شح السيولة يجبر دمشق على المقايضة التجارية

الحكومة السورية تقايض الدول الصديقة لإعادة إحياء قنوات التصدير لإخراج البلاد من دوامة العجز المالي المتنامي.
الجمعة 2019/11/15
العقوبات الغربية تقوض التجارة السورية

دفعت الأزمات الاقتصادية المزمنة الحكومة السورية إلى التفكير في اعتماد سياسة المقايضة التجارية مع بعض الدول لتوفير السلع الأساسية، في الوقت الذي تواصل فيه العملة المحلية انحدارها الحاد في السوق السوداء للعملات.

دمشق - تكافح السلطات السورية في دمشق بحثا عن بدائل لتوفير السلع الأساسية في السوق المحلية بالنظر إلى شح السيولة النقدية من النظام المالي وتغول السوق السوداء للعملات.

وتسببت الحرب بدمار هائل في البنى التحتية وضربت موارد البلاد النفطية، كما أربكت بشكل كبير الإمدادات من الخارج مع استمرار العقوبات الغربية على الاقتصاد السوري.

وأوجدت كل تلك العوامل حالة من الشلل في معظم القطاعات الاقتصادية قادت البلاد نحو أزمة مالية خانقة، وهو ما أجبرها على التفكير في اعتماد سلاح المقايضة التجارية كحل مؤقت للتغلب على الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

حيان سلمان: اقترحنا على إيران وروسيا التعامل بالعملات المحلية
حيان سلمان: اقترحنا على إيران وروسيا التعامل بالعملات المحلية

ونسبت وكالة سبوتنيك الروسية إلى الخبير الاقتصادي السوري حيان سلمان قوله إن دمشق “اقترحت أكثر من مرة على حلفائها فكرة التوجه شرقا واعتماد أسلوب المقايضة في التبادل التجاري”.

وأضاف أن ”العملية تشمل مبادلة السلعة بالسلعة، الأمر الذي سيحقق الفائدة لكل الدول المتعاملة (مع سوريا) وخاصة إيران وروسيا والصين”.

وتترجم هذه المبادرة محاولات سوريا عكس الهجوم اقتصاديا بمقايضة الدول الصديقة لإعادة إحياء قنوات التصدير لإخراج البلاد من دوامة العجز المالي المتنامي.

وأوضح سلمان، الذي يشغل منصب مساعد وزير الكهرباء السوري، أن الحكومة اقترحت فكرة التعامل بالعملات المحلية مع إيران وروسيا وفتح بنوك مشتركة تتعامل بهذه العملات لتبادل السلع والبضائع.

وتحولت دمشق إلى بلد مورد بسبب الحرب التي أنهكتها ودمرت معظم القطاعات الاستراتيجية بعد أن كانت أحد أبرز المصدرين وخاصة في المجال الزراعي.

كما انتقلت سوريا من بلد مصدر للمحاصيل الزراعية ويتمتع باكتفاء ذاتي إلى مستورد، حيث وصلت خسائر القطاع الزراعي إلى نحو 64 مليار دولار.

وتفيد بيانات صندوق النقد الدولي بأن الناتج المحلي لسوريا سجل منذ الحرب خسائر بقيمة 400 مليار دولار، إضافة إلى أن خسائر بنحو 67 بالمئة طالت قدرتها الصناعية.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، فإن عدد العاطلين عن العمل في الوقت الحالي بلغ حوالي 9 ملايين سوري.

وكانت الزراعة تحتل مكانة مركزية في الاقتصاد، حيث مثلت 19 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، وأسهمت في تشغيل 26 بالمئة من مجموع السكان العاملين في عام 2011.

وتشهد الليرة السورية تراجعا كبيرا في السوق السوداء لتصل إلى حوالي 700 ليرة لكل دولار، الأمر الذي تسبب في مضاعفة أزمات المواطنين إلى درجة العجز عن توفير المواد الاستهلاكية الأساسية.

ويرى خبراء أن الاحتياطي النقدي للبنك المركزي السوري تراجع بسبب العقوبات ومنع التصدير، إضافة إلى وجود نوع من المضاربات التي تحصل في دمشق سواء في الداخل أو في الخارج.

وقبل الحرب شهد الاقتصاد السوري استقراراً نسبيا، إذ بلغت نسبة النمو نحو 5 بالمئة، ووصل إجمالي الناتج المحلي للفرد سنوياً إلى نحو 2.8 دولار، وهو ما يماثل نظيره في مصر والمغرب.

وتواجه سوريا مشكلة اختلال التوازن بين العرض والطلب وهو ما قاد إلى غليان الأسعار في معظم أسواق محافظات البلاد حيث توجد فجوة في سعر الحوالات ناتجة عن سعر الصرف.

وتقر دمشق بأن خفض الأسعار رهين بتفوق العرض على الطلب، والذي لن يتحقق إلاّ من خلال ترسيخ مقومات الأسس الإنتاجية بالتعاون مع الحلفاء التجاريين، مما يعني التوجه شرقا خاصة نحو إيران وروسيا والصين.

وبدأت سوريا في أكتوبر العام الماضي طريق العودة كمعبر تجاري للأردن والعراق ولبنان بعد افتتاح معبر جابر نصيب مع الأردن ودخولها في مفاوضات مع بغداد لإعادة فتح المعابر الحدودية.

ومع ذلك لم تستطع السلطات تحقيق الأهداف بالعودة سريعا إلى تحقيق عوائد خاصة مع فرضها رسوما قاسية على الواردات من دول الجوار.

وتبرهن موازنة العام المقبل على عمق الضغوط الاقتصادية الكبيرة على دمشق، حيث تبلغ 5 مليارات دولار بعد أن كانت عند 17 مليار دولار في 2011.

ويؤكد خبراء أن هذه الموازنة لا تكفي لسداد رواتب موظفي الدولة، فضلا عن أنها أقوى مؤشر على الحال الذي وصل إليه اقتصاد البلاد.

11