علي باباجان منتقدا خيارات أردوغان: الرئيس دمّر تركيا وديمقراطيتها

الزعيم المعارض يتعهد بإصلاحات في مجالات حقوق الإنسان والديمقراطية.
الخميس 2020/05/28
الأعين على باباجان وحظوظه في انتخابات 2023

في تحدّ لنظام الرئيس رجب طيب أردوغان انتقد علي باباجان وهو أحد أبرز وجوه المعارضة في تركيا الواقع الحقوقي والديمقراطية في تركيا متهما أردوغان بتدمير البلاد وديمقراطيتها على حدّ تعبيره، متعهدا بإجراء إصلاحات في حال وصوله إلى السلطة وذلك في وقت بدأ فيه العد التنازلي للانتخابات المقبلة التي ستجرى في 2023.

إسطنبول – وجه نائب رئيس الوزراء التركي السابق وزعيم حزب الديمقراطية والتقدم علي باباجان سهام نقده صوب الرئيس رجب طيب أردوغان متهما إياه بتدمير تركيا وديمقراطيتها ووضع اليد على القضاء.

وخلال ظهور إعلامي له تعهد باباجان الذي يستعد للترشح لانتخابات 2023 الرئاسية بإطلاق سراح المعارضين المسجونين كأول مهمة سينفذها إذا فاز حزبه بالسلطة.

وكان المعارض التركي قد أسس حزب الديمقراطية والتقدم في مارس بعد انسحابه من العدالة والتنمية.

وقال باباجان خلال مقابلة مع الصحافي كونيت أوزدمير، إن إطلاق سراح الصحافيين المنتقدين وغيرهم ممن وُصفوا بأنهم مجرمون أمر يتعلق بالإرادة السياسية ويمكن تحقيقه بمنتهى السهولة.

ويعد باباجان الذي يتمتع بشعبية كبيرة من أبرز مؤسسي حزب العدالة والتنمية الإسلامي، ويشهد مراقبون بدوره في تطوير وإدارة الاقتصاد التركي عند توليه منصبه وحتى العام 2015.

وكان باباجان من أبرز الأصوات التي نادت بضرورة وضع حدّ للنهج الاستبدادي الذي يتوخاه أردوغان داخل حزبه وفي إدارته للدولة خاصة بعد أن عزز صلاحياته.

وعندما غاب التفاعل مع دعواته غادر باباجان حزب العدالة والتنمية في يوليو من العام الماضي ودعا إلى العودة إلى الديمقراطية عندما تقدم بطلب لإطلاق حزبه الجديد “ديفا“.

تعنت أردوغان وحزبه سيوحد أكثر الأطياف السياسية المعارضة لهما بغية إلحاق الهزيمة بهما في الانتخابات المقبلة

وقال باباجان، يمكنك أن تقول “للصحافيين، وكتاب الأعمدة، إنهم أحرار من هذه اللحظة”، واصفا ما سيفعله إذا تم انتخاب حزبه “اكتب ما تريد في حدود سيادة القانون العالمية، فلن نتدخل بعد الآن“.

وباباجان ليس الأول الذي ينتقد واقع حقوق الإنسان في تركيا حيث وجه مجلس أوروبا لحقوق الإنسان والعديد من المنظمات الدولية في وقت سابق انتقادات لاذعة لأداء السلطات في هذا الصدد حيث تحولت تركيا إلى سجن لعدد كبير من المعارضين والصحافيين كذلك.

واستعرت الحملة التي تقودها السلطات ضد هؤلاء بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي حدثت في العام 2016 والتي تلاها إعلان حالة الطوارئ التي ساهمت في الحد من الحريات في تركيا.

وقال باباجان “دع الناس يخرجون من السجون ودع الآخرين يرونهم يخرجون، حتى يتمكن الجميع من البدء في التفكير بحرية” في إشارة إلى المعارضين الذين يتهم غالبيتهم بتهم إرهابية وغيرها.

وفي مقابلة أخرى أذيعت في وقت سابق الاثنين على تلفزيون “خلق” اليساري قال الوزير السابق إن هناك جوا من الخوف يسود تركيا.

وقال باباجان إن مكافحة القيود المفروضة على الحرية هي موضوع يمكن أن يوحّد الفصائل السياسية المتنوعة في البلاد في معارضة أردوغان.

وأضاف أنه تم تحذيره من قبل أصدقاء له من تشكيل حزب لمعارضة الرئيس وقالوا له إنه سيواجه “سلطة دولة هائلة” تسيطر أيضا على القضاء.

لكنه قال إنه لم يكن يريد الوقوف هكذا دون فعل أي شيء “بينما تمر البلاد بمثل هذه الحالة”، وأضاف “إن توطيد السلطة في الرئاسة زاد من حدة المشاكل السياسية في تركيا”.

