غوارديولا يكتب قصيدة في كل مباراة

من برشلونة إلى بايرن ميونخ إلى مانشستر سيتي، أصبح هذا الكاتالوني الشخصية الأكثر إثارة للإعجاب في مهنته، إنه يفلسف كرة القدم ويكتب في كل مباراة قصيدة.
الاثنين 2021/05/31
في كل مباراة يعيد تصميم الملعب وفق حركة لاعبيه

عندما سألت صديقي الإسباني ونحن نتابع معا مباراة لنادي برشلونة في مقهى بمدريد، كيف يمكن لشاب بهذا العمر أن يمتلك خبرة مدرب!

كان جوزيب غوارديولا آنذاك في الثلاثينات من عمره. واليوم وهو يتوّج بلقبه التاسع في ثلاث دول خلال 12 موسم تدريب، يحمل إجابة فلسفية عميقة على سؤالي غير المبرر آنذاك. فقد كان اعتقادي لا مسوّغ له أن يكون كل المدربين بعمر فيسنتي ديل بوسكي أو روي هودغسون.

من برشلونة إلى بايرن ميونخ إلى مانشستر سيتي، أصبح هذا الكاتالوني الشخصية الأكثر إثارة للإعجاب في مهنته، إنه يفلسف كرة القدم ويكتب في كل مباراة قصيدة، لأنه تعلم الدرس بعمق من مدربه الأول الجناح الهولندي الطائر يوهان كرويف.

قبل أن يحسم مانشستر سيتي لقب الدوري الإنجليزي كتب محرر وكالة فرانس برس، درسا تحليلا مستوحى من فلسفة غوارديولا في التدريب، لم يتغير ذلك بعد أن فشل في الحصول على دوري أبطال أوروبا وخسر أمام تشلسي، فأساسيات اللعبة عنده هي “تقدم الجناحين عاليا على طرفي الملعب، وضع الكثير من اللاعبين في الوسط، العودة للدفاع دون الكرة، الركض مثل الحيوانات، والتمتع بالهدوء حين تكون الكرة في حوزتهم. المزيد من التمريرات التي تساعد. التفكير أكثر بما يتعين علينا القيام به”.

لا أعرف إن كان هذا الصحافي قد سبق له أن تلقى حصة معلومات من غوارديولا مثل أيّ لاعب في مانشستر، كي يكتب هذا الكلام الجميل. لكن كاتبي المفضل سايمون كوبر كشف لنا العمق المضيء في ذهن مدرب مانشستر سيتي، عندما قام بإضفاء طابع كرة القدم على كل شيء تعلّمه، من خلال تطبيق الأفكار في مجاله.

يمكن أن يكون غوارديولا مهندسا يعيد تصميم ملعب كرة القدم في كل مباراة وفق حركة لاعبيه، فهو يرى من دون الكرة يجب أن تركض، لكن عندما تكون الكرة في حوزتك يتعيّن عليك أن تحافظ على مركزك وتدع الكرة تسير وليس أنت. ذلك لأنه يؤمن أن كرة القدم هي تطور.

لقد قضى غوارديولا وقتا مع المخرج وودي ألان ولاعب الشطرنج الروسي غاري كاسباروف. وهذا سبب منطقي يجعله يقضي ست ساعات عمل في مكتبه يوميا، بينما يدرب فريقه بالملعب ساعتين لا أكثر!

علينا أن نتذكر ونحن نغدق على غوارديولا بالذكاء العاطفي والمتانة، كيف غيّر مسار فريقه مانشستر سيتي بمجرد سقوطه في فخ التعادل مع وست بروميتش ألبيون على ملعبه منتصف ديسمبر الماضي، إلى أن أوصله الى القمة اليوم. قال غوارديولا بعد تلك المباراة “كان لديّ شعور بأني لا أملك فريقا يمثل أفكاري. لم أحبّ ما شاهدت حينها”.

وشرح كيف قام بتعديلات بسيطة لوضع الماكينة على السكة الصحيحة “كنا نركض أكثر من اللازم، من أجل أن تلعب كرة القدم يجب أن تعدو مسافة أقل”.

24