فجوة تمويل المشروعات تنعش سوق الصكوك في مصر

دخول سباق مع الشركات وطرح صكوك سيادية.
الاثنين 2021/01/04
المشاريع العقارية تضغط على التمويلات

عززت الفجوة التمويلية في مصر من نشاط سوق الصكوك، وباتت تتصدر مشهد الأدوات المالية، بعد فترة كبيرة من الخمول، رغم إقرار تلك الأداة في السوق المصرية منذ سنوات، لدرجة جعلت القاهرة خارج حسابات المستثمرين في هذا المجال.

القاهرة - طرحت مصر الصكوك الإسلامية كرافد تمويلي جديد على الساحة من أجل سد الفجوة التمويلية الآخذة في التصاعد نتيجة التوسع في المشروعات العقارية الضخمة التي تنفذها وتحتاج إلى قدرات تمويلية طويلة الأجل.

وشهدت هذه السوق نشاطا كبيرا في الآونة الأخيرة بعد أن تجاوزت معدلات الإصدار حاجز نصف مليار دولار خلال الأسابيع الماضية.

وقال محمد معيط وزير المالية لـ”العرب” إن مصر تستعد لإصدار أول صكوك سيادية حكومية، بعد أن أقر مجلس الوزراء مشروع قانون جديد للصكوك السيادية.

وأكد أن هذه الصكوك تستهدف تنويع قاعدة المستثمرين في الأوراق المالية الحكومية، بما يسهم في جذب شريحة جديدة من المستثمرين ممن يهتمون بالاستثمار طبقا لمبادئ الشريعة الإسلامية.

والصكوك، أداة مالية متساوية القيمة تصدر لمدة محددة لا تزيد على ثلاثين عاما، تمثل كل منها حصة شائعة في ملكية أصول أو منافع أو موجودات أو مشروع معين أو التدفقات النقدية له وفقا لما تحدده نشرة الاكتتاب العام.

وتتمتع بقدرة على التداول في أسواق المال، ما يعزز سرعة حركتها وانتقال عبء الدين من مستثمر إلى آخر، بدلا من القرض الذي يمثل عبئا على المقترض فقط.

بسنت فهمي: وسيلة تمويلية سريعة أمام الشركات لسرعة تنفيذ المشروعات

وقادت شركات العقارات نشاط هذه السوق بسبب حاجتها لتنويع مصادر التمويل بدلا من الاقتراض من البنوك والذي يكون على آجال متوسطة.

وأصدرت المجموعة المالية هيرميس، صكوكا بقيمة 128 مليون دولار لصالح الشركة العربية للمشروعات والتطوير العمراني، وهي ذراع التطوير العقاري لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، فيما رتب البنك الأهلي المصري صكوكا إسلامية لشركة القاهرة للاستثمار والتنمية العقارية بقيمة 38 مليون دولار.

وقامت شركة مصر كابيتال، الذراع الاستثمارية لبنك مصر بالتعاون مع بنك الاستثمار سي.آي كابيتال بإتمام عملية إصدار لصالح الشركة المصرية للتوريق بقيمة 173 مليون دولار، فضلا عن إصدار آخر بقيمة 128 مليون دولار لصالح شركة جي.بي للتأجير التمويلي.

وقالت بسنت فهمي، الخبيرة المصرفية في التمويل الإسلامي، إن الشركات تتجه لإصدار الصكوك من أجل سرعة تنفيذ مشروعاتها في ظل إلزام الدولة للمستثمرين بجدول زمني حال تجاوزه توقع عليها عقوبات تصل حدتها لسحب الأراضي.

وأضافت لـ”العرب”، على الحكومة والشركات استخدام الصكوك، كأداة تمويلية لإنشاء مدن جديدة أو مشروعات سكنية، لأنها أداة تناسب عمليات التنمية، لأن السكان في مصر يعيشون على 7 في المئة فقط من مساحة اليابسة بالبلاد.

