سوري أصم يتأقلم مع إعاقته ويُعلّم تصميم الأزياء

حسن خزام يحلم بدعم مجتمع الصم والبكم للأيتام وفاقدي السند بالثياب.
السبت 2019/11/09
تشبّث بالحلم

دمشق - عاش طفولة صعبة مع إعاقته كأصم وأبكم وتعرضه لتنمر زملائه الصغار في المدرسة، أصبح مصمم الأزياء السوري حسن خازم يمتلك عملا يعشقه مع القماش والمجسمات والرسوم.

وبدأ شغف خازم، الذي ولد أصم وأبكم لوالدين بهما ذات الإعاقة، بالأزياء مع أول رسم له وعمره خمس سنوات، وهو اليوم يعمل معلما لتصميم الأزياء في معهد متخصص في هذا المجال.

وقال حسن خازم “لم أكن ألعب كثيرا مع الأطفال الأصحاء في المدرسة ويكاد يكون التواصل معهم منعدما فقط في بعض الأشياء البسيطة لأنهم لم يتقبلوا اختلافي، إلا أنني بعد ذهابي إلى مدرسة الصم صرت ألعب وأرسم مع رفاقي الذين يشبهونني، كنا سعداء كثيرا وكنا نتواصل بلغة الإشارة أساسا وهي لغتنا المشتركة والوحيدة”.

وقضى خازم بعض الوقت يدرس في كلية الفنون الجميلة بإحدى الجامعات السورية، لكن صعوبة التواصل مع أساتذته دفعته إلى الانتقال لمعهد تصميم خاص درس فيه لمدة عامين.

والآن يستخدم الشاب (21 عاما) لغة الإشارة في تعليم تصميم الأزياء لطلاب في مدرسة للتصميم بدمشق، كما يقضي بعض الوقت في تصميم إبداعاته الخاصة. وأضاف خازم “كنت خائفا في بداية الأمر لأني سأدرس لأول مرة طلابا يسمعون، وفي البداية جربت التواصل مع طالبة واحدة، ووجدتها تفهمني وتتلقى ببساطة ما أقدمه من دروس وما أفسره ببساطة، وعادت بي الذاكرة علي إلى المعهد حيث كان رفاقي الأصحاء يفهمونني ويتواصلون معي، إذا تعذر علينا التواصل كنا نستخدم الكتابة لتوضيح الأشياء الصعبة علينا، وشيئا فشيئا وجدت جميع الطلاب يحضرون الدروس التي أقدمها، وأتحدث إليهم وهم يفهمون كل ما أقدمه”.

ويحلم خازم بأن يعمل مع المصمم اللبناني الشهير إيلي صعب، كما أنه يأمل في أن يتمكن من مساعدة المزيد من الطلاب الصم والبكم في تحقيق طموحهم بعالم الأزياء. ومن هذا المنطلق يركز جهده لبدء مشروع من شأنه أن يوفر ملابس للأيتام في سوريا.

وقال خازم موضحا “يتمثل حلمي ومشروعي المستقبلي في أن أكون مديرا لمشروع خاص، أعلّم الفتيات والشبان الصم حياكة التنانير والجاكيتات، ثم أعمل أنا برفقة الناجحين والمميزين منهم على دعم فئة الأيتام حتى نحقق حلم دعم مجتمع الصم والبكم للأيتام وفاقدي السند بالثياب”.

وفي ما يتعلق بتعامله مع طلابه، الذين يسمعون، تقول طالبة لخازم تدعى رانيا “كنت أعتقد أنني لن أتمكن من فهم ما يقدمه من دروس، إلا أن معاملته وطريقة تواصله معنا كانت جيدة جدا، وإذا لم نستطع فهمه كان يكتب لنا تصميماته وإيضاحاته هو شخص ممتاز ورائع”.

21