صندوق النقد الدولي يطالب تونس بخفض فاتورة الأجور

الزيادة في مخصصات الرواتب عبء مزمن على المالية العامة.
السبت 2021/02/27
تفاقم الاحتقان الاجتماعي

تونس - حث صندوق النقد الدولي تونس مساء الجمعة، على خفض فاتورة الأجور والحد من دعم الطاقة لتقليص العجز المالي، مما يضع المزيد من الضغوط على الحكومة الهشة بينما تعاني البلاد أزمة مالية وسياسية حادة.

وقال المجلس التنفيذي، في ختام مشاوراته بشأن تونس ليل الجمعة /السبت، إنه يتعين أن يكون خفض العجز المالي هو هدف سياسة المالية العمومية وما يتعلق بها من إصلاحات، مع إعطاء أولوية للإنفاق على الصحة العامة والاستثمار وحماية الإنفاق الاجتماعي الموجه للمستحقين.

وارتفعت كتلة الأجور نتيجة التوظيف الإضافي في قطاع الصحة لمجابهة جائحة كورونا إلى نسبة 17.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وهي من بين النسب الأعلى في العالم.

وتشير تقديرات صندوق النقد إلى أن عجز المالية العمومية (باستثناء المنح) عند مستوى 11.5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وارتفاع الدين العام المركزي إلى قرابة 87 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وحث الصندوق على ضرورة تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق للمؤسسات العمومية بغية تخفيض التزاماتها الاحتمالية، كما دعا السلطات إلى اعتماد خطة للحد من مخاطر هذه المؤسسات على المالية العمومية والنظام المالي، وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وتحسين إعداد التقارير المالية والشفافية.

وأكد المديرون في المجلس التنفيذي للصندوق أن تشجيع نشاط القطاع الخاص، يمثل مطلبا حيويا من أجل زيادة النمو الممكن وجعله أكثر توليدا لفرص العمل وأكثر احتواء لشرائح المجتمع، وأشاروا إلى ضرورة تركيز جهود الإصلاح على إلغاء الاحتكار، وإزالة العقبات التنظيمية، وتحسين بيئة الأعمال.

 وشدد المديرون على أهمية تعزيز الحوكمة، ودعوا إلى فعالية تنفيذ نظم مكافحة الفساد ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وشددوا كذلك على ضرورة توخي الفعالية والشفافية في المصروفات المرتبطة بالجائحة.

ويتوقع الصندوق أن يتعافى نمو إجمالي الناتج الخام، مسجلا 3.8 في المئة في 2021 مع بدء انحسار جائحة كورونا.

وقال الصندوق إن السياسة النقدية يجب أن تركز على التضخم من خلال توجيه أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مع الحفاظ على مرونة أسعار الصرف.

وحثّ الصندوق السلطات على تجنب التمويل النقدي للموازنة، مقترحا "تنفيذ خارطة طريق لاستهداف التضخم وإعداد خطة تدريجية تقوم على شروط لتحرير الحساب الرأسمالي، مع مراقبة سلامة القطاع المالي عن كثب".

وتتوقع موازنة تونس 2021 أن يصل الاقتراض إلى 7.2 مليار دولار بما في ذلك حوالي 5 مليارات دولار في شكل قروض خارجية. ويقدر سداد الديون المستحقة هذا العام عند 16 مليار دينار ارتفاعا من 11 مليار دينار في 2020.

وتحتاج تونس وفق مشروع موازنة العام المقبل إلى 20 مليار دينار لتأمين رواتب الموظفين، أي نحو 16.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وفاقمت تداعيات كوفيد – 19 الأزمة الاجتماعية، لاسيما مع انهيار مداخيل قطاع السياحة المهم للاقتصاد التونسي، وتضرر القطاعات غير المنظمة التي تعيل عائلات كثيرة.

وأعلن معهد الإحصاء الحكومي في تونس الاثنين، تسجيل الاقتصاد انكماشا قياسيا في الناتج المحلي المجمل لعام 2020 بلغت نسبته 8.8 في المئة، مع تفاقم واضح في نسب البطالة عززته الإغلاقات المرتبطة بتدابير مكافحة وباء كورونا.

وزادت معدلات البطالة إلى حدود 17.4 في المئة خلال الربع الرابع من سنة 2020، بعد فقدان 78.3 ألف وظيفة في الفترة الممتدة بين رُبعي العام الأخيرين.

ولم تلتزم السلطات الصحية التونسية بخطة التلقيح ضد فايروس كورونا التي كان يفترض أن تنطلق الاثنين الماضي، بسبب تأخر جلب أول دفعة من اللقاحات تضم 96 ألف جرعة من خلال منظومة "كوفاكس" التي ترعاها منظمة الصحة العالمية، وأجّلت بالتالي تونس موعد بدء الحملة إلى أجل غير مسمّى.

ويرى مراقبون أن تأخر عمليات التلقيح لحماية المواطنين من شأنه أن يؤجل استئناف الدورة الاقتصادية، وأن يزيد في تعميق الأزمة الاجتماعية.