"صيف 2021".. معرض مصري يستلهم موسم الأساطير والأحلام

فكرة معرض "صيف 2021" تقوم على ميثولوجيا مصرية مرتبطة بنهر النيل وحكاية الإله أوزيريس وزوجته إيزيس.
الأربعاء 2021/08/04
موسم الفرح ومُتع الحياة (لوحة للفنان طه القرني)

القاهرة – قدّم غاليري “آزاد للفنون” في العاصمة المصرية القاهرة معرضا جماعيا تحت عنوان “صيف 2021”، سعى من خلاله منظّموه لتنشيط المشهد الفني في المدينة، إذ يقام في وقت تتراجع فيه عادة العروض والفعاليات الفنية على اختلافها.

وعنه تقول نور الأسكر مديرة غاليري “آزاد للفنون” إن “فصل الصيف هو الوقت الأنسب كي يطلق الفنانون العنان للأفكار والخيالات التي تشغلهم، ودائما ما اعتبر الصيف وقتا للتأمل والاحتفال

 والبهجة. كان الاحتفال بالفيضان في مصر القديمة يبدأ في يونيو ويستمر حتى اكتماله في أغسطس، ولهذا السبب مثّل لهم الصيف موسما للرخاء والاحتفال والفرح واستعادة الأساطير”.

وتقوم فكرة المعرض على ميثولوجيا مصرية قديمة تقول إن المصريين القدماء اعتبروا أن مياه نهر النيل، في بدء فيضانه، ليست إلاّ دموع إيزيس، آلهة الأمومة والسحر والخصوبة في الديانة المصرية القديمة، على زوجها أوزيريس، إله البعث والحساب، بعد مقتله على يد شقيقه ست.

وتضيف الأسكر “في حضارات بلاد الرافدين كان لشهر يوليو، المسمى أيضا تموز، وهو إله الخصب عند البابليين، نصيب وافر من الاحتفال، إذ ارتبط عندهم بالخصوبة والزراعة وإحياء ذكرى المعبود الذي يحمل اسمه، وفي معظم الحضارات، دائما ما ترتبط أشهر الصيف بالأساطير والحكايات، فهي أشهر سحرية، يطول خلالها النهار وتحلو جلسات السمر وتنطلق فيها قريحة البشر وخيالاتهم، هذه الخيالات التي شكلت وعيهم وثقافتهم عبر التاريخ”.

وضمّ معرض “صيف 2021” مجموعة واسعة من الأعمال الفنية الموزَّعة على اللوحات التشكيلية والنحت، لسبعة وثلاثين فنانا وفنانة من مصر، منهم: أحمد سليم، أحمد مجدي، رشا عالم، سمر حسن، طاهر حمودة، طه القرني، عادل ثروت، عاصم عبدالفتاح، عمر سنادة، محمد أبوالوفا، محمد الجنوبي، محمد بنوي، محمد عبلة، محمد مدحت، مصطفى سليم، مهني ياؤد، ندى شريف، نورا السعدي، هاني فيصل، هشام رحمة، ياسر جاد، ياسر جعيصة وآخرون.

حصاد الحياة ومباهجها (عمل فني لمحمد بنوي)
حصاد الحياة ومباهجها (عمل فني لمحمد بنوي)

ومثِّل الفنانون المشاركون في المعرض أجيالا واتجاهات فنية مختلفة، ممّا منحه تنوّعا مميّزا لناحية تعدّدية الخلفيات والأساليب الفنية والرؤى التي طرحوا من خلالها تصوّراتهم للفكرة الرئيسية التي حدّدها المنظّمون الذين أشاروا في بيانهم إلى تجاوز الفنانين المعنى المباشر للتعبير باتجاه مساحات أرحب للحلم ربما تكون أقرب إلى “نوافذ مشرعة على عوالم تخصّ كل مُشارك في المعرض”.

وأضاءت بعض الأعمال المعروضة في “صيف 2021” على أجواء الحصاد وموقعه في الحضارة المصرية القديمة، إضافة إلى أثره في تطوُّر حياة المواطن المصري. فيما ذهبت أعمال أخرى باتجاه الإحاطة بتقاليد المصريين وعاداتها وطقوسها ومراحل تطوّرها. في حين صوّرت بعض اللوحات أماكن شهيرة في القاهرة خلال مراحل زمنية مختلفة، مثل فندق جراند وشارع فؤاد وغيرهما.

ووثِّق بعض الفنانين المشاركين في أعمالهم، وعبر أساليب مختلفة، مظاهر البيئة الشعبية في جنوب مصر، لاسيما في منطقتي النوبة وأسوان، حيث سلّطت لوحاتهم الضوء على طبيعة الحياة وأنماط العيش فيها، إلى جانب الاحتفالات الشعبية وتفاصيل أخرى متعلقة بخصوصية المكان وسكانه.

وعبر لوحتها المعنونة بـ”زاوية قد (مثل) البحر” ترى الفنانة سمر حسن “أننا في مكان ما زلنا هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون في رحلة بحث ودوران في أشهر السنة، يبحثون عن لحظات تنير الظلمة، عن أصدقاء مختبئين، يبحثون عن مساحات تحيطهم بالأقمار وبالأمل في اكتمال الفصل، عن زاوية صغيرة، تحيلهم إلى امتداد البحر وعمقه”.

إيمان حسين: الصيف مرتبط عندي بطيارة الورق، وما ترمز إليه من انطلاق وحرية

و”قبل اللقاء” هو عمل نحتي جديد للفنان أحمد مجدي قدّمه ضمن معرض “صيف 2021”، والذي جسّد فيه الفنان حالة ما قبل اللقاء، لقاء الحبيب أو الصديق أو حتى لقاء الله. الجسد هنا في حالة خشوع،

الجناحان مضمومان والرأس ينظر إلى أعلى في ثبات وترقب، إنه الهدوء في انتظار اللقاء الآتي حتما.

ومن الأعمال النحتية أيضا حضر في المعرض مجسّم “الفتاة” للفنان هاني فيصل، حيث تكون الفتاة في حوار دائري مع نفسها، لتبدو تفاصيل النحت متوافقة مع نظرتها، فالعين تتحرّك بسرعة وانسيابية دائرية دون أيّ تصادم في النظر، وقد حرص النحات المصري على التركيز على جمالية الغرانيت الخاص في النعومة والخشونة، ورغم التفاصيل العصرية للفتاة إلاّ أن هناك شيئا خاصا من ملامح مصر القديمة حاضر في المنحوتة.

أما أعمال الفنان محمد بنوي فمرتبطة أساسا بأصل فكرة المواسم والزراعة واستعادة الحضارة بكل تفاصيلها، والتي بدورها تنعكس حتما على جودة الحصاد والفكر والفن والثقافة والإنسانية.

وفي الكثير من أعماله تحضر الفصول بجميع مواسمها وحصادها، فيبدو بنوي شغوفا جدا باستعادة قواعد الطبيعة التي بنت حضارات ما زلت حاضرة حتى الآن، وفي ذلك يقول “جزء من مسؤوليتنا الحالية العودة إلى الأصول وتفادي الانقطاع والحرص على الاستمرارية”.

و”مجموعة الحصاد” التي شارك بها بنوي في معرض “صيف 2021” أتت تجسيدا لحصاد الصيف وحصاد الخريف وحصاد الشتاء وحصاد الربيع، هي في المجمل حصاد الحياة.

وعبر لوحة “طيارة ورق” استعرضت الفنانة إيمان حسين رؤاها الخاصة بالطبيعة والاستلهام منها بشكل تجريدي واختزالها في ألوان وزخارف مكونة بتقنية الكولاج عن طريق تجميع الخامات المختلفة الموجودة في الحياة اليومية لإيصال شعور أشبه بالحلم. فالصيف بالنسبة إليها مرتبط مع طفولتها بصناعة طيارة الورق، وما ترمز إليه من انطلاق وحرية وأحلام، فصوّرتها الفنانة بطريقتها التجريدية.

إيمان حسين تستعيد أجواء الصيف ومرحه عبر لوحة “طيارة ورق”
إيمان حسين تستعيد أجواء الصيف ومرحه عبر لوحة "طيارة ورق"

 

Thumbnail
16