عمانية وفلسطيني في القائمة الطويلة لجائزة مان بوكر

"نكات للمسلحين" للفلسطيني-الأيسلندي مازن معروف و"سيدات القمر" للعمانية جوخة الحارثي مرشحان لنيل الجائزة العالمية التي اختارت 13 كتابا ضمن القائمة الطويلة.
الجمعة 2019/03/15
مازن معروف وجوخة الحارثي عربيان يراهنان على المان بوكر

تعتبر جائزة “مان بوكر” الأدبية الدولية نافذة هامة على الآداب العالمية، حيث تخصص للأعمال التي تترجم إلى الإنكليزية، وتقدم وجوها أدبية مختلفة في كل دورة من دوراتها، ما جعلها حدثا أدبيا بارزا ينتظره القراء والكتاب والمترجمون ودور النشر كل عام.

لندن - أعلنت لجنة تحكيم جائزة مان بوكر الدولية، الأربعاء، القائمة الطويلة للجائزة 2019، بعد قراءة أكثر من 100 رواية مختلفة.

اختارت لجنة تحكيم جائزة مان بوكر الدولية في بريطانيا والمخصصة للأعمال المترجمة إلى الإنكليزية عملين لكاتبين عربيين ضمن القائمة الطويلة لعام 2019، والتي ضمت 13 كتابا.

القائمة الطويلة

ضمت القائمة الطويلة، للمرة الأولى، عملين عربيين، بجانب 11 عملا آخر، وهي: “الأجرام السماوية” لكاتبتها جوخة الحارثي من سلطنة عمان، من ترجمة مارلين بوث، و”الحب في الألفية الجديدة” لكاتبتها كان زو من الصين، بترجمة أنيليس فاينجان واسموون، و”السنوات” من تأليف الفرنسية آني إرنو، وترجمة أليسون ستراير، إلى جانب “في الغسق” للكاتب الكوري الجنوبي سونغ يونغ، وترجمة سورا كيم روسيل.

وشملت القائمة أيضاً مجموعة “نكات للمسلحين” بالعربية للكاتب الآيسلندي من أصول فلسطينية مازن معروف، وترجمة جوناثان رايت، و”4 جنود” للفرنسي هوبرت مينجاريلي، وترجمة سام تايلور، و”جزر الصنوبر” للمؤلفة الألمانية ماريون بوشمان، وترجمة جين كاليخا.

وبلغت القائمة كذلك روايات “جرعة من طيور” للأرجنتينية سامانتا شويبلن، وترجمة ميغان ماكدويل، و”قوة الأحلام” للسويدية سارة ستراسبيرغ، وترجمة ديبورا براجان تيرنر، فضلاً عن “قيادة محراثك على عظام الموتى” للبولندية أولغا توكارتشوك، وترجمة أنطونيا لويد جونز.

الروايات التي وصلت إلى القائمة الطويلة ترجمت من 9 لغات مختلفة، وتعبر عن إبداعات روائيين وكتاب من 12 دولة

أما الأعمال الباقية في القائمة الطويلة لجائزة “مان بوكر” فهي “شكل الأطلال” للكولومبي خوان غابرييل فاسكويز، وترجمة آن ماكلين، و”وفاة مراد إدريسي” للهولندي تومي ويرينغا، وترجمة سام غاريت، و”الباقي” للكاتبة الإيطالية من أصول تشيلية عليا ترابوكو زيران، وترجمة صوفي هيوز.

وأشادت بيتاني هيوز، رئيسة لجنة تحكيم جائزة مان بوكر الدولية، بالروايات الـ13 التي شملتها القائمة الطويلة للجائزة، قائلة “الروايات المرشحة بمختلف المجالات والقصص التي تطرقت إليها جعلتنا ندرك حقا ما قد يفعله الأدب القصصي في إثراء أفكارنا”.

وذكرت “الغارديان” البريطانية أن القائمة الطويلة لجائزة “مان بوكر” الدولية 2019 شهدت وجودا كبيرا وطاغيا للروايات المستقلة بمجموع 11 رواية مترجمة، بينها روايتان فقط من إصدار دور النشر الكبرى، هما “الحب في الألفية الجديدة” و”نكات المسلحين”.

وأعربت مورين فريلي، عضو لجنة التحكيم المترجمة والروائية الأميركية، عن سعادتها بوجود روايات ضمن القائمة ترجمت من 9 لغات مختلفة، تعبر عن إبداعات روائيين وكتاب من 12 دولة، وحثت دور النشر الشهيرة على بذل مجهود أكبر، قائلة “توجد روايتان فقط من أصل 13 رواية من إصدار دور النشر الكبرى، ما يلقي بالمزيد من المسؤولية على دور النشر الشهيرة لبذل المزيد من الجهد”.

ودعت فريلى دور النشر الكبرى للعمل بشكل أكبر على احتضان المواهب الثقافية المستقلة، مستشهدة بارتفاع الطلب على الروايات الأدبية الخيالية لأعلى مستوى له منذ عام 2001، ودللت على ذلك بما حققته رواية الرحلات “Flights” للروائية البولندية أولغا توكارتشوك، الحائزة على المركز الأول لجائزة “مان بوكر” 2018 من نجاح كبير، أسهمت من خلاله بارتفاع مبيعات دار Fitzcarraldo للنشر إلى 692 بالمئة، بعد شهر واحد فقط من دخولها قائمة الترشيحات.

كتابات متنوعة مفتوحة على الخيال والجرأة في التعبير
كتابات متنوعة مفتوحة على الخيال والجرأة في التعبير

عملان عربيان

“نكات للمسلحين” التي بلغت القائمة الطويلة للمان بوكر هي المجموعة القصصية الأولى لمازن معروف، بعد ديواني شعر، هما “ملاك على حبل غسيل”، و”الكاميرا لا تلتقط العصافير”، لذا فهو ينتقل عبرها من الشعر إلى السرد في أربع عشرة قصة قصيرة كتبها في آيسلندا، وتدور القصص في إطار فانتازي على تماس مع الواقع، وينهل من شخصيات عرفها معروف خلال إقامته كلاجئ فلسطيني في بيروت، وأعاد ترتيب صورها.

المجموعة، بمجملها تشبه الأحلام بما فيها من غرائبية تتصدى إلى الواقع العربي المأزوم بالحروب والموت من خلال السخرية السوداء.

وتتضمن المجموعة 14 قصة قصيرة تسرد الواقع غير المنطقي من وجهة نظر طفل يعيش حياته اليومية في ظل حرب لا تتصدر موضوع القصص إنما تعتبره واقعا فانتازيا يعيشه الطفل ومن خلاله يقص المؤلف الرؤى الإنسانية والمفارقات والدعابات الساخرة.

أما العمل العربي الثاني الذي بلغ القائمة الطويلة فهو بعنوان «سـيدات القـمر» وهي الرواية الثانية للكاتبة العمانية جوخة الحارثي، حيث تغوص بـنا من خلال أحداثها إلى أغوار المجتمع العـُماني وطقوسه وعاداته، وتـرسم شخصيات ذات حـمولة واقعية ورمزية، منغرسة في صلب الأحداث المنطوية على مواجهة حيوية بين قـوى متطلعة إلى تغيير بنـيات الماضي وتقاليد موروثة تجثـم بقوة لتـعـوق تحولات.

تروي جوخة الحارثي في “سيدات القمر” قصة مجتمع وما طرأ عليه من تغيرات تاريخية واجتماعية، وذلك من خلال قصص ترسم صورة التطور الذي طرأ على الناس.

وتكتب جوخة الحارثي بعمق وسهولة نفاذة تمكنها من الغوص في النفوس، وبسرد مقنع وبجمال لا يتخلى عن أجواء شعرية ترفد عملية القص وتجملها ولا تجرها إلى عالمها ليتحول الأمر إلى ما يشبه الشعر في سردها.

وتكشف الكاتبة بمهارة عن العادات والتقاليد القديمة والخرافات والأساطير والعبيد والإماء وتجارة الرقيق وآثارها الإنسانية في نسيج هذا المجتمع. ولعل هذا العمل يتسم بمزية نادرة. فالكاتبة تكتب التاريخ روائيا وأدبيا.

14