غاز السيارات يفتح نافذة جديدة للاستثمار المباشر في مصر

مليار دولار تدفقات أجنبية مرتقبة تعوّض تراجع الاستثمار بسبب كورونا.
الأربعاء 2021/01/13
استثمارات على قاطرة غاز السيارات

تفتح محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي في مصر نافذة جديدة للاستثمار، تزامنا مع إطلاق القاهرة استراتيجية تستهدف نشر محطات غاز السيارات في جميع مناطق البلاد، لنشر ثقافة اقتناء سيارات تعمل بالغاز الطبيعي.

القاهرة - رصدت مجموعة من الشركات الأجنبية والمصرية استثمارات مباشرة جديدة، في مجال تدشين محطات لتموين السيارات بالغاز الطبيعي تصل إلى نحو مليار دولار، في ظل حاجة مصر لعدد ضخم من محطات غاز السيارات.

تأتي الفورة الاستثمارية في مجال تدشين هذه المحطات مع تدشين القاهرة لخطة تحويل السيارات للعمل بالوقود المزدوج، تسمح للسيارات باستخدام الغاز الطبيعي كوقود أساسي للسيارات، وحال نفاده يمكن للسيارة مواصلة سيرها باستخدام البنزين.

وأطلق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مبادرة للتوسع في استخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات، والإسراع في إجراءات وخطط إقامة محطات جديدة لتموين وتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي لما يحققه من مردود اقتصادي وبيئي، من خلال تقليل استهلاك الوقود السائل والحفاظ على الصحة العامة والبيئة.

وتعد تلك الخطوة، فرصة أمام القاهرة لتعويض معدلات الاستثمار المباشر التي تراجعت بنسبة 9.5 في المئة خلال العام المالي 2019-2020، بسبب تداعيات تفشي وباء كورونا الذي قوض حركة رؤوس الأموال.

وانخفضت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر إلى مستوى 7.4 مليار دولار، مقارنة بنحو 8.2 مليار دولار خلال العام المالي 2018-2019.

وقال وزير البترول والثروة المعدنية المهندس طارق الملا لـ”العرب”، إن خطة الوزارة تستهدف تدشين 325 محطة جديدة لتموين السيارات بالغاز الطبيعي مع نهاية ديسمبر المقبل، لمواكبة خطط التوسع والزيادة المستهدفة في أعداد السيارات المحولة للعمل بالوقود المزدوج.

وأشار إلى أن الحكومة تسعى خلال الثلاث سنوات المقبلة، إلى إحلال وتحويل نحو 400 ألف سيارة جديدة للعمل بالغاز، منها 250 ألف سيارة في مبادرة إحلال السيارات القديمة بأخرى جديدة و150 ألف سيارة عبر مشروع التحويل للعمل بالوقود المزدوج.

طارق الملا: نستهدف تدشين 325 محطة لتموين السيارات بالغاز
طارق الملا: نستهدف تدشين 325 محطة لتموين السيارات بالغاز

وتحتاج الفورة إلى نشر محطات التموين في جميع المناطق لحفز المواطنين على تحويل سياراتهم للعمل بالغاز الطبيعي، وتباطأت هذه الخطوة خلال السنوات الماضية جراء عدم انتشار محطات التموين بالغاز، ما أدى إلى عزوف أصحاب السيارات الخاصة عن استخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات، واقتصر الأمر على بعض سيارات نقل الركاب فقط.

يصل إجمالي عدد محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي في مصر ضمن منظومة توفير وتداول الوقود إلى نحو 200 محطة، بالإضافة إلى 86 مركزا لتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي.

وتعمل في مصر نحو 335.6 ألف سيارة بالغاز الطبيعي، من إجمالي أكثر من 9.4 مليون مركبة مرخصة، منها 4.3 مليون سيارة خاصة، وحوالي 1.2 مليون سيارة نقل، بخلاف الأتوبيسات.

وأعلنت شركة “طاقة عربية” عن ضخ نحو 230 مليون دولار لإنشاء 180 محطة جديدة لتموين السيارات بالغاز الطبيعي حتى عام 2023، فيما تبدأ برصد نحو 51 مليون دولار لتدشين 40 محطة جديدة خلال العام الحالي.

وقرأت “إيني” الإيطالية هذا التوجه مبكرا وأعلنت تدشين 54 محطة متكاملة لتموين السيارات بالمشاركة مع شركة “غازتك” المصرية باستثمارات تصل إلى نحو 64 مليون دولار، في نحو 15 محافظة.

وتوفر المحطات خدمات التموين بالغاز والبنزين، وتحويل السيارات للعمل بالوقود المزدوج، بالتعاون مع شركة “غازتك”، وتم تدشين أول محطة في مدينة بورسعيد على البحر المتوسط، وسيتم الانتهاء من المشروع بالكامل خلال ثلاثة أعوام.

ويعد هذه التوجه أول استثمار مباشر لـ”إيني” داخل مصر في قطاع جديد، بخلاف حصتها في حقل “ظهر” المصري للغاز في شرق البحر المتوسط.

ويخطط البنك الأهلي المصري لضخ حزم تمويلية تصل قيمتها إلى نحو 448 مليون دولار لمبادرة إحلال وتحويل السيارات للعمل بالوقود المزدوج، ما يعزز تكامل منظومة زيادة عدد السيارات التي تعمل بالغاز، ويرفع اقتصاديات تدشين محطات التموين الجديدة.

جمال القليوبي: محطات غاز السيارات تضع مصر على خارطة الاستثمار
جمال القليوبي: محطات غاز السيارات تضع مصر على خارطة الاستثمار

وأطلق البنك المركزي المصري مبادرة لتشجيع أصحاب السيارات على تحويلها للعمل بالوقود المزدوج، ضمن خطة للتحول لاستخدام الغاز في السيارات، ورصد حزمة تمويل تقدر بـ960 مليون دولار، بموجبها يحصل أصحاب السيارات على قروض بسعر فائدة مقطوعة قدره 3 في المئة وعلى آجال تتراوح مدتها بين 7 و10 سنوات.

وقال جمال القليوبي، أستاذ هندسة الطاقة والتعدين بالجامعة الأميركية في القاهرة، إن تحويل السيارات للعمل بالغاز يعزز تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر عبر عدة اتجاهات.

وكشف لـ”العرب”، أن الاتجاه الأول يشجع شركات إنتاج السيارات الأجنبية التي تصنع سيارات تعمل بمحرك ثنائي الوقود، وتحقق مبيعات تصل إلى نحو 45 في المئة من حجم إنتاجها عبر تلك التقنيات التي تعتمد على الغاز الطبيعي.

وتطبق بعض الشركات العالمية هذه النظم، منها فورد إكسبلورر وكرايسلر، ومرسيدس وبي.إم دبليو وأوبل، وبيجو وستروين، وإيفيكو وفيات.

وأوضح القليوبي، أن الاتجاه الثاني يتمثل في جذب الشركات العاملة في تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي باستخدام تقنيات سهلة التركيب، عكس التي كانت تحتاج إلى الكثير من الوقت وتستخدم أسطوانات كبيرة يتم وضعها في جسم السيارة.

ويفتح توسيع نطاق استخدام الغاز في السيارات الباب أمام الشركات العالمية، مثل توتال وإيني وإكسون موبيل وارامكو وبريتيش بتروليوم، فرصة لتوسيع أعمالها ودخول السوق بشكل مكثف، إذ تمتلك محطات حديثة في تكنولوجيا دعم الغاز.

وتوصلت الحكومة إلى اتفاق مع 9 شركات، لم يُكشف عن هويتها، لتجميع 12 طرازا مختلفا من سيارات الملاكي والميكروباص والأجرة العاملة بالغاز الطبيعي محليا.

وقالت مصـــادر اقتصادية لـ”العرب”، من ضمـــن الشـــركات التســـع “تويوتا”، حيث تعاقدت مع الهيئة العربية لتصنيع ســـيارة مينـــي بـــاص تعمـــل بالغاز، فضلا عن تعاون الهيئة مع شـــركة إيفيكو الإيطالية لتوفيـــر ســـيارة مينـــي بـــاص، والاتفاق مبدئيا مع فولكس فاغن لإنتاج ســـيارات لنقل الركاب.

ونفذت القاهرة خلال السنوات الست الماضية نحو 29 مشروعاً باستثمارات قيمتها 28 مليار دولار لدعم مكانتها في قطاع الغاز، ما أسهم في تصدر مصر المركز الثالث عشر عالميا، والثاني أفريقيا، والخامس على مستوى الشرق الأوسط في إنتاج الغاز الطبيعي.

وتنفذ حاليا ثلاثة مشروعات ضخمة لتكرير البترول باستثمارات تصل إلى نحو 7.5 مليار دولار لتحقيق الاكتفاء الذاتي من البنزين والسولار بحلول عام 2023.

وتتواصل مساعي القاهرة نحو سد فجوات الطلب على المحروقات، وتعويضها عبر طرح الغاز بديلا سهلا أمام المستهلكين، وتوسعت في برنامج مواز لتوصيل الغاز الطبيعي إلى المنازل.

وتستهدف من خلال البرنامج زيادة معدلات التوصيل إلى المستويات القصوى بنحو 1.2 مليون وحدة سكنية سنويا، فيما يبلغ العدد الإجمالي حاليا نحو 11.2 مليون وحدة سكنية منذ بدء النشاط.

وعززت هذه الخطط زيادة مساهمة الغاز الطبيعي في الناتج المحلي الإجمالي لنحو 27 في المئة، ما يعزز الآمال المتعلقة بهذه السلعة الحيوية.

10