صفقة الأسرى مع حماس رهن المتغيرات السياسية في إسرائيل

لقاءات القاهرة الخاصة بالأسرى تعدّ جزءا مكملا للتفاهمات المطلوبة في ملفات إعادة إعمار غزة ودخول المساعدات وتخفيف الحصار الإسرائيلي المضروب على القطاع.
الجمعة 2021/06/11
القاهرة تمضي قدما في تذليل المطبات أمام صفقة الأسرى

القاهرة – بدأت حركة حماس تستشعر خطر تأثير التغييرات السياسية في الخارطة الإسرائيلية على إنجاز صفقة الأسرى التي تعوّل عليها لتثبيت مكاسبها من حرب غزة الأخيرة، ولوحت برغبتها في إتمامها من خلال مفاوضات بناءة بالقاهرة.

وقالت مصادر فلسطينية لـ”العرب” إن وصول وفد عسكري من الحركة إلى القاهرة يقوده مروان عيسى رئيس أركان كتائب عزالدين القسام، الذراع العسكرية للحركة، هو من قبيل تأكيد إجراء مفاوضات غير مباشرة بينه وبين وفد أمني إسرائيلي متوقع وصوله إلى العاصمة المصرية.

وقررت الحكومة المصرية منذ انتهاء حرب غزة في 21 مايو الماضي المضي قدما في تذليل المطبات أمام صفقة الأسرى، ووجدت استعدادا من الطرفين لإنجاز هذه الخطوة المؤجلة منذ سنوات، وتسلحت القاهرة بما حصلت عليه من ضوء أخضر ودعم سياسي من الإدارة الأميركية.

وتعد لقاءات القاهرة الخاصة بالأسرى جزءا مكملا للتفاهمات المطلوبة في ملفات إعادة إعمار غزة ودخول المساعدات وتخفيف الحصار الإسرائيلي على القطاع، بجانب العمل على استئناف المفاوضات المجمدة، الأمر الذي يجعل إنجازها يحتاج إلى إرادة سياسية قوية، فالرغبة لن تكفي لتحقيق تقدم في هذه القضية الشائكة.

سمير غطاس: التحرك المصري وصل إلى مرحلة متقدّمة في إنجاز صفقة الأسرى

وأكد الخبير في الشؤون الفلسطينية سمير غطاس أن وصول مروان عيسى إلى القاهرة دلالة على أن التحرك المصري وصل إلى مرحلة متقدمة في إنجاز صفقة الأسرى، وأنه تم تجاوز الكثير من العقبات التي اعترضتها في السابق.

وأضاف لـ”العرب” أن الزيارة تشي بحل معضلة تمسك حماس بربط الصفقة بإعادة الإعمار عبر إجراء مفاوضات متوازية في أكثر من ملف، وتبقى مسألة أن يجري الإعلان عن الحكومة الإسرائيلية الجديدة للمصادقة على ما جرى التوصل إليه من تفاهمات.

وتتزامن المفاوضات التي يقودها مسؤولون أمنيون مصريون في ملف الأسرى مع أخرى بين فتح وحماس، وتشهد تباينات بسبب رفض الطرفين تقديم أي تنازلات ما دفع القاهرة إلى تأجيل اللقاء الفصائلي العام الذي كان مقررا السبت.

وتصرّ حماس على إجراء الانتخابات الفلسطينية قبل بحث تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، في محاولة لتوظيف ما حصدته من تعاطف شعبي، وحشر حركة فتح في الزاوية، حيث تعاني من مشكلات هيكلية وانقسامات تحدّ من قدرتها على منافسة حماس.

ويواجه التفاوض حول ملف الأسرى بعقبات على صعيدي حماس وإسرائيل، فالحركة تسعى لاستثمار الزخم الذي منحته لها الحرب في الحصول على أفضل استفادة ممكنة لتحرير أكثر من ألف أسير من أطياف وألوان سياسية مختلفة.

وألمح رئيس حماس في غزة يحيى السنوار إلى الرقم 1111 وقال الأسبوع الماضي “تذكروه جيدا”، في إشارة توحي بأن هذا هو العدد الذي تريده حماس للإفراج عن أربعة إسرائيليين، منهما اثنان حيّان والآخران جثمانان.

ويستبعد مراقبون أن تسفر المحادثات التي تشرف عليها القاهرة عن تفاهمات نهائية في ملف الأسرى قبل تنصيب الحكومة الجديدة في تل أبيب، فلا يزال رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو يضع العصي في دواليبها ويقوم بمناورات متعددة قد تؤدي إلى عرقلة الصفقة أو تأجيلها إلى حين حسم الصراع الداخلي.

وقد يدعم بقاء وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس في منصبه إمكانية تمرير الصفقة في حال تشكيل حكومة جديدة واختفاء نتنياهو، الذي حاول تسريع وتيرة الصفقة بعد حرب غزة أملا في مساعدته على الخروج من مأزقه وتمكينه من تشكيل حكومة.

Thumbnail

وتوقع مراقبون أن يخرج نتنياهو من المشهد ويعمل التحالف الجديد بين نفتالي بينيت ويائير لابيد على توفير أجواء تساعد على إنجاح صفقة الأسرى -لتكون على رأس نجاحهما- والتفاهم مع الجانب الأمني الذي يتحكم في مفاصل هذه الصفقات.

وهذا لا يعني أن ملف الأسرى سوف يمرّ بسهولة، بل قد تواجهه أزمة بشأن نصوصه وبنوده، لأن الائتلاف الحاكم الجديد في إسرائيل أكثر تطرفا من سابقه الذي اشترط أن يكون المفرج عنهم من الفلسطينيين ليسوا ممن “تلطخت أياديهم بالدماء”.

ويبدو أن الهدف الرئيسي الذي تسعى حماس إلى تحقيقه هو دعم مكاسبها السياسية أولا، واستبعاد الأسماء التي تحظى بشعبية كبيرة في الأوساط الفلسطينية، على غرار مروان البرغوثي الذي رددت الحركة اسمه وقالت إنها وضعته في مقدمة المفرج عنهم، وبدأت تبحث عن مواءمة تجنبها تكبد خسائر في حالة خروج البرغوثي.

واللافت أن الأطراف الثلاثة، مصر وحماس وإسرائيل، لديها رغبة مشتركة في إنجاز الصفقة، لكن المتغيرات الحاصلة في الداخل الفلسطيني يمكن أن تقود أيضا إلى تعثر المفاوضات، لأن حماس لا تريد دورا محوريا للسلطة الوطنية والرئيس محمود عباس الذي يحاول أن يكون قريبا من المفاوضات عبر وفد فتح الموجود في القاهرة حاليا.

وعقدت حماس أول اتفاق معلن لتبادل الأسرى مع إسرائيل في 11 أكتوبر 2011، وعرفت بـ”صفقة شاليط”، وشملت الإفراج عن 1027 أسيرا فلسطينيا مقابل الجندي جلعاد شاليط، تمت إعادة اعتقال عدد كبير منهم بعد ذلك، وهو ما جعل حماس تشترط في الصفقة القديمة ضمان عدم قيام إسرائيل باعتقالهم مرة أخرى.

وتعمل الحركة على إنجاز الصفقة الجديدة وتقديمها للجمهور الفلسطيني على أنها الوحيدة القادرة على تحرير الأسرى من سجون إسرائيل ومغازلة المجتمع الدولي من خلال تصويرها على أنها مؤشر على مرونة الحركة السياسية.

1