باباجان.. منافس شرس
باباجان.. منافس شرس 

والنظام السياسي الحالي في تركيا هو نظام رئاسي بعد أن تم تسليم سلطات البرلمان إلى الرئاسة مع إلغاء منصب رئيس الوزراء ما جعل الرئاسة أقوى منصب في البلاد.

ومنذ تمرير التعديل الدستوري في عام 2017، يقود الرئيس الآن أيضا حزبا سياسيا، وهو تغيير قال باباجان إنه يجرّد المكتب الرئاسي من صفة المحايدة.

وانتقد نائب رئيس الوزراء السابق النظام الحالي لانتخاب الرئيس، حيث يحتاج المرشح إلى أكثر من 50 في المئة من الأصوات للفوز.

وقال إن ذلك أجبر الأحزاب السياسية على تشكيل ائتلافات قبل الانتخابات، حيث لا يمكن لأي حزب بمفرده تأمين هذه الحصة من الأصوات.

وتلقى باباجان، بسبب انتقاده للحكومة الحالية، توبيخا الأسبوع الماضي من أردوغان، الذي قال دون تسميته بشكل مباشر إن نجاحه خلال سنوات حزب العدالة والتنمية جاء فقط بفضل مساهمات من أردوغان نفسه.

وقال باباجان إنه حاول التعبير عن الانتقادات من داخل الحزب لكنه غادر بمجرد أن أدرك أنه سيكون من المستحيل حل مشاكل الحزب الذي تآكلت هياكله ومؤسساته الداخلية.

وأضاف أنه كان هناك تآكل مماثل لمؤسسات الدولة في ظل حكم حزب العدالة والتنمية، وقد أدى ذلك إلى حدوث مشاكل عميقة في اقتصاد البلاد والتي تفاقمت خلال جائحة فايروس كورونا.

وقال باباجان “قضايانا كانت كبيرة من قبل، ونحن الآن نعيش تأثير الوباء”، مشيرا إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب التي هي في طريقها إلى تسجيل أعلى أرقامها منذ أن أكدت تركيا أول حالة إصابة بفايروس كورونا في مارس.

وأردف “لا أرى، أنا وفريقي، مستقبلا يمكن أن تتحسن فيه تركيا. لذلك، أطلقنا جهودا جديدة“.

ويرى مراقبون أن تعنت أردوغان وحزبه وتكثيف ممارساتهما القمعية سيوحدان أكثر الأطياف السياسية المعارضة لهما بغية إلحاق الهزيمة بهما في الاستحقاق الانتخابي
المقبل.ويشير هؤلاء إلى أن تأزم الأوضاع الاقتصادية في البلاد سيضعف حظوظ حزب العدالة والتنمية الحاكم في الفوز.

وفي هذا السياق قال باباجان إنه سيتعين على الحكومة إعادة بناء الثقة أولا، والتأكد من أن السلطة السياسية ستبقى خارج نطاق القانون. وأضاف أن إعادة بناء الثقة ستكون خطوة مهمة نحو ضمان عودة العديد من العمال المؤهلين الذين فروا من البلاد في السنوات الأخيرة.

كما تطرق زعيم حزب ديفا إلى إقالة الحكومة لرؤساء البلديات من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، وتعيين أمناء للحكومة مكانهم.

وتتهم الحكومة حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد بالعلاقات مع حزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يقاتل من أجل استقلاله بالحكم الكردي في تركيا منذ عقود.

وقد واجه المشرعون ورؤساء البلديات من حزب الشعوب الديمقراطي وكذلك الآلاف من الأعضاء محاكمات بسبب صلات مزعومة بحزب العمال الكردستاني، والذي تدرجه تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.

وبينما أدان باباجان استخدام حزب العمال الكردستاني للعنف، فقد أوضح من جهة أخرى أن إقالة عمداء حزب الشعوب الديمقراطي دون مراعاة الأصول القانونية يمكن أن يقوض ثقة الناس في الانتخابات. وقال باباجان “وسيجر ذلك، لا قدر الله، البلاد إلى ساحة مختلفة كليا“.

وبدلا من ذلك، قال باباجان إنه يأمل في أن يساعد الرئيس المشترك المنتخب حديثا لحزب الشعوب الديمقراطي، مدحت سانكار، في جعل الحزب “حزبا من أجل تركيا”، مستخدما عبارة يتم تداولها بشكل شائع في السياسة التركية للإشارة إلى سياسات أقل تركيزا على العرق وتحظى بشعبية كبيرة في جميع أنحاء البلاد.

5