ويختلف الصك عن السند، فالأول يمكن إصداره دون اشتراطات معينة من الجهات الرقابية، لذلك بادرت الشركات بالتوسع في إصدار الصكوك، ومعظمها شركات تعمل في مجال الاستثمار العقاري.

وتسعى مصر عبر خطة التنمية 2030 لبناء نحو 30 مدينة جديدة في مختلف أرجاء البلاد الأمر الذي يعزز حاجتها لقدرات تمويلية كبيرة.

وتحرص شركات العقارات الكبرى على التواجد بمعظم المدن عبر المزاحمة على المشروعات، ما يعمق حاجتها لحزم تمويلية سريعة لبدء عمليات التشييد والبناء.

وتأخذ الصكوك الصفة الإسلامية في التمويل، لأنها ترتبط بمشروع محدد، ولا يتم تحديد سعر الفائدة مقدما، وتقاسم الربح والخسارة، وتكون لأجل المشاركة في مشروع محدد.

محمد معيط: مصر تستعد لإصدار أول صكوك حكومية لتنويع قاعدة المستثمرين

ويتم الإفصاح في نشرات الاكتتاب في الصكوك أنها متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، للترويج وجذب فئة كبيرة من الراغبين في الاستثمار في الأدوات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة.

وتوقع المحلل الاقتصادي ياسر عمارة، انتعاش سوق الصكوك في مصر الفترة المقبلة كأداة تمويل جديدة تخطب ود شريحة كبيرة، فيما تعد رافدا استثماريا أمام الأفراد بدلا من اللجوء إلى توظيف الأموال بشكل غير شرعي عبر اقتصاد الظل.

وشهدت الساحة المصرية حالات نصب متعددة على المواطنين نتيجة قيام بعض الأفراد بتوظيف المدخرات مقابل فوائد عالية تصل لنحو 30 في المئة، وبعد عدة أشهر يكتشف المودعون أنهم ضحايا عملية نصب متقنة، بعد هروب الشخص المقامر بأموالهم.

وأوضح عمارة، لـ”العرب”، أن الصكوك وسيلة تمويل سريعة لشركات العقارات، تُبعدهم عن تعقيدات البنوك، فضلاً عن عدم قدرة البنوك على توفير التمويل اللازم لجميع شركات العقارات بالسوق المصرية.

وتشير التوقعات إلى توسع السوق المصرية في إصدار الصكوك تزامنا مع إعلان عدد من الشركات العاملة في قطاعات الصناعة والزراعة والأنشطة التجارية إصدار صكوك خلال العام الحالي، وفق نظم الاستثمار عبر صكوك الاستصناع والتجارة والمرابحة.

وتمر عملية إصدار الصكوك بمراحل تقلل مخاطرها، إذ يوجد مدير للطرح وشركة تصنيف ائتماني تصدر تقارير دورية عن جودة الصك، بالإضافة إلى شركة التصكيك، وهي تصدر الصك وتحول قيمته للشركة المستفيدة مقابل نسب مالية متفق عليها.

ولا تقتصر عمليات إصدار الصكوك على الشركات الخاصة، بل أصبحت رافدا تمويليا أمام الحكومة لمواجهة أعبائها المالية، وسط حاجتها المستمرة لسد العجز المزمن في الموازنة العامة للدولة، وشح الموارد بسبب وباء كورونا.

وتعاني موازنة مصر حاليا من عجز يصل لنحو 8.5 مليار دولار، وهو رقم مرشح للزيادة بسبب حدة وانتشار الموجة الثانية لفايروس كورونا، وما يستتبع ذلك من إجراءات تقوض حركة النشاط الاقتصادي.

ويفتح إقرار القاهرة لقانون الصكوك الباب لدخولها عالم التمويل الإسلامي الذى يبلغ حجم تعاملاته نحو 2.7 تريليون دولار عالميا.

ويوفر هذا الاتجاه تمويلا وسيولة إضافية لأسواق المال الحكومية كما يسهