غوغل عالقة في المستنقعات الموحلة

الشركة الأميركية تتصدر قائمة الشركات الأكثر إنفاقا على اللوبيات حيث أنفقت 21.7 مليون دولار.
الأربعاء 2019/06/12
شارع K.. وجه الولايات المتحدة الحقيقي

الإنفاق على اللوبيات من قبل شركات التكنولوجيا في ارتفاع مطرد في السنوات الأخيرة، لكن شركة غوغل حطمت كل الأرقام القياسية للحفاظ على مصالحها.

واشنطن - كشف تقرير حديث أن شركة غوغل أنفقت رقما قياسيا جديدا لتمويل جماعات الضغط الأميركية “اللوبيات” بلغ 21.7 مليون دولار، ما جعلها تتصدر قائمة الشركات الأكثر إنفاقا على جماعات الضغط من أجل التأثير على المشرعين.

وبحسب التقرير الذي بثته قناة سي.أن.بي.سي الأميركية، فقد كان الإنفاق على اللوبيات من قبل شركات التكنولوجيا في ارتفاع مطرد في السنوات الأخيرة، وقد ارتفع على مدى العقد الماضي.

واستشهد التقرير ببيانات من “مركز السياسة المستجيبة” Center for Responsive Politics، وهو مجموعة أبحاث غير حزبية وغير هادفة للربح تتعقب آثار المال والضغط على السياسة العامة.

وبحسب موقع “توا” toi الهندي، تواجه أكبر شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة تدقيقا متزايدا من قبل الجهات التنظيمية ذات الصلة بممارسات الخصوصية ومراقبة السوق، لذا فإنها تنفق أموالا أكثر بكثير لمحاولة التأثير على المشرعين.

وقال التقرير “لا توجد شركة في الولايات المتحدة تضخ أموالا لإنجاح تلك الجهود أكثر من غوغل، ففي العام الماضي أنفقت الشركة 21.7 مليون دولار على جماعات الضغط، وفي عام 2009، أنفقت غوغل 4 ملايين دولار فقط على جماعات الضغط، وهو رقم زاد خمسة أضعاف بحلول العام الماضي”.

خلال العقد الماضي أغرقت الشركات التقنية الخمس الكبرى غوغل وفيسبوك ومايكروسوفت وأبل وأمازون واشنطن بأموال اللوبي

ولمدة عامين متتاليين، كانت غوغل أكبر الشركات من حيث الإنفاق، حيث تفوقت على المتسابقين التقليديين مثل الشركة الأميركية لصناعة الطائرات بوينغ وشركة الاتصالات إيه.تي.أند.تي AT&T، كما ذكر التقرير أن أمازون وفيسبوك وصلا أيضا إلى مستويات قياسية لنفقات الضغط في عام 2018.

وأوضح التقرير أنه لسنوات مع ارتفاع سقف السوق إلى جانب نفوذ المستهلكين، استعدت أكبر شركات التكنولوجيا الأميركية لليوم الذي سيتم فيه التدقيق في ممارساتها التجارية بشكل أكثر شمولا.

وكانت تقارير الأسبوع الماضي أظهرت أن وزارة العدل تستعد لتحقيقات مكافحة الاحتكار مع غوغل ومنحت صلاحيتها على شركة أبل كجزء من مراجعة أوسع في صناعة التكنولوجيا، كما تولت لجنة التجارة الفيدرالية (FTC) الإشراف على أمازون وفيسبوك. وقد بدأت غوغل إنفاق المزيد على جماعات الضغط في عامي 2011 و2012 حيث واجهت تحديات من لجنة التجارة الفيدرالية.

وفي عام 2012، دفعت غوغل أكثر من 22.5 مليون دولار غرامات لتسوية رسوم متعلقة بالخصوصية، وفي العام التالي وافقت على تغيير بعض ممارساتها التجارية بعد مخاوف من أن الشركة كانت تخنق المنافسة، أما أمازون التي أنفقت 14.4 مليون دولار على جماعات الضغط العام الماضي، وفيسبوك التي خصصت 12.6 مليون دولار، فهي أيضا من بين أكبر 20 من إنفاق الشركات الأميركية.

