طائرة مقاتلة مشتركة مشروع أوروبي يؤسس للاستقلالية الدفاعية

الطموحات الأوروبية للاستقلالية الدفاعية تثير مخاوف حلف شمال الأطلسي.
الثلاثاء 2021/05/18
نواة دفاعية مشتركة

باريس - قالت فرنسا وألمانيا وإسبانيا الاثنين إنها توصلت إلى اتفاق حول الخطوات المستقبلية لتطوير طائرة مقاتلة جديدة، في أكبر مشروع دفاعي أوروبي تقدر قيمته بأكثر من 100 مليار يورو (121.4 مليار دولار أميركي).

وكانت فرنسا على وجه الخصوص قد وصفت مشروع الطائرة المقاتلة، الذي يتضمن جيلا متقدما مستقبليا من الطائرات المأهولة والمسيرة، بأنه شديد الأهمية لأوروبا لتعزيز استقلالها الدفاعي والتصدي لمنافسة الصين وروسيا والولايات المتحدة.

ويتوقع لمرحلة التطوير المقبلة من نظام القتال الجوي المستقبلي (أف.سي.إيه.أس) أن تتكلف 3.5 مليار يورو (4.25 مليار دولار أميركي) تقسم على الدول الثلاث بالتساوي.

وكتبت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي على تويتر “تعمل فرنسا وألمانيا وإسبانيا على بناء واحدة من أكثر الأدوات أهمية لسيادتها وسيادة أوروبا في القرن الحادي والعشرين”.

وتدخل شركة (داسو أفياسيون) الفرنسية و(إيرباص) ممثلة عن ألمانيا و(أندرا) ممثلة عن إسبانيا البرنامج الخاص بإيجاد بديل لطائرات رافال الفرنسية والطائرات الحربية الأوروبية التي طورتها ألمانيا وإسبانيا اعتبارا من عام 2040.

وتثير الطموحات الأوروبية للاستقلالية الدفاعية مخاوف حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي بات يواجه مخاطر التفكك منذ أن هاجم دوره الرئيس الفرنسي.

واعتبر ماكرون في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” أنه “يجب إعادة النظر في الحلف الأطلسي لأنه صمم لمواجهة حلف وارسو الذي لم يعد قائما”، بعد أن انضمت الدول الموقعة على هذا الحلف مع الاتحاد السوفييتي السابق إلى الحلف الأطلسي وباتت أعضاء في الاتحاد الأوروبي أو مرشحة للانضمام إليه.

وقال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال مؤخرا “إن دول التكتّل تريد أن نتصرف بشكل أكثر استراتيجية، للدفاع عن مصالح الاتحاد وتعزيز قيمه”، مضيفا “نحن بحاجة إلى زيادة قدرتنا على التصرف بشكل مستقل وتعزيز تعاوننا مع شركائنا”.

قدمت المفوضية الأوروبية في الآونة الأخيرة إطارا مع خطة عملها للتنسيق بين الصناعات المدنية والفضائية والدفاعية. وتخصص الموازنة الأوروبية ما قيمته مليار يورو سنويا على مدى سبع سنوات لتمويل صندوق الدفاع الأوروبي.

وانتقد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ خطة العمل الأوروبي، وقال إن “الاتحاد الأوروبي عاجز عن الدفاع عن القارة العجوز وعليه ألا يضعف هذه المؤسسة من خلال رغبته في الاستقلالية”.

وقال خلال لقاء في بروج (غرب بلجيكا) بعد مداخلة أمام كلية أوروبا “أدعم جهود الاتحاد الأوروبي لنفقاته الدفاعية للتزود بقدرات عسكرية جديدة ومعالجة تشتت الصناعة الأوروبية الدفاعية، لأن كل ذلك سيكون جيدا للأمن الأوروبي والأمن عبر الأطلسي”.

وحذر من أن “كل هذه الجهود موضع ترحيب طالما تكمل الحلف الأطلسي. لكن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع الدفاع عن أوروبا”.

وستولتنبرغ غير مقتنع بالضمانات التي قدمها الأوروبيون نهاية مارس حول حاجتهم لتعزيز استقلالية تحرك، ليصبحوا شريكا قويا ذا مصداقية للأطلسي والولايات المتحدة.

ولم يخف يوما عدم ثقته برغبة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الاستقلالية لأنها تهدد الحلف الأطلسي.

وأضاف “كل محاولة لإضعاف هذا الرابط وتقسيم أوروبا وأميركا الشمالية ستساهم فقط في إضعاف الحلف الأطلسي وتقسيم أوروبا”.

وتابع “لا أعتقد أن تتمكن دولة أو قارة من إدارة وحدها التحديات الأمنية التي نواجهها اليوم”.

5