سياسي منافق آخر

مايكل غوف هو من أمثلة صعود السياسيين الانتهازيين والشعبويين المنافقين. أمثاله هم آخر ما يحتاجه عالم اليوم.
الأربعاء 2019/06/12
في حياة مايكل غوف السياسية الكثير من التقلبات والانتهازية

هناك شيء منفر في شخصية المرشح لمنصب رئاسة الوزراء في بريطانيا مايكل غوف. هو واحد من مرشحين بالطبع، وحظوظه في تراجع بعد اعترافه بتعاطيه الكوكايين أثناء عمله صحافيا في جريدة التايمز البريطانية قبل 20 عاما. لكن المنفر فيه يسبق هذا الاعتراف الخطير. إنه شخص يعطيك الإحساس بأنه منافق على طول الخط ويقول ما يحرص أن يكون مزعجا.

أسوة بكل السياسيين، أراد غوف أن يحوّل حكايته الشخصية إلى دراما تفيد حياته السياسية. ولد مايكل غوف باسم غرايم لوغان (غرايم اللفظ الأسكتلندي لاسم غراهام) لأم بلا زوج. قدم لنا أمه الحقيقية في مقابلة قبل سنوات على أنها طالبة في جامعة أدنبرة تنازلت عنه للرعاية الاجتماعية لأنها لا تستطيع أن تعيله ويبدو أنها لا تعرف من هو أبوه. ثم تغيرت القصة مؤخرا على يد كاتب يتحرّى التاريخ الشخصي لغوف وحكايته لنكتشف أنها كانت معلمة طبخ وليست طالبة جامعية.

تبنته أسرة أسكتلندية وتعاملت معه بكل رقة وحنان هو وابنة متبناة أخرى كانت طرشاء. علم غوف بأنه متبنى مبكرا في حياته، وكان شابا ذكيا نجح في الوصول إلى جامعة أكسفورد واختار أن يكون في حزب المحافظين على العكس من تربيته في بيت من الموالين لحزب العمال. نسي غوف الخلفية العمالية سريعا، وصار من طبقة مرفهة في لندن وصحافيا معروفا في واحدة من أهم الصحف البريطانية.

وقبل أن يصبح وزيرا كان عضوا في البرلمان البريطاني وصحافيا، تحدث في ملتقى للجالية العربية في البرلمان وكنت من الحاضرين. لا أذكر أن سياسيا بريطانيا وجه انتقاداته للعرب وقضاياهم المصيرية مثلما فعل غوف. لم يستطع أن يخفي موقفه وتذرّع بأنه يريد أن يعلمنا بالحقيقة. لا أعرف بالضبط هل كانت حقيقة العرب أم حقيقة موقفه من العرب. خرج الجميع بانطباع سيء، عنه وعن شخصيته.

بعد هذا اللقاء صرت أتابعه أكثر، لأجد أنه يستمتع بتوجيه الانتقادات في كل اتجاه وأن صعوده من سياسي برلماني إلى وزير هو جزء من استغلال رؤساء الحكومات لمثل هذه الشخصيات ليضربوا بها أعداءهم، ثم لكي ينتهوا في صفوف أشد الأعداء. رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون تعلم هذا الدرس متأخرا.

في حياته السياسية الكثير من التقلبات والانتهازية، ليس آخرها تبنيه للخروج البريطاني من أوروبا (بريكست) وركوب موجة الشعبوية. هو وإلى جانبه سياسي منافق آخر هو بوريس جونسون، كانا من أصحاب إعلان الباص الشهير الذي يتحدث عن 350 مليون جنيه إسترليني أسبوعيا ترسل لأوروبا كان نظام الرعاية الصحية البريطاني أحق بها. كذبة كبيرة بالطبع. ناور كثيرا بعدها ليضمن وصوله إلى كرسي رئيس الوزراء لأنه يعرف أن تيريزا ماي لن تتمكن من تنفيذ المستحيل، وأن بوريس جونسون مهرج سياسي سيحرق نفسه.

قبل وبعد بريكست تولى مناصب حساسة. بعض القائمين على التعليم في بريطانيا يقولون إنه مسؤول عن تردي نظام التعليم عندما ادخل تجارب اعتباطية في العملية التعليمية أثناء توليه وزارة التعليم. للمفارقة، كان متفانيا في تطبيق حظر تعيين المعلمين ممن ثبت أنهم تعاطوا المخدرات. ثم أصبح وزيرا للعدل وكان من المسؤولين عن تنفيذ الأحكام المتشددة في حق من يثبت حيازتهم للمخدرات. وكان قد كتب وهو صحافي أن على الدولة ألّا تتساهل أبدا مع مروّجي المخدرات من أيّ فئة، ومنها الكوكايين، الذي في نفس الوقت كان يتعاطاه.

مايكل غوف هو من أمثلة صعود السياسيين الانتهازيين والشعبويين المنافقين. أمثاله هم آخر ما يحتاجه عالم اليوم.

24