ويذكر أنه على مر العقود السابقة مارست البنوك الكبرى وعمالقة الشركات الصيدلانية الدوائية نفوذها الاقتصادي في واشنطن، لكن وادي السيليكون هز المشهد وقفز بعيدا إلى الأمام في سبيل الهيمنة؛ ففي خلال السنوات الـ10 الماضية أغرقت الشركات التقنية الخمس الكبرى غوغل وفيسبوك ومايكروسوفت وأبل وأمازون واشنطن بأموال اللوبي إلى درجة أنها باتت الآن تتفوق على وول ستريت في إنفاقها.

وقبل عامين، طرد الباحث باري لين في معهد “مؤسسة نيو أميركا” New America Foundation للدراسات والأبحاث السياسية بواشنطن، من عمله بعد 15 عاما قضاها منكبا على دراسة القوة المتنامية لشركات التقنية في وادي السيليكون. ووفق رأيه، ظلت الأمور في السنوات الـ14 الأولى تسير على نحو “عظيم”. ويعتقد لين أن غوغل التي هي من أكبر ممولي معهد الدراسات المذكور لم تكن سعيدة بالاتجاه الذي يسير فيه بحثه، والذي كان يحض على “تقنين عمل عمالقة التكنولوجيا كغوغل وفيسبوك وأمازون بوصفها شركات احتكارية”.

من أجل التأثير على المشرعين
من أجل التأثير على المشرعين

وفي رسالة إلكترونية مسربة كتبت آن ماري سلوتر رئيسة المؤسسة “إننا بصدد توسيع علاقتنا مع غوغل في مجالات هامة أساسية… فكر فقط كيف أنك تهدد تمويل مؤسستنا”.

ونفت سلوتر أن طرد لين جاء بسبب انتقاداته لغوغل، لكنها بالتأكيد رواية لا تصدق، فالشركة الأم لغوغل، ألفابيت Alphabet، هي ومديرها التنفيذي السابق إيريك شميدت، تبرعا بـ21 مليون دولار للمعهد New منذ عام 1999، حتى أن شميدت نفسه ترأس معهد الدراسات عدة سنوات، وتحمل قاعة الاجتماعات الرئيسية في مبنى المعهد اسمه “مختبر إيريك شميدت للأفكار”.

ويعتبر تمويل معهد الأبحاث أحد الأساليب العديدة التي تتبعها أقوى صناعات أميركا في ممارسة نفوذها على صناع السياسة، ومعظم هذا العمل يتم على بعد ربع ميل فقط من البيت الأبيض، في مركز وقاعدة للقوة السياسية أقل شهرة؛ إنه شارع K الواشنطني، مركز صناعة اللوبي والضغط
السياسي.

وكما يصفها المطلعون من داخلها بعد أن يغادروها “إنه عالم مستنقعات موحل، فكل مؤسسات ومعاهد الأبحاث والدراسات هذه تكتب تقارير وأوراقا بحثية مطولة وتزج بها في وجه المسؤولين لتخويفهم من مغبة فرض قوانين جديدة قد تقتل سوق تجارة الإنترنت”.

وإلى جانب معاهد الأبحاث والدراسات السياسية فإن شارع K الواشنطني يعج بممثلي الشركات الضخمة والقتلة المأجورين، فضلا عن المجموعات الحقوقية، في ثنائية هي وجه الولايات المتحدة الحقيقي حيث يقضي أعضاء جماعات الضغط وقتهم في الإحاطة بأعضاء الكونغرس من كل جانب، للدفع بهم نحو إصدار قوانين مواتية وتشريعات مفيدة تخدم مصالحهم الخاصة.

وسبق أن قال مؤسس ويكليكس جوليان أسانج إن غوغل ناقل هادئ للمعلومات. فـ“في أقل من ربع ثانية، مستخدموه باللغة الإنكليزية يتحصلون على 7.3 مليار نتيجة، بمقدار نتيجة لكل شخص يعيش على كوكبنا”. ومن وجهة نظره، فإن غوغل لا يبدو أنه شركة، إنه وجه الاستعمار الرقمي.

19