سوري يحول صدمات الحرب إلى رقصات تعبيرية على مسرح باريسي

مصمم رقص سوري يقدم خلال افتتاح النسخة الثانية من مهرجان "ربيع الرقص العربي" عرضا تطرق فيه إلى أعراض اضطراب ما بعد صدمة الحروب والتهجير.
السبت 2019/03/23
تركيز على حركات الأيدي والخصر محمل بلمسة تشويق

باريس - كان نضال عبده في طفولته الصبي الوحيد في مدرسة لرقص الباليه في دمشق، لكنه بات اليوم مصمم رقص يستعد لتقديم أول عرض له في باريس يتناول فيه المنفى وصدمات الحرب.

وولد عبده (29 عاما) في مخيم اليرموك بالعاصمة السورية، وهو من أب فلسطيني وأم أوكرانية وغادر سوريا قبل 8 سنوات بعد أشهر قليلة على بداية النزاع.

وقال مصمم الرقص المقيم في باريس منذ العام 2016 إنه اضطر إلى الاختيار بين “أن أبقى (في سوريا) وأسحب إلى الجيش وأخسر كل ما أسست له فعليا أو أن أخرج وأسس نفسي من جديد كي أتمكن من
التقدم”.

وأضاف خلال تدريبات في معهد العالم العربي “كنت أبني حياتي كفنان ولم أكن أتخيل أن أكون على المسرح يوما وأحمل السلاح وأقف على الجبهة في اليوم التالي”.

وقدم عبده الجمعة في معهد العالم العربي عرض “شو إذا بكرا” (ماذا لو غدا) ضمن النسخة الثانية من “ربيع الرقص العربي” التي تستمر من 22 مارس الحالي إلى 28 يونيو المقبل. ويضم المهرجان هذه السنة 13 مصمما من لبنان وصولا إلى جزر القمر مرورا بتونس.

ويتمايل عبده والراقصون الثلاثة الآخرون في فرقته “نفس” التي أسسها العام الماضي، ويؤدون حركات مؤثرة ومضطربة في آن على مدى 20 دقيقة معبرين فيها عن مشاعرهم جراء المنفى.

ويأتي الرقص على موسيقى هي مزيج بين الموسيقى الشرقية والإلكترونية من توقيع “أسلوب” وهو مغني راب فلسطيني والثلاثي جبران من فلسطين أيضا.

وأوضح عبده أنه لم يختبر الحرب مثل بقية رفاقه في الفرقة لكنه أراد الحديث عن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة “التي تعاني منها غالبية من تم تهجيرهم من دون أن نعرف ما هي”، قائلا إن أصدقاء سوريين له في باريس لا يزالون يرتعدون عندما يرون شرطيا أو يسمعون هدير طائرة.

وأراد عبده إلى جانب الراقصين سامر الكردي وعلاء الدين بكر وماهر عبدالمعطي المقيمين أيضا في أوروبا، أن يعبر عن المعاناة الناجمة عن عدم تمكن المرء من العودة إلى بلده، وهذا النزاع بين الماضي والحاضر.

وأضاف “رغم أننا صرنا في مكان أفضل ونتمكن من تكوين وبناء حياتنا من الصفر لكن هناك شيء يشدنا إلى الماضي”. فهذا الماضي يعيده إلى المدرسة في اليرموك وحارات المخيم “والألفة وحيث كل الناس يعرفون بعضهم بعضا”، وإلى بداياته المميزة في الرقص.

وتابع “أمي أوكرانية كانت معلمة بيانو. في سن التاسعة أخذتني إلى مدرسة الباليه في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق. كان الأمر صعبا في البداية إذ كنت الشاب الوحيد مع بنات خصوصا في دمشق” مقلدا اللهجة الساخرة التي كانت تستخدم معه.

وفي ختام السنة الثانية ومع تشجيعات والدته ووالده الأستاذ الجامعي، بدأ الصبي يستمتع “بتحريك جسمي ما يمكنني أن أعبر عن مشاعري من دون الكلام بل عبر الرقص”، موضحا والدتي كانت تقول لي ‘اصبر غدا سترى’ وفيما كان والدي يسميني بـ”الفنان”.

وتدرب بعد ذلك على تقنيات أخرى من فولكلور وجاز مع فرقة إنانا الدمشقية للرقص التي باتت الآن في كندا. وبعد رحيله عن سوريا، قام بجولات عالمية مع فرقة الرقص اللبنانية الشهيرة كركلا. وأكد عبده “كان الأمر مشوقا جدا أن أتعلم من عبدالحليم كركلا (مؤسس الفرقة) الذي تدرب على يد مارثا غراهام” في لندن، في إشارة إلى مؤسسة الرقص الحديث.

وهو ينتمي إلى هذا الجيل من مصممي الرقص العرب الشباب الذين يحاولون ترك بصمتهم على الرقص المعاصر اللولي.

وأكد أن “تراثنا يعود إلى الآلاف من السنين ولا يزال يشكل جزءا منا يمكننا إضافة لمسة التشريق بروحنا وموسيقانا والحركات، فلدينا تركيز على حركات الأيدي والخصر والجذع”.

وتابع عبده العضو في “ورشة الفنانين في المنفى”، “اليوم أنا محظوظ لكوني هنا” في باريس، مشددا على أن “الحياة ستستمر”.

نحو  ترك بصمة على الرقص المعاصر
فنون معاصرة تحمل الكثير من المشاعر الفياضة

​​​

 

24