عراقيون يتسلقون جبل سفين للتخلص من همومهم

سياحة المناطق الطبيعية في أربيل تستهوي متسلقي الجبال الذين يتحملون المخاطر لاستكشاف الطبيعة والاستمتاع بجمالها رغم ضعف البنية الأساسية اللازمة لجذب الأجانب.
الأربعاء 2020/09/16
البحث عن الراحة النفسية في أحضان الطبيعة

تنظم مجموعة من الأكراد رحلات تسلق إلى جبل سفين للتخلص في أحضان الطبيعة الخلابة بمدينة شقلاوة من تأثيرات الإغلاق السلبية بسبب كورونا وللابتعاد عن الأخبار السياسية السيئة التي طبعت حياتهم اليومية.

أربيل (العراق)- يقود أزاد كردي مجموعة من متسلقي الجبال ومحبي الطبيعة في جولات إلى قمة جبل سفين الواقع في قضاء شقلاوة بمحافظة أربيل، والذي يبلغ ارتفاعه حوالي 1800 متر فوق سطح البحر.

وتبدأ مجموعة متسلقي الجبال الصعود مع شروق الشمس لتجنب أشعتها الحارقة التي تزيد من مشقة الصعود لاسيما بالنسبة إلى المبتدئين من الأعضاء الجدد الذين يشوب القلق نظراتهم لدى وصولهم إلى قمة جبل سفين.

وأكد كردي أنه كقائد للمجموعة يتعامل مع مهمته بمنتهى الجدية، مشيرا إلى أنه يحرص كل الحرص على أن يتلقى الأعضاء الجدد التدريبات اللازمة قبل الصعود، إضافة إلى ضرورة التقيد بكل التحذيرات اللازمة.

ويأتي المتسلقون من خلفيات متنوعة؛ فمنهم رجال شرطة ومنهم حاملو الدكتوراه في الفيزياء، وهم أيضا ينتمون إلى أديان وطوائف مختلفة. لكن يجمعهم شغفهم بقضاء ساعات وسط الطبيعة الخلابة هربا من التدفق اليومي للأنباء السياسية السيئة التي يشهدها العراق منذ سنوات.

وقال كردي “كل من ينضم إلينا يكون راغبا في الهروب إلى الطبيعة للتخلص من كل همومه والابتعاد عن المشكلات والأخبار السيئة التي تلاحقنا بشكل يومي وتؤثر علينا وعلى نفسيتنا، هنا ننعم براحة البال التي نفتقدها في حياتنا ونندمج مع أجواء الطبيعة والمناظر الخلابة دون أي معكرات أخرى”.

مغامرات جميلة
مغامرات جميلة

وتشتهر شقلاوة بشلالاتها وطبيعتها الجبلية، حيث أنها تقع على سفح جبل سفين. ومعظم سكان المدينة من الأكراد.

وأضاف كردي “في البداية كنا خمسة أفراد، فنحن بالأساس أصدقاء ثم انضم إلينا عدة أشخاص آخرين فصرنا تسعة، كنا نصعد سويا الجبل دون أن نفكر في تكوين مجموعة”.

وتابع “منذ عام 2017 بدأ ظهور مجموعات تنظم رحلات صعود للجبل وزاد عددها في عام 2018، حيث يمكن أن يصل عدد هذه المجموعات إلى 100 مجموعة في أنحاء كردستان”، لافتا إلى أن مجموعته وصل عدد أعضائها حتى الآن إلى 200 عضو.

وتزايدت شعبية تسلق الجبال في الإقليم الكردي المتمتع بحكم ذاتي واسع في العراق بعد عام 2017 وانتهاء الحرب على تنظيم داعش مما جعل المنطقة أكثر أمانا.

لكن المتسلقين ما زالوا مستعدين لتحمل المخاطر عندما يتسلقون جبالا في المناطق الحدودية التي تتعرض بشكل منتظم لقصف الطائرات المقاتلة التركية التي تستهدف عناصر من حزب العمال الكردستاني متمركزة في مناطق قريبة.

تشتهر شقلاوة بشلالاتها وطبيعتها الجبلية، حيث أنها تقع على سفح جبل سفين. ومعظم سكان المدينة من الأكراد

وقال أنور علي دوليمري، رئيس اتحاد المتسلقين، إن سياحة المناطق الطبيعية لها آفاق كبيرة في المنطقة لكن الحكومة لم تستثمر بعد في البنية الأساسية اللازمة لجذب الأجانب.

وصارت المنطقة تعج بالمتسلقين الساعين إلى التخلص من آثار الإغلاق بسبب فايروس كورونا المستجد والقيود التي كانت مفروضة على السفر بأغلب المحافظات، وكذلك الابتعاد عن المشكلات السياسية التي تعكر صفو حياتهم.

وكان العراق استأنف، يوليو الماضي، الرحلات الجوية السياحية في غالبية مطاراته، بعد أربعة أشهر من الإغلاق بسبب الوباء الذي وصل إلى ذروته في البلاد، حيث يعتبر رفع الحجر أساسيا لدعم الاقتصاد الذي يشهد أسوأ أزماته.

ويحاول دوليمري مساعدة السياح المحليين على استكشاف الطبيعة والاستمتاع بجمالها ويسعى كذلك لتوعيتهم بأهمية الحفاظ عليها حيث يقوم بتوبيخ أعضاء المجموعة الذين يتركون مخلفاتهم في المكان.

24