عفو أولياء الدم يسحب من خطيبة خاشقجي ورقة التوظيف لابتزاز السعودية

خديجة جنكيز تفشل في جر المملكة إلى المحاكم الدولية والاستثمار السياسي والإعلامي.
السبت 2020/05/23
ماذا لديك الآن

أنقرة - رفضت التركية خديجة جنكيز، التي تقول إنها كانت خطيبة الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي قبل مقتله، عفو أبنائه عن قتلته، معتبرة أنه “ليس لأحد حق العفو لأن القتل غيلة”، في خطوة قال مراقبون إنها تكشف عن انزعاج جنكيز من هذا المسار المفاجئ للقضية، والذي يهدد بفقد ورقة دأبت على استثمارها لابتزاز السعودية خدمة لأجندة السلطات التركية.

وقال المراقبون إن موقف أولياء الدم بالعفو يسحب من خديجة جنكيز أي صفة لاستثمار القضية في تحركاتها الخارجية والدعوة إلى تدويل القضية، مشيرين إلى أن أولياء الدم يحددهم الفقهاء بدقة ويحصرونهم في الورثة، وأن وجود الأبناء يسقط حق من هم أبعد منهم صلة في المطالبة بالقصاص، فما بالك بشخصية مثل خديجة جنكيز لا تربطها أي صلة قانونية بخاشقجي ولا يمكن أن تصنف ضمن قائمة أولياء الدم لغياب الصفة.

ويقول الفقهاء إنه إذا عفا أحد الورثة عن القاتل سقط القصاص ولو لم يعف الباقون، وهو ما يجعل قرار أبناء خاشقجي بالعفو ساريا على بقية الورثة، ومن باب أولى على الذين يستثمرون في القضية عن بعد مثل جنكيز والدوائر التي توظفها من وراء الستار لابتزاز السعودية.

وكان صلاح نجل خاشقجي قال، في تغريدة عبر حسابه على تويتر، فجر الجمعة “نعلن نحن أبناء الشهيد جمال خاشقجي أنا عفونا عن من قتل والدنا، رحمه الله، لوجه الله تعالى، وكلنا رجاء واحتساب للأجر عند الله عز وجل”.

وتجمع المحاكم السعودية سنويا المئات من القضايا المشابهة لقضية خاشقجي في ما يخص تنازل أولياء الدم عن الحق في القصاص، ولا تثير أي لغط أو جدل كونها أمرا معروفا في محاكم السعودية ودول إسلامية أخرى. لكن هدف خديجة جنكيز من منازعة أبناء خاشقجي في صفتهم كأولياء دم ومحاولة توسيع هذه الصفة لمن عرفوه هو تدويل القضية وسحبها إلى ملعب المحاكم الدولية والاستثمار السياسي والإعلامي.

وبدا واضحا أن هذه هي خطة جنكيز من خلال قولها “سأستمر أنا وكل من يطالب بالعدالة من أجل جمال حتى نحقق مرادنا”، والمراد هو جر السعودية إلى مربع الحرب الإعلامية التي خاضتها وسائل إعلام قطرية وتركية ضدها بعد مقتل خاشقجي في أكتوبر 2018، والسعي للضغط على أولاده ليكونوا جزءا من هذه الحملة بهدف إكسابها غطاء أخلاقيا وقانونيا.

غازي الحارثي: أبناء خاشقجي الحقيقيون تعرضوا للضغط من المتاجرين بقضية والدهم
غازي الحارثي: أبناء خاشقجي الحقيقيون تعرضوا للضغط من المتاجرين بقضية والدهم

لكن أبناء خاشقجي اختاروا النأي بأنفسهم عن هذا التوظيف الهادف إلى إرباك بلادهم.

وقال المعلق السياسي السعودي غازي الحارثي “عائلة خاشقجي الحقيقية تعرضت لصنوف الضغط والترهيب من كل من استثمر في قضية والدهم منذ اليوم الأول لإعلان موقفهم. ولم يكن أي طرف غير بلادهم السعودية مستعدّا للمضي قدمًا في كشف الحقائق وتقديم الجناة للعدالة، وهنا مكمن السر وراء الثقة التي تحلّى بها أبناء جمال حتى أعلنوا العفو”.

ودافع صلاح خاشقجي في أكتوبر الماضي عن السلطات القضائية في المملكة في الذكرى السنوية الأولى لمقتل والده، رافضا محاولات “استغلال” القضية “للنيل” من السعودية.

وكتب على تويتر “لدي مطلق الثقة في قضاء المملكة، في تحقيق العدالة كاملة بمرتكبي الجريمة النكراء”.

وأصدرت السلطات السعودية في ديسمبر الماضي أحكاما بالإعدام على خمسة أشخاص وبالسجن على ثلاثة آخرين في قضية قتل الصحافي.

وقالت النيابة العامة إنّ التحقيقات أثبتت أنّ الجريمة لم تتم بنيّة مسبقة، مشيرة إلى أن الأحكام الصادرة عن المحكمة الجزائية في الرياض يمكن أن تُستأنف.

وكانت تركيا عقدت مؤخرا محاكمة في قضية خاشقجي وسعت لتحشيد الإعلام وراءها، لكنها لم تحظ بالاهتمام وفشلت في تسليط ضغوط على الرياض لإعادة مناخ العام قبل الماضي الذي هدفت من خلاله إلى الحصول على رشى كبيرة وتعهدات سعودية بالاستثمار دون أن تحقق شيئا من ذلك.

1