ضغط فكري على الرئيس

غالبية الكتب المقترحة على بايدن لقراءتها لا تخلو من المسار الطويل للعنصرية في التاريخ الأميركي، وهو وباء ليس سهلا القضاء عليه خلال أربع سنوات.
الاثنين 2021/01/11
الكتب ستكون مصدر إلهام لجو بايدن

مارست صحيفة نيويورك تايمز نوعا من الضغط الفكري على الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن عندما دعت 22 كاتبا وسياسيا إلى اقتراح الكتب التي يجب على الرئيس الجديد قراءتها.

وبقدر ما كانت الفكرة محفزة، فهي أيضا مصدر اختبار ونوع من الضغط على وعي وطريقة تفكير الرئيس، ومن حقه أن يسأل من قال إنني لم اقرأ هذا الكتاب أو ذاك الذي اقترح علي!

يقال إن هتلر كان يضع كتاب الأمير لنيكولو مكيافيلي تحت وسادته ولا يمل من قراءته كل ليلة، وفي يوم ما وقف المرافق الشخصي للرئيس صدام حسين أمام منزل عالم الاجتماع علي الوردي ناقلا له تحيات الرئيس للحصول على كل كتبه.

وفي كل الأحوال ينبغي الحفاظ على تلك الحكايتين بنوع من الاهتمام بالرغم من الموقف المتشكك بصحتهما، لأنهما أوضح الطرق لمعرفة علاقة الزعماء القساة مع القراءة، لذلك اختارت الصحيفة الأميركية كلمة “يجب” على بايدن قراءتها، في إشارة إلى الكتب المقترحة.

باستثناء عدد قليل، بدت لي كل الكتب المقترحة شأنا أميركيا صرفا، أكثر من كونها رسالة عالمية توازي الاهتمام الدولي بالانتخابات الرئاسية الأميركية التي اعتبرت الأكثر سُميّة في التاريخ.

فالروائية المغربية الأميركية ليلى العلمي الحاصلة على جائزة بوكر عن روايتها “حكاية المغربي”، اختارت كتاب “عدم المساواة” للمؤلف آدم كوهين لتقترحه على بايدن، في رسالة معبرة عن الملايين من المهاجرين التواقين للحلم الأميركي، وكأنها تقول أنا لست أميركية، لكنني أميركية وإن شكك سياسيون عنصريون بذلك.

والكتاب يكشف بشكل عميق اللغط الذي يثار بشأن حقوق الفقراء مع وجود قضاة يمينيين في المحكمة العليا، الأمر الذي يهدد الحقوق الإنجابية وحق المواطنة، والهجرة، والمساواة، والزواج. في النهاية كتاب كوهين رسالة عالية الحساسية بشأن تقويض حقوق الفقراء والمحرومين مع حماية الشركات الكبرى.

لذلك ترى العلمي أن هذا الكتاب مصدر إلهام لجعل إدارة بايدن تنتبه إلى مصدر القلق الذي تمثله المحكمة العليا بعد أن تسيدها قضاة يمينيون!

بدت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مثالية وهي تقترح على بايدن كتاب المؤلف المسرحي ورئيس تشيكوسلوفاكيا السابق فاتسلاف هافيل “فن المستحيل”. أولبرايت التي كانت مثالا للغطرسة الأميركية في التاريخ المعاصر، تطالب بايدن بتجاوز أجندة الحزب الديمقراطي والتركيز على التسامح والأخلاق والحقيقة! اقتداءً بهافيل.

قد تبدو نصيحة مفيدة للوهلة الأولى، لكن لا يصدقها حتى المجانيين عندما تكون مصدرها تلك المرأة المتعجرفة!

مهما يكن من أمر، فغالبية الكتب المقترحة لا تخلو من المسار الطويل للعنصرية في التاريخ الأميركي، وهو وباء ليس سهلا القضاء عليه خلال أربع سنوات من حكم بايدن!

24