علي حسين ميرزا فنان بحريني يجمع بين الفن التشكيلي والتصميم المسرحي

الفنان التشكيلي علي حسين ميرزا يقول إنه يركز في أعماله على لحالة النفسية والصراع الداخلي للإنسان البحريني.
الجمعة 2019/06/14
ما بين الشغف بالتشكيل والمسرح

يعتبر الفنان التشكيلي البحريني علي حسين ميرزا العمل التركيبي خلقا موازيا لفكرة الخروج عن خشبة المسرح، وهو المصمم المسرحي أيضا، والاستغناء عن كل إمكانياتها، حيث يستبدل الممثّل بالمتفرج الذي يكون هو أيضا جزءا من العملِ الفني في الكثير من الأحيان، وهنا تحديدًا يجدُ الفنان نفسه عالقا في المساحة ما بين العالمين: عالم الفن التشكيلي وعالم المسرح.

 المنامة – علي حسين ميرزا فنان تشكيلي ومصمّم مسرحي، ولد في البحرين عام 1987، بعد إنهائه المرحلة الثانوية توجّه لدراسة المسرح، حيث استكمل درجة البكالوريوس في مجال “الديكور المسرحي” بدرجة الامتياز من المعهد العالي للفنون المسرحية بدولة الكويت في عام 2010.

وما بين الشغف بالفن التشكيلي والمسرح، تبلورت حالة من البحث والتجريب في أعماله، إذ اتخذ من الفضاءات المفتوحة مكانا للتعبير عن الأفكار والقضايا التي يرغبُ في ملامستها والتعبير عنها بصورة مغايرة.

وشارك علي حسين ميرزا في العديد من المعارض التشكيلية والمسرحية داخل وخارج البحرين، كما توجّه بعد سيرته التعليمية نحو عالم الطفل، إذ قدم العديد من الورش والفعاليات التي تهتم بفن الأطفال. وقد حصدَ الفنان خلال اشتغالاته عددا من الجوائز، تكريما لأعماله ومشاركاته في مجالي التشكيل والمسرح، وقد نال مؤخرا جائزة الدانة عن مشاركته في المعرض السنوي للفنون التشكيلية في النسخة الـ44، وفي حوار “العرب” معه نتعرف على مسيرته ورؤاه الفنية الخاصة والعامة.

مدرستان ومساران

حول بدايات تجربته الفنية وأبرز المؤثرات التي ألقت بظلالها على مساره الإبداعي والنقلات الفنية التي مر بها، قال علي حسين ميرزا في حواره مع “العرب”، “الفن بالنسبة إليّ هواية بدأت معي في مرحلة ما قبل المدرسة وتطورت عبر المراحل الدراسية الابتدائية والإعدادية والثانوية، ومررت خلال هذه المراحل بعدة مجالات فنية كالرسم والأعمال اليدوية والخزف والطباعة وآخرها المسرح، وكنت أرغب في الحصول على دراسة في مجال الفنون التشكيلية، ولكن لم تشأ الظروف وقادتني الأقدار إلى دراسة المسرح”.

وتخصّص ميرزا في سينوغرافيا المسرح ودرسها أربع سنوات في المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت، ليتخرج في عام 2010 بدرجة الامتياز. ويضيف الفنان البحريني “المسرح كان له الأثر الأكبر في تجربتي، إذ أخرجني من إطار اللوحة إلى الفضاء المفتوح، وهو ما ساعدني على التفكير بشكل مختلف ودون حدود، فبعد سنتين من التخرج كانت تجربتي الأولى في الفن التركيبي مع غاليري الرواق من خلال معرض ‘منانتنا’ وبعدها معرض ‘أنا والآخر’ “.

وأشار علي حسين إلى أنه خلال اشتغاله بشكل جاد في حقل التشكيل بعد تخرجه مباشرة مر بعدة محطات في حياته، وقال “هناك هواجس كثيرة تؤرقني وأكثر أعمالي الفنية تنطلق من خلالها، من الأعراف إلى المسلمات الحياتية التي نعتقد كلنا أنها لا يمكن أن تمس أو تتغير، أحاول أن أطرحها أو أنطلق من خلالها في معظم أعمالي التركيبية وأجعل للمتلقي مساحة للتساؤل حول كل تلك المواضيع التي قد لا يجد مكانا ولا فرصة للحديث عنها مع أحد”.

وبالنسبة إلى لوحات ميرزا، تتغير المواضيع حسب الحالة العامة التي يمر بها والتي يعكسها الوضع الاجتماعي والسياسي والديني، فالحالة الجمالية تكاد تكون شبه معدومة في أغلب لوحاته، وعن ذلك يقول “في النهاية الإنسان هو المحور الذي تدور حوله أغلب أعمالي الفنية والتركيبية”.

ولفت الفنان التشكيلي البحريني إلى المدارس الفنية التي مرت بها تجربته، قائلا “كانت أغلب أعمالي تنتمي إلى المدرسة الواقعية، ومررت أيضا بالتكعيبية التي قادتي إلى الرسوم الدلمونية القديمة في البحرين، والتي تحمل الطابع التكعيبي والتعبيري، وبعدها حاولت البحث والتجريب من خلالها لأبحث لنفسي عن حالة أو أسلوب خاص، وهو الهاجس الأكبر الذي يؤرق أغلب الفنانين الشباب، فوجدت نفسي أتوجه إلى المدرسة التعبيرية بسبب المواضيع التي أتطرق إليها في الأعمال الفنية”.

الحالة البحرينية

أوضح علي حسين ميرزا لـ”العرب” أنه كثيرا ما تساءل ما الجدوى من أن يرسم الحضارة والتراث؟ وأنه وجد الإجابة لدى الشاعر السوري محمد الماغوط، إذ قال ذات مرة “أنا لا أطيق العودة إلى البيت، فما بالك بالعودة إلى التراث”.

علي حسين ميرزا: من الصعب استقاء مادة فنية تعبيرية من طبقة برجوازية
علي حسين ميرزا: من الصعب استقاء مادة فنية تعبيرية من طبقة برجوازية

وأضاف “ربما لا يوجد ظهور واضح في أعمالي لأي رمز أو مكان يعكس الحالة المحلية البحرينية بشكل مباشر، فالحالة النفسية والصراع الداخلي للإنسان البحريني هما اللذان حاولت أن أركز عليهما، فعند وقوف أي متلق بحريني أمام أي عمل فني سيجد نفسه فيه، سيجد أن هذا العمل يحاكي واقعه وحياته اليومية وآلامه التي ربما لا يستطيع التعبير عنها”.

وأكد علي حسين أن مراقبة المجتمع من خلال شاشة تلفزيون أو شاشة هاتف لا تعكس الحقيقة أبدا، فالإنسان البحريني مكافح ومثابر وهناك تنوع اجتماعي وثقافي وديني في المجتمع، والاختلاف واضح وجليّ بين طبقات المجتمع على جميع الأصعدة، وبالنسبة إليّ أجد أنه من الصعب استقاء مادة فنية تعبيرية من طبقة برجوازية، في حين أن الطبقات المتوسطة والمعدمة غنية بالمواضيع سواء في العمل التشكيلي أو حتى التركيبي، وكذلك المسرح”.

ورأى أن الحراك الفني في البحرين بشكل عام يخضع لعوامل كثيرة تؤثر فيه سلبا أو إيجابا، وبطبيعة الحال فإن المجتمع البحريني صغير، والجمهور فيه محدود ومنقسم على مختلف أجناس الفن كالأدب والموسيقى والمسرح والسينما.

ويقول “الفن التشكيلي البحريني يتعرض لحالة هبوط وصعود أجيال متعاقبة بينها صراع وحرب باردة، ولكن يبقى الفن التشكيلي له حضور مؤثر ومهم في الساحة من خلال معرض تشكيلي وحيد وهو المعرض السنوي للفنون التشكيلية البحرينية، مع حضور لبعض دور العرض والمعارض الجماعية والفردية التي تتركز خلال الفترة من أكتوبر حتى مارس من كل عام، والبحرين تفتقد وجود معرض سنوي للشباب وهو الذي يقلل فرص العرض لدى فئة الشباب الذين يشتكون دائما من قلة فرص العرض في البحرين”.

وأكد ميرزا أنه منذ أواخر القرن الماضي حتى بداية القرن الحالي كان للبحرين حضور تشكيلي أوسع ممّا عليه الآن، حيث أصبح الفنان البحريني منقطعا عن العالم الخارجي تقريبا، وهي مشكلة يعتقد أنها أصبحت عامة، فوجود الورش الفنية والتبادل الفني والثقافي يكاد يكون معدوما.

ومع ذلك، يؤكد “من خلال الورش الفنية يمكن للفنان أن يخرج ويحتك بالفنانين على نطاق أوسع، والورش فرصة لتبادل الهواجس والخبرات، وفي البحرين للأسف لا توجد جهة تتبنى وجود ورشة أو محفل فني يتيح للفنانين العرب أو الأجانب المشاركة فيه، وهذا الأمر ربما يخلق العزلة أيضا للبحرين وحضورها في المشهد الفني بالمنطقة”.

وأشار إلى أنه لا يوجد بلد عربي لا يعاني من مشكلات على الصعيد الفني والثقافي، و”المشكلة الأكبر تكمن في الجهة الرسمية وتبنيها للفنان بشكل جاد من خلال زيادة فرص العرض داخل وخارج البحرين، والتأسيس من المدرسة حتى الجامعة لثقافة فنية لدى الطلاب، والمشاركة في المحافل الفنية العالمية، ومن أهم المشكلات أيضا عدم وجود معرض شبابي يتيح للشباب عرض تجاربهم، ممّا يجعلهم ينسحبون من هذا الحقل بحجة أنه لا توجد فرص عرض، وكذلك الحوارات والندوات الفكرية حول الفن التشكيلي معدومة، على الرغم من أهميتها ودورها في إثراء الحراك والساحة الفنِّيَيْن وخلق حالة فنية وجمالية بين مكونات المجتمع والتشكيليين”.

ورأى علي حسين ميرزا أنه لا توجد أي حركة نقدية تواكب الحركة التشكيلية في البحرين، “حتى أنه أحيانا تقام المعارض وتنتهي دون أن نرى مقالة نقدية حولها، فالمشكلة تعود إلى عدم وجود مختصين في هذا المجال، وحتى الصفحات الثقافية في الجرائد تحوي بعض الأحيان تغطيات إعلامية وليس نقدا لأعمال هذه المعارض، وهذا ربما ما جعل من الفنان البحريني يتأخر كثيرا عن مواكبة الحراك الفني في الوطن العربي”.

Thumbnail
17