عوامل داخلية وخارجية تكبح اجتياح تركيا لشمال سوريا

المعادلة العسكرية في سوريا تخضع لحسابات الدول التي لها جيوش على الأرض وتتقاسم النفوذ فيها.
الجمعة 2021/10/22
سوريون بقلوب تركية

أنقرة – جدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس، تهديداته بتنفيذ عملية عسكرية في شمال سوريا ضد قوات سوريا الديمقراطية ( قسد)، إلا أن محللين يستبعدون إقدام أنقرة على مثل هذه المغامرة التي تعوقها عوامل داخلية وخارجية.

وقال أردوغان، في حديث للصحافيين على متن الطائرة، أثناء عودته من جولته الأفريقية التي شملت أنغولا وتوغو ونيجيريا، “لا يمكننا ترك الأمور تسير دون تدخل خاصة في إدلب”.

ويحتاج تحرك عسكري تركي للسيطرة على مدن وبلدات استراتيجية في سوريا، إلى تفاهمات سياسية ممهدة مع الأطراف الدولية الفاعلة، وهو ما ليس متحققا الآن.

وتخضع المعادلة العسكرية في سوريا لحسابات الدول التي لها جيوش على الأرض وتتقاسم النفوذ فيها، إضافة إلى أن العلاقة التركية – الأميركية في أسوأ حالاتها.

وتنشط مقاتلات روسية ومقاتلون مدعومون من إيران ومسلحون مدعومون من تركيا ومتشددون إسلاميون وقوات أميركية وقوات حكومية سورية عبر مناطق في شمال سوريا.

ويرجح مراقبون معارضة روسيا لأي توغل تركي بري في المزيد من المناطق الواقعة على الطرق الدولية والتجارية مثل عين عيسى وتل رفعت، مع احتمالية الموافقة على السيطرة على بقعة جغرافية جديدة، بالقرب من الحدود التركية، وغير متحكمة بالطرق التجارية، مقابل حصول موسكو على مكاسب سياسية واقتصادية.

واستبعد هؤلاء إمكانية حدوث تغيرات ميدانية كبيرة على المشهد السوري، مرجحين أن تلجأ أنقرة إلى بدائل مرضية لها، مثل العمليات الاستخباراتية ضد قيادات قسد وحزب العمال الكردستاني بانتظار تغير الظروف السياسية.

رجب طيب أردوغان: لا يمكننا ترك الأمور تسير دون تدخل خاصة في إدلب
رجب طيب أردوغان: لا يمكننا ترك الأمور تسير دون تدخل خاصة في إدلب

وشدد أردوغان، على أنه “لن يقدم أي تنازلات في سوريا، وأنه سيواصل اتخاذ كل ما يلزم وخاصة في إدلب”.

لكنّ محللين يتوقعون أن توافق أنقرة على تأسيس ممر آمن على الطريق الدولي “أم 4” وفق تفاهم مارس 2020، أي إخلاء الفصائل دون انسحاب تركي، في حال كان التفاهم يضمن السيطرة التركية على مناطق استراتيجية مثل تل رفعت وعين عيسى ومنبج.

وداخليا، تبرز عدة عوامل قد تمنع القيادة التركية من تنفيذ تهديداتها بشن عملية عسكرية جديدة ضد قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.

ويقول محللون إن تركيا قادرة على شن عملية عسكرية، وإلحاق الهزيمة بقوات سوريا الديمقراطية على غرار العمليتين السابقتين (غصن الزيتون، نبع السلام)، من خلال اعتمادها على شريكها في الميدان “الجيش الوطني السوري” المعارض.

ويشير هؤلاء إلى أن الأوضاع الداخلية الآن لا تسمح لأنقرة باتخاذ قرار الحرب، مرجحين أن تؤجل أنقرة هجومها إلى أن تتهيأ الظروف الخارجية والمحلية، لشن عملية عسكرية في شمال وشرق سوريا.

وشنت القوات التركية ثلاث عمليات توغل في الأراضي السورية في السنوات الخمس الماضية، وفرضت سيطرتها على المئات من الكيلومترات على طول الشريط الحدودي وتوغلت بعمق 30 كيلومترا تقريبا في شمال سوريا.

وتواصل القوات الحكومية السورية الحشد في ريف حلب الشمالي والغربي ورفع الجاهزية تأهبا لاجتياح تركي جديد لمناطق شمال سوريا.

واستقدمت القوات الحكومية تعزيزات نوعية خلال الأيام الماضية إلى شمال حلب، وبشكل خاص إلى بلدة تل رفعت التي تقع بالقرب من خطوط التماس مع المسلحين المدعومين من تركيا.

واعتبر “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا أن هناك “تنسيقا واضحا” في استهداف مناطق الشمال السوري برًّا وجوّا من قبل قوات سوريا الديمقراطية وروسيا.

ويرى الباحث عبدالوهاب عاصي أن التصعيد المتبادل من قبل تركيا وروسيا ينذر باحتمال انهيار نظام وقف إطلاق النار بشكل غير مسبوق، أي بما يشمل جميع مناطق سيطرة المعارضة السورية.

وتوصلت تركيا وروسيا مؤخرا إلى اتفاق بشأن خفض التصعيد في شمال سوريا غداة اللقاء الذي جمع بين أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي، إلا أن مراقبين يشككون في صمود هذا الاتفاق لأن الوقائع على الأرض لا تعكس ذلك.

2