طاقم أردوغان الجديد أمام تحدي وقف نزيف العملة التركية

تدخلات الرئيس التركي تبقي على حالة اللااستقرار المالي وتثير مخاوف المستثمرين.
الاثنين 2020/11/09
تركيا تدفع ثمن سياسيات أردوغان الفاشلة

أنقرة - أكد رئيس البنك المركزي التركي، ناجي آغبال، عزمه استخدام جميع أدوات السياسة النقدية تماشيا مع الهدف الرئيسي لاستقرار الأسعار. وقال آغبال في بيان "إن الأهداف الرئيسية للبنك المركزي هي ضمان استقرار الأسعار والحفاظ عليه، وتماشيا مع الهدف الرئيسي سنستخدم جميع أدوات السياسة بشكل حاسم".

وأضاف أنه سيتم تعزيز الاتصال في السياسة النقدية في إطار مبادئ الشفافية والمساءلة والقدرة على التنبؤ.

وأثار استبدال الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس البنك المركزي التركي للمرة الثانية خلال الأشهر الستة عشر الماضية، تساؤلات إلى أي مدى سيصل الحال بالإدارة النقدية في تركيا، في ظل فرض أردوغان سلطاته على المؤسسة المالية الأعلى في البلاد.

وأقال أردوغان، السبت، رئيس البنك المركزي مراد أويصال من منصبه وعين خلفا له ناجي آغبال رئيس إدارة الإستراتيجية والموازنة بالرئاسة، بعد هبوط قيمة الليرة التركية إلى مستوى قياسي، والذي تجاوز 8 ليرات ونصف مقابل الدولار الواحد.

ويرى محللون أن تعيين آغبال رئيسا للبنك المركزي يعود إلى إصرار أردوغان على أن يكون رئيس البنك مطيعا لأوامره، على خلاف المحافظ السابق الذي كانت لديه تحفظات جمة على أدائه.

وقال علي باباجان رئيس حزب الديمقراطية والتقدم إن الإدارة الاقتصادية للبلاد وأردوغان هما المسؤولان عن الوضع الاقتصادي الحالي وليس الجهاز البيروقراطي الواقع تحت سيطرتهما بشكل مخالف للقانون.

وأكد باباجان الذي سبق وتولى وزارة الاقتصاد أن أردوغان لا يمكنه التهرب من مسؤوليته عن الوضع الاقتصادي المتراجع باتخاذ قرار مثل هذا.

وأعلن وزير الخزانة والمالية، بيرات البيرق، صهر الرئيس التركي استقالته، الأحد، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي إنستغرام. ولئن عزا البيرق استقالته لدوافع صحية فإن خبراء يرون أنها كانت إقالة بسبب فشل سياساته المالية التي أضرت بالاقتصاد مع تراجع الليرة التركية إلى مستويات قياسية أمام الدولار، وأن أردوغان بات محرجا من سهام الانتقادات التي تطاله جراء صهره.

وقالت المعارضة الرئيسية في تركيا في بيان عبر "إنستغرام" "إن استقالة وزير الماليةكانت غير مسبوقة وتصل إلى حد "أزمة دولة"، وانتقدت أيضا عزل محافظ البنك المركزي المفاجئ.

قال زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليجدار أوغلو، إن الرئيس التركي كان يدير البلاد مثل "شركة عائلية"، مضيفا أن البنك المركزي فقد استقلاليته، مضيفا "من المخجل ألا تبلغ أي وسيلة إعلامية تركية كبرى عن الاستقالة في غضون 24 ساعة تقريبا".

علي باباجان: أردوغان لا يمكنه التهرب من مسؤوليته عن الوضع الاقتصادي
علي باباجان: أردوغان لا يمكنه التهرب من مسؤوليته عن الوضع الاقتصادي

ولئن سبق ولمّح أردوغان إلى المشكلات الاقتصادية التي تواجهها بلاده وحصر المسؤولية في محافظ البنك المركزي دون سواه، فإنه عمد دوما إلى تبرئة نفسه وصهره بيرات البيرق رغم كل الأدلة التي تكشف عن تورطه في نهب المال العام، ودوره التخريبي وإدخال تركيا في أزمات اقتصادية كبرى.

وشكل الإنفاق العسكري المتزايد في السنوات الأخيرة عبئا ثقيلا على خزينة الدولة في تركيا، الأمر الذي فاقم من المشكلات الاقتصادية التي تعيشها البلاد أصلا في ظل انهيار العملة المحلية وتفشي فايروس كورونا.

وتتدخل تركيا عسكريا في العديد من دول المنطقة، من بينها سوريا والعراق وليبيا، كما أنها تورطت مؤخرا في الأزمة بين أرمينيا وأذربيجان من خلال دعم عسكري مباشر للأخيرة، فضلا عن مناوراتها المتواصلة شرقي المتوسط.

وتكلف هذه الممارسات التركية العسكرية وغيرها خزينة الدولة المليارات من الدولارات، في وقت تلقي قضية تمويل هذه الحروب والتدخل في نزاعات عدة بثقلها على اقتصاد تركيا المتعثر.

وتراجعت الليرة التركية بنسبة 30 في المئة مقابل الدولار هذا العام، وهو أسوأ أداء في الأسواق الناشئة الرئيسية، مما يثير شبح تكرار أزمة العملة في 2018.

ورغم تعدد الأسباب التي تقف وراء انهيار الليرة، لكن يبقى أهمها توتر العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة حيث تشهد الليرة مع كل رجة في تلك العلاقات هبوطا عموديا.

وتسارعت الخسائر منذ أن قرر البنك المركزي إبقاء سعر الفائدة القياسي معلقا عند 10.25 في المئة في اجتماع 22 أكتوبر الماضي.

وذكر محلل كبير في وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، أن تركيا لم تشدد السياسة بما يكفي لدعم الليرة، التي نزلت إلى مستوى قياسي متدن جديد، الجمعة، وأن احتياطيات النقد الأجنبي والتمويل الخارجي للبلاد يظلان نقطتي ضعف.

وتوقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تنامي المخاطر المالية والاقتصادية في تركيا خاصة مع بلوغ سعر صرف الليرة مستوى منخفضا جديدا أمام الدولار.

وذكرت الوكالة أن تركيا لم تشدد السياسة النقدية بما يكفي لدعم الليرة، وأن احتياطيات النقد الأجنبي والتمويل الخارجي للبلاد يبقيان النقطة الأضعف في الاقتصاد.

ويرى خبراء اقتصاد أن تدخلات أردوغان المباشرة في السياسة النقدية للبلاد وضربه عرض الحائط بتوصيات المسؤولين من شأنها أن تعزز حالة اللااستقرار المالي كما أنها تثير مخاوف المستثمرين الأجانب منهم والمحليين.