه القريب من الشعب، وخاصة مجاهرته بنقد الأحزاب وتحميلها مسؤولية الأزمات التي عاشتها البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة.

واعتبر النائب عن الكتلة الديمقراطية نبيل الحجي أنه “لا يمكن تقييم أداء الرئيس سعيد بمعزل عن المشهد السياسي المتشظي برلمانيّا وفي ظل سيطرة الصراعات والخلافات التي تقودها حركة النهضة ضد مؤسسة رئاسة الجمهورية”.

وأضاف الحجي في تصريح لـ”العرب” أن “قيس سعيد كان خياره بعيدا عن المناكفات، ومن أبرز النجاحات التي حققها أنه لا يزال يحظى بثقة التونسيين وهذا أمر ينبغي أن يُؤخذ بعين الاعتبار في العمل ولم تفهمه الطبقة السياسية على اختلاف أطيافها”.

وأشار النائب بالبرلمان إلى أنه كان “يتوجب على رئيس الجمهورية أن يكون شخصية جامعة أكثر مما نرى الآن، وكان عليه مساندة الجميع وأن يكون ليّنا في التعامل حتى مع من يرفضونه”.

وبالرغم من الانتقادات التي تطاله بسبب بعض التصريحات التي يعتبرها البعض تندرج في إطار “شعبوي”، يطالب مراقبون وسياسيون الرئيس سعيد بتقديم مبادرات تشريعية وإجبار البرلمان على مناقشة قضايا الناس بدل الصراعات السياسية.

فاطمة الكراي: صدام في الأفق بين الرئيس والبرلمان التونسي
فاطمة الكراي: صدام في الأفق بين الرئيس والبرلمان التونسي

وبحث القيادي بحركة تحيا تونس مصطفى بن أحمد عن مبررات لأداء الرئيس سعيد، معتبرا أن هذا الأداء “مرتبط بالمناخ العام في البلاد وهو مناخ متقلب ومررنا بظروف صعبة وفي مقدمتها وباء كورونا وتدهور اقتصادي واجتماعي”.

ووصف بن أحمد في تصريح لـ”العرب” علاقة الرئيس بمؤسسات الدولة بـ”الاستثنائية” مضيفا أنه “كثيرا ما يضع نفسه في مواجهات مباشرة مع المؤسسات وهذه صورة أخرى للرئيس”. وأشار إلى أن قيس سعيد أحدث توازنا مهما أمام “تغول عدة أطراف وسعيها للسيطرة على السلطة”، في إشارة إلى حركة النهضة.

غير أن نسبة الرضا عن أداء الرئيس في الداخل ليست نفسها في تقييم تجربته الخارجية، وخاصة تأثيره على أداء الدبلوماسية التونسية. لكنه سعى إلى الحفاظ على عنصر رئيسي في هذه الدبلوماسية، وهو الحياد والبعد عن سياسة المحاور.

وقال النائب حاتم المليكي إن “الرئيس يحظى بشعبية واسعة في الأوساط التونسية، والسنة الأولى في الرئاسة غلبت عليها الأزمات والعراقيل على غرار أزمة كورونا التي أثرت في أداء السياسة الخارجية لتونس، والتي رافقها تذبذب في التعيينات”.

وأضاف المليكي، في تصريح لـ”العرب”، “في الملف الليبي لاحظنا تمسك قيس سعيّد بالموقف التونسي المحايد والداعي إلى عدم التدخل والدفع نحو حل سلمي وتسوية سياسية، لكن الدور التونسي تقلص ولم نر تحركا لازما. وأداء سعيد في مستوى الأمن القومي يبقى مقبولا خصوصا في علاقة بالتصدي للإرهاب”.

وتم انتخاب سعيد رئيسا لتونس قبل عام، وتحديدا في الرابع عشر من أكتوبر من العام الماضي في حدث لافت بعد أن منحه ثلاثة ملايين تونسي أصواتهم.

ويعد الرجل مستقلا ويحمل مشروعا سياسيا مثيرا للجدل حيث يرى أن المنظومة الحزبية فشلت في الاستجابة لتطلعات التونسيين.

1