صراع الأندية يضع العراقيل أمام الاتحاد المصري للخروج بدوري بلا مشاكل

الأهلي يحبط مساعي الزمالك وبيراميدز للتكتل ضده ويضع اتحاد الكرة في موقف حرج.
الاثنين 2019/02/11
صراع الجبابرة يتواصل

القاهرة - بدأ النادي الأهلي المصري محاولات شاقة لعرقلة تحالفات وتكتلات بعض الأندية ضده، من خلال اتخاذه سلسلة من القرارات لمنع تأجيل مباريات الدوري الممتاز أو الالتزام بحضور اجتماعات الاتحاد المصري لكرة القدم.

وقدّم النادي الأهلي المصري، الأحد، شكوى رسمية إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وأخرى إلى اللجنة الأولمبية المسؤولة عن كافة الاتحادات الرياضية ضد رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور واتحاد الكرة، بسبب حضور الأخير اجتماع الأندية، الأربعاء الماضي، رغم قرار منعه من المشاركة في الفاعليات الرياضية المحلية والقارية.

فرض النادي الكبير حصارا قويا على الاتحاد بوضع شروط حاسمة، أبرزها رفض تعديل جدول الدوري الممتاز، والمطالبة بعودة الجماهير لحضور جميع المباريات، وعدم اقتصارها على المسابقات القارية، وهي مسألة تستلزم الحصول على موافقات أمنية، والانسحاب من البطولات العربية. واعتمد في شكواه على القرارات الرسمية للجنة الأولمبية الصادرة في حق رئيس الزمالك والخطابات التي أرسلها اتحاد الكرة للأندية، من أجل حضور الاجتماع الذي آثار الأزمة وهو ما يضع اتحاد الكرة في مواجهة مخالفة اللوائح.

مفترق طرق

بات اتحاد الكرة المصري أمام مفترق طرق، إما الرضوخ لطلبات الأهلي، صاحب الشعبية الرياضية الكبيرة، بالالتزام بجدول الدوري المسبق، وإما الانجراف خلف مساعي كل من نادي الزمالك ونادي بيراميدز، لتعديل موعد مباراة الأهلي مع الثاني، وكان من المقرر لها 28 فبراير الجاري، ليلعب الأهلي والزمالك مباراتهما المؤجلة أولا، وفي المقابل تستبدل تلك المباراة في الدوري بأخرى في ربع نهائي كأس مصر، والتي تجرى بين الفريقين أيضا.

وحاول اتحاد الكرة إرضاء الجميع واحتواء الأزمة، الأمر الذي أدّى إلى إصدار قرارات بدت مرتبكة ومتضاربة، ولم تُرض أي طرف بعد تأجيل مباراة بيراميدز والأهلي، من دون تغييرها لتكون مباراة في مسابقة الكأس.

وازداد الوضع تأزما عقب قرار المطالبة بحضور جماهير الأهلي مباريات الدوري المتبقية، وهي مسألة تعجيزية، لأن القرار ليس في يد الاتحاد وحده، لكن يجب الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الداخلية، وهو أمر لم يحدث. وقال أحمد مجاهد عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة لـ”العرب” إن جميع البنود التي أقرّها مجلس إدارة الأهلي في اجتماعه الأخير، السبت، يمكن حلّها باستثناء بند الجماهير، “اتحاد الكرة ليس مخوّلا بمسألة عودة الجماهير لحضور المباريات”.

الأهلي يسعى إلى محاولة الاستعانة بجهات رسمية داعمة له لترجيح كفته أمام تحالف الزمالك وبيراميدز وقدراته المالية
 

 وأضاف أن الأهلي وضع نفسه في موقف صعب، جرّاء هذا البند، لأن القرار ليس في يد اتحاد الكرة، ولا أي ناد آخر، بل مسؤولية الجهات الأمنية التي تبني قراراتها على ظروف البلاد ووضعها الأمني، وهي وحدها من تقرر إمكانية الحضور الجماهيري من عدمه.

 وأكد مجاهد، ويشغل أيضا منصب المتحدث الرسمي للاتحاد المصري، “نحن أكثر الجهات سعادة بعودة جماهير الأندية إلى الملاعب، وهناك ظروف أمنية تتحكم في الأمر”.

ويرى بعض النقاد أن وضع الأهلي قائمة من الشروط الصارمة تتعلق باستكمال أداء مبارياته في بطولة الدوري بحضور جماهيره للمباريات، هي وسيلة لممارسة المزيد من الضغوط على اتحاد الكرة، بعد أن وضعه النادي الكبير في مفاوضات معقدة مع جهات الأمن للحصول على الموافقات اللازمة أو التلويح بعدم استكمال البطولة.

وتزداد المفاوضات صعوبة مع استعداد مصر لتنظيم البطولة الأفريقية لكرة القدم في يونيو القادم، وهو ما يستلزم غلق بعض الملاعب مبكرا لتجهيزها للبطولة القارية المهمة، واستبدالها بأخرى لاستكمال مباريات الدوري والكأس، وهي ليست مؤهلة أمنيا لاستضافة الجماهير.

وأوضح أحمد خطاب الناقد الرياضي، أن الدوري يواجه شبح الإلغاء، بعد قرار اتحاد الكرة بتأجيل مباراة الأهلي وبيراميدز، إلى ما بعد انتهاء مباراة القمة المقرر إجراؤها في 30 مارس المقبل، وأن اتحاد الكرة قدّم مسكّنات لتهدئة أندية الأهلي والزمالك وبيراميدز، لكن الضرر الأكبر يقع على جدول الدوري المتوقع استمراره حتى أغسطس المقبل.

أزمات كبيرة

ورأى خطاب في تصريحات لـ”العرب” أن استمرار الدوري إلى هذا الموعد سوف يعرّضه لأزمات كبيرة، في ظل المشاركات الأفريقية في النسخة الجديدة.

وذهب البعض من النقاد إلى أن تداعيات شكوى الأهلي ضد اتحاد الكرة لن تزيد عن لفت نظر من قبل اللجنة الاولمبية والكاف، وخطرها في أن رسالتها التحذيرية بأن الأهلي مركز قوة، ولن يسمح بمحاولة تكوين جبهات تضغط على لجنة المسابقات لتحقيق مصالح أندية منافسة.

الأهلي يسعى إلى محاولة الاستعانة بجهات رسمية داعمة له لترجيح كفته أمام تحالف الزمالك وبيراميدز وقدراته المالية

ويخشى الأهلي من مغبّة التوافق الذي ظهر مؤخرا بين تركي آل الشيخ، مالك نادي بيراميدز، ومرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، والذي وصل لحد تقديم الأول مساعدات مالية سخية لصالح صفقات جديدة للزمالك.

ويجمع منصور والشيخ عداء مستحكما مع مجلس إدارة النادي الأهلي، ما يعزّز تكوين جبهة موحدة تحاول عرقلته بالضغط على عدة جهات، مثل لجنتيْ الحكام والمسابقات بالاتحاد، وهما متهمتان من قبل تركي آل الشيخ ومنصور بالانحياز للنادي الأهلي.

ويسعى الأهلي إلى محاولة الاستعانة بجهات رسمية داعمة له لترجيح كفته أمام تحالف الزمالك وبيراميدز وقدراته المالية، وظهر ذلك في تصريح عدلي القيعي مدير لجنة التعاقدات بالنادي، وقال فيه إن الأهلي “نادي الدولة.. أزمتنا مع اتحاد الكرة انتهت، لكن بشكل مؤقت، ولا أضمن ألا تتواجد تعليقات أو تلميحات الفترة المقبلة، ووقتها سيتوجب الرد”.

وقد تدخل الأزمة نفقا جديدا يضاعف من مشكلات الاتحاد الكرة، فكل ناد أصبح يستقوي بإمكانياته وجماهيره والجهات الداعمة له، وهو ما ينعكس سلبا على أوضاع الرياضة في مصر، بما يتجاوز حدود إجراء مباراة أو تنظيم مسابقة.

22