صحيفة النهار تحدد بوصلتها نحو العالم العربي بموقع إخباري

"النهار العربي".. نحو إعادة الجريدة إلى لعب دورها التقليدي كصحيفة لبنانية ذات انتشار عربي وتأثير خارج حدود لبنان.
الأربعاء 2020/08/05
النهار تجدد شبابها

تسعى جريدة النهار اللبنانية إلى تجديد شبابها وتأكيد علاقة لبنان الوثيقة بمحيطه العربي بإطلاق موقع “النهار العربي”، كخطوة للتغلب على الصعوبات التي مرّ بها لبنان والصحافة اللبنانية وتأكيد أنّهما لم يستسلما بعد لثقافة الموت على الرغم من كلّ الانهيارات.

بيروت - أعلنت مؤسسة “النهار” الصحافية اللبنانية إطلاق موقعها الإلكتروني الإخباري “النهار العربي”، محددة بوصلته نحو العالم العربي استكمالا لمسيرة مؤسسي الصحيفة العريقة بعلاقات وثيقة مع العالم العربي، المحيط الطبيعي، والامتداد الطبيعي للبنان في دنيا العرب، وفق ما قالت نايلة تويني رئيسة تحرير “النهار”.

وتجدّد “النهار” يوم دخولها عمر الثماني والثمانين سنة، شبابها عبر موقع “النهار العربي”، ويستهدف الموقع إعادة الجريدة إلى لعب دورها التقليدي كصحيفة لبنانية ذات انتشار عربي وتأثير خارج حدود لبنان.

وقالت تويني في افتتاحية الموقع الثلاثاء، إن المولود الجديد ليس تجربة جديدة، فقد سبقه “النهار العربي والدولي” بأعوام قبل أن يتوقّف عن الصدور.

وأضافت أن الموقع و”مؤسسة النهار” يطمحان إلى إعادة الاعتبار إلى “الإنسان العربي في داخل كل واحد منا” بعدما تراجعت العربية بما فيها من حضارة وثقافة وعلمانيّة أمام التطرّف والإرهاب والأصوليّة التي لا تتصل بالدين والانتماء والهويّة، بل إنّها تناقض كل دين وحضارة وثقافة.

وأكدت تويني أن، “النهار”، ستعمل على إعادة ربط لبنان بمحيطه العربي، ورفض إلحاقه بمحاور تسيء إلى تاريخه ومستقبله، وتلغي دوره كمُلتقًى حضاري وثقافي، وأرضا للتفاعل الإنساني.

وتسعى جريدة النهار اللبنانية التي تأسست في الرابع من أغسطس 1933، إلى تجديد شبابها، وما زالت الجريدة تصدر منذ ذلك التاريخ، حيث تغلبت على كل الصعوبات التي مرّ بها لبنان ومرّت بها الصحافة في لبنان.

وكان ذلك التحدي الكبير أمام “النهار” في ستينات القرن الماضي وسبعيناته وثمانيناته عندما كانت أكبر بكثير من صحيفة لبنانية عادية. ورفعت وقتذاك التحدّي ولعبت دورا كبيرا على الصعيد العربي بفضل غسّان تويني الذي أكد على علاقة “النهار” بالعالم العربي ثم بفضل جبران تويني الذي أعاد إلى الصحيفة وجودها مع عودة الحياة إلى لبنان ابتداء من العام 1992.

نايلة تويني: سنعمل على رفض إلحاق لبنان بمحاور تسيء إلى تاريخه
نايلة تويني: سنعمل على رفض إلحاق لبنان بمحاور تسيء إلى تاريخه

واندرج اغتيال جبران تويني في ديسمبر 2005 في سياق سلسلة الاغتيالات والأحداث التي استهدفت القضاء على لبنان وعلى مؤسساته وذلك بدءا باغتيال رفيق الحريري.

واعتبر صحافي لبناني رائد بأن النهار كانت وما زالت رمزا من رموز لبنان ومن رموز بيروت بالذات.

وقال الصحافي في تصريح لـ”العرب”، “ليس موقع النهار العربي سوى خطوة متواضعة على طريق إعادة تعويم لبنان وبيروت تحديدا… وتأكيد أنّهما لم يستسلما بعد لثقافة الموت على الرغم من كلّ الانهيارات في محيط موقع الجريدة في وسط بيروت”.

وأوضحت تويني، أن اعتماد التسمية لأنّ الموقع الجديد ناطق باللغة العربيّة، وقد جعل هدفه العالم العربي، وربّما يطمح إلى أن يصير دوليّا إذا توافرت الإمكانات لذلك. لكن كلمة عربي لا تحدّ من انتشاره، إذ إن شبكة الإنترنت لا حدود جغرافيّة لها وسيبلغ الموقع كل عربي، وكل ناطق بالعربيّة، في أرجاء المعمورة.

وعمل الفريق التحريري في “النهار العربي” منذ أشهر على الاتصال بكتاب من مناطق عربية مختلفة في سبيل التنويع. كما يكتسب الموقع الجيّد أهميته من أنه يأتي في ظل أزمة خانقة تعاني منها الصحافة اللبنانية، وضمور الصحافة على الصعيدين العالميّ والمحلّي، حيث توالت سلسلة الإغلاق في لبنان لمؤسّسات صحافية عريقة وكبيرة.

وقالت تويني “لكن إصرارنا على البقاء دفعنا مرارا إلى مواجهة التحديات، والتقدّم خطوات إلى الأمام، ولا الانكفاء والوقوف في موقف الدفاع فقط، لأنّها حرب بقاء، فإمّا أن تمسك المؤسّسات بزمام أمورها وتندفع إلى المستقبل، وإما أن تقبع في الزاوية لتتحوّل جزءا من الماضي”.

وتعاني الصحافة اللبنانية، بكافة أنواعها من ضائقة مادية ذات أسباب متعددة، منها تراجع سوق الإعلانات، وانخفاض التمويل، والتباطؤ في مواكبة تطور الإعلام، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة منذ أشهر في البلاد.

وترتبط الأزمة المتمادية بشكل أساسي بتوقف التمويل السياسي الداخلي والعربي لوسائل الإعلام، عدا عن ازدهار الصحافة الرقمية.

وخلال السنوات الماضية، استغنت مؤسسّات عدة عن عاملين فيها، كما توقّفت صحف عريقة عن الصدور، أبرزها صحيفة “السفير” نهاية العام 2016 جراء مصاعب مالية بعد 42 عاما من تأسيسها، لكن معاناة وسائل الإعلام تضاعفت مؤخرا نتيجة انهيار اقتصادي متسارع منذ أشهر، وسط شحّ في السيولة ومخاوف من عدم تمكن لبنان من سداد جزء من الدين العام المتراكم، بالتزامن مع ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية وفرض البنوك إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الدولار.

وحاولت النهار مواجهة أزماتها الاقتصادية بطرق متعددة، ففي ديسمبر الماضي أطلقت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطلب فيها دعم القراء والمتابعين، لاستمرار الصحيفة وتمكين صحافييها من أداء مهماتهم على أكمل وجه، في خطوة مماثلة لما قامت به صحيفة الغارديان البريطانية.

وقالت “النهار” في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إن “النهار” واحدة من المؤسسات الإعلامية التي عانت منذ تأسيسها مخاض التحوّلات، وتمكنتْ بفضل وفاء قرائها وثقتهم وإصرارها على التمسك بخط التنوع والتعددية والرأي الحرّ، من الصمود، على الرغم من الاغتيالات والاعتقالات والصعوبات ومحاولات التضييق بكل أشكالها.

وفي أبريل 2017، اتخذت الصحيفة قرارا بتخصيص مواد على الموقع الإلكتروني كخدمة مدفوعة الأجر، لمواجهة الأزمة الاقتصادية.

18