صراع السراج مع باشاغا على صلاحيات إرضاء تركيا

رئيس حكومة الوفاق فايز السراج يُبطل أوامر من وزير الداخلية فتحي باشاغا بشأن تراخيص حركة الطائرات.
السبت 2020/07/25
حليفان أم متنافسان

تونس – تصاعدت وتيرة الصراع على الصلاحيات داخل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في ليبيا، بين رئيس الحكومة فايز السراج ووزير الداخلية فتحي باشاغا.

ووصفت مصادر سياسية ليبية الصراع بين السراج وباشاغا بـ”تنافس الوكلاء على إرضاء تركيا”، متوقعة أن يصل هذا التنافس إلى تغيير خارطة موازين القوى في الغرب الليبي، لجهة تقليص نفوذ جماعة مدينة مصراتة التي ينحدر منها باشاغا، أو على الأقل فرض أمر واقع جديد يدفعها إلى تغيير سلوكها التسلطي.

ودعا السراج الوزارات والهيئات والشركات والمؤسسات التابعة لحكومته إلى رفض أوامر سابقة وجهها وزير الداخلية فتحي باشاغا إلى وزير المواصلات في حكومة الوفاق، ميلاد معتوق، احتكر فيها منح تراخيص هبوط وإقلاع وعبور الطيران الخاص، وكذلك الرحلات المُنظمة المؤقتة، إلا بعد أخذ الإذن منه.

وطالب السراج في مذكرة حصلت “العرب” على نسخة منها، موجهة إلى “الوزراء ورؤساء الأجهزة والمؤسسات والهيئات والمصالح والشركات العامة وما في حكمها”، بعدم تنفيذ قرار وزير الداخلية، بخصوص الحصول على إذن هبوط وإقلاع وعبور الطيران الخاص منه.

وشدد السراج في مذكرته، التي أصدرها الثلاثاء الماضي، على أن دور وزارة الداخلية يقتصر فقط على طلب أسماء الركاب أما منح أوامر الهبوط والإقلاع فهو من اختصاص رئيس الحكومة فقط، وليس من اختصاص وزارة الداخلية، مُستندا في ذلك إلى إعلان حالة الطوارئ الذي تضمنه القرار رقم 209 الصادر عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في نهاية شهر مارس الماضي.

وأشار إلى أنه يسعى من خلال هذا القرار إلى “ضبط وتنظيم ومتابعة عملية حركة مغادرة ووصول رحلات الطيران الخاص”.

كمال المرعاش: السراج لا يريد لباشاغا أن يتحرك دون أن تكون له عين عليه
كمال المرعاش: السراج لا يريد لباشاغا أن يتحرك دون أن تكون له عين عليه

وكان فتحي باشاغا الذي يُوصف برجل تركيا القوي في ليبيا، قد وجه في الثامن من الشهر الجاري، مُذكرة إلى وزير المواصلات، ميلاد معتوق، أمره فيها بعدم منح تراخيص هبوط وإقلاع وعبور للطيران الخاص، إلا بعد أخذ الإذن منه.

وشدد باشاغا في مذكرته على “ضرورة تقديم قائمة بأسماء الركاب، ومطار الإقلاع والهبوط لكي يتم منح الإذن لها”، مُبررا ذلك بما وصفه بـ”معلومات واردة إليه من قبل الأجهزة الأمنية مفادها أن هناك عناصر إرهابية تنوي الخروج من ليبيا عن طريق طائرات ورحلات خاصة”.

غير أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق اعتبر في مذكرته أن “إجراء المنع من السفر أو الدخول يخالف الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة”، لافتا في الوقت نفسه إلى أن أوامر باشاغا “تم استعمالها لمنع بعض الصفات العامة من الخروج والدخول وتأخيرهم بشكل يتعارض مع لياقة التعامل مع هذه المراكز والشخصيات”.

وكانت تلك الأوامر قد أثارت آنذاك هلعا مكتوما داخل حكومة الوفاق، وقادة ميليشيات طرابلس التي لا تخفي غضبها من تغول ميليشيات مصراتة، باعتبارها سابقة خطيرة تهيئ المناخ لفرض واقع جديد من شأنه تحويل باشاغا إلى حاكم بأمره في علاقة بتراخيص السفر لكل الوزراء والمسؤولين في حكومة الوفاق، وكذلك قادة الميليشيات وحتى القيادات العسكرية.

ورأى مراقبون أن هذه التطورات ستُساهم في تفاقم الصراع بين السراج وباشاغا، ولكن ضمن إطار الحسابات المُرتبطة بالأجندة الإخوانية التي تفرضها المعادلات السياسية، حيث أعرب الناشط السياسي الليبي، كمال المرعاش عن اعتقاده بأن الصراع أوسع من ذلك، وإنْ كان الأمر يمس مباشرة وزير داخلية السراج خصوصا بعد شرائه طائرة خاصة لتنقلاته.

وقال في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن السراج “لا يريد لوزيره باشاغا أن يطير في كل الاتجاهات دون أن تكون له عين عليه، خاصة بعد أن أصبح ينفذ برنامجه القديم – الجديد في إعادة سيطرة ميليشيات مصراتة على العاصمة طرابلس متحالفا مع بقايا حكومة الغويل المصراتي المتطرفة، والقضاء على كتائب وميليشيات طرابلس، والتمهيد لطرد السراج”.

ولم يستبعد في هذا السياق أن يكون السراج قد “تفطن أخيرا إلى هذا السيناريو، وبدأ في تقليص صلاحيات وزيره باشاغا بالدفاع عن ميليشيات طرابلس وتأكيد الشرعية لها لحمايتها من برنامج باشاغا لتفكيكها بدعوى أن ذلك يتم بالتنسيق مع السفارة الأميركية”.

وكان لافتا أن الكشف عن مُذكرة السراج الرافضة لأوامر باشاغا، جاء بعد التأكد من شراء باشاغا طائرة خاصة من نوع “5أ-أم أي أس”، كما تزامن مع وجود السراج في تركيا التي وصل إليها الأربعاء الماضي في زيارة غير مُعلنة، أي بعد يومين من زيارة فتحي باشاغا إلى العاصمة التركية أنقرة، اجتمع خلالها مع وزير الدفاع التركي خلوصي آكار.

1