سوريا تطلق سوق رمضان الخيري لتلبية الطلب المحلي

خفض كلفة المنتجات لتخفيف تراجع القدرة الشرائية.
السبت 2021/04/17
منتجات بأسعار مناسبة

أطلقت الحكومة السورية سوق رمضان الخيري على أرض مدينة المعارض القديمة بدمشق حيث جمع عددا كبيرا من الشركات الغذائية والتجارية بهدف تغطية الطلب المحلي المتزايد على المنتجات الغذائية والألبسة وخفض الكلفة على المستهلكين في ظل تراجع قدرتهم الشرائية وسط أزمة اقتصادية خانقة.

دمشق - جذب سوق رمضان الخيري المقام على أرض مدينة المعارض القديمة بدمشق عدداً كبيراً من الشركات المحلية التي قدمت أصنافاً متنوعة من المنتجات الغذائية والكهربائية والألبسة لتلبية احتياجات المواطنين والمساهمة في تخفيف الأعباء الاقتصادية عنهم من خلال خفض سعر التكلفة.

ويهدف سوق رمضان الخيري إلى كسر أسعار السوق وتخفيف وطأة حدة الأسعار على المواطنين في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وأكد مهند غازي (مشرف مبيعات في شركة غذائية) على ضرورة مشاركة الجميع في هذا السوق الخيري، لافتاً إلى أنهم يقدمون كل المنتجات الغذائية (ومن ضمنها زيت القلي والسمون والبقوليات والشاي والكونسروة) بأسعار مخفضة إضافة إلى تقديم سلة فيها معظم المواد الغذائية بسعر 53 ألف ليرة تصل نسبة التخفيضات فيها إلى 16 ألف ليرة.

ونسبت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إلى محمد سامر اللبني (صاحب معمل ألبسة) قوله إن “دور السوق يكمن في تأمين مساحة لبيع السلعة مباشرة من المنتج إلى المستهلك وبالتالي إمكانية تخفيض الأسعار بشكل كبير”، مبيناً أن تخفيضهم للأسعار الذي يجعل السعر يصل أحياناً إلى أقل من سعر التكلفة جاء بهدف العمل الخيري ولاسيما في أيام رمضان حيث يباع بنطال الجينز ضمن سوق رمضان الخيري بـ15000 ليرة بينما سعره في الأسواق المحلية 25000 ليرة وبنطال القماش يباع بـ5000 ليرة بينما تكلفته 15 ألف ليرة.

وأكد المشارك محمد البزرة (مدير مبيعات لشركة قهوة) أن معظم السلع في السوق الخيري تباع للمستهلك بسعر التكلفة وفي بعض الأحيان بأقل من ذلك بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين الذي لامسوا فرق الأسعار بشكل واضح، لافتاً إلى أن هدفهم ليس الربح وإنما التسويق بتقديم القهوة مباشرة للمستهلك بأقل سعر ممكن ومعرفة رأي الزبون في المنتج.

وبيّن مطيع غوساني (مشارك بمنتجاته من البهارات والمواد الغذائية المجففة) أنه غلف منتجاته بوزن محدد يناسب المستهلكين ليستطيع بيعها بألف ليرة وبذلك يتمكن أكبر عدد من الزوار من شرائها، فيما أوضح عمران هواش أنه يبيع أحد أصناف التمور بعشرة آلاف ليرة بينما ثمنها في الأسواق 11500 ليرة، وأشارت كذلك مندوبة مبيعات لإحدى شركات العصائر دانا وميخائيل زيدان من شركة منظفات إلى أن تخفيضات شركتيهما تصل إلى نحو 15 في المئة.

واعتبر محمد طه (صاحب شركة لصناعة الأدوات الكهربائية) أن السوق يعزز الجهود المبذولة لإعادة دوران عجلة الصناعة عبر تحفيز المستهلكين على الشراء بأسعار مخفضة، مبيناً أن منتجاتهم تباع ضمن السوق بأقل من سعر الجملة بنسبة 10 في المئة.

ويرى خبراء أن الحكومة السورية تحاول في ظل تهاوي الليرة تخفيف حدة الأسعار عن المواطنين لاسيما مع تفجر الطلب على الاستهلاك في شهر رمضان وتراجع القدرة الشرائية نظرا لأزمات الاقتصاد المتراكمة منذ بداية الحرب عام 2011.

سوق رمضان الخيري يهدف إلى كسر حدة أسعار السوق على المواطنين في ظل الأزمة الاقتصادية

وفي دليل على غلاء الأسعار تقدر قيمة كلفة السلة الغذائية الأساسية لأسرة مكوّنة من خمسة أفراد لمدة شهر في سوريا بحوالي 136 دولارا وفق سعر الصرف في السوق السوداء.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية بحوالي 33 مرة في أنحاء البلاد، مقارنة بمتوسط خمس سنوات قبل الحرب، وفق برنامج الأغذية.

كما تضاعف سعر كيس الخبز ذي النوعية الجيدة في مناطق الحكومة بحوالي 60 ضعفا منذ اندلاع النزاع.

وفي دليل آخر على القفزة العنيفة للأسعار بلغ سعر البيضة الواحدة في الوقت الحالي حوالي 300 ليرة في مناطق سيطرة الحكومة مقابل ثلاث ليرات عام 2011. ورغم أن الوضع الأمني في البلاد أصبح في السنتين الماضيتين أفضل بكثير مما كان عليه قبل سنوات قليلة إلا أن الوضع الاقتصادي تراجع بشكل كبير، خاصة في العام 2020 بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا والوضع المتدهور في لبنان المجاور وانتشار فايروس كورونا المستجد.

وتجلت هذه الأزمة على مستويات عديدة فمثلا كانت لدى معظم التجار السوريين حسابات مصرفية في لبنان، والتي كانت رئة سوريا خلال الأزمة، لكن عندما فرضت البنوك اللبنانية تجميد الحسابات تأثر الوضع الاقتصادي في سوريا بشكل كبير.

ووقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر 2019 على قانون قيصر لمعاقبة النظام السوري وكل من يتعامل معه، ودخل حيز التنفيذ في 17 يونيو 2020.

وتم استهداف عدد من الصناعات التي تديرها سوريا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالبنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة، ويستهدف القانون أيضا الشركات والأفراد الذين يقدمون التمويل أو المساعدة للحكومة السورية.

كما فرضت الولايات المتحدة أخيرا جولة جديدة من العقوبات على سوريا، استهدفت البنك المركزي السوري وأدرجت العديد من الأشخاص والكيانات في القائمة السوداء لخنق الحكومة السورية.

ومع حدوث هذه الأزمات استمرت الليرة السورية في التدهور وارتفعت أسعار جميع المواد بشكل كبير. علاوة على ذلك حدث نقص حاد في الوقود بالإضافة إلى أزمة تأمين القمح للخبز بسبب ارتفاع أسعار القمح المستورد.

ولجأت الحكومة السورية إلى رفع أسعار الوقود والخبز المدعوم وعالجت الموقف من خلال ضبط التوزيع عبر بطاقة إلكترونية توزع على المواطنين لتحديد عدد المواد المدعومة التي يمكنهم الحصول عليها شهريا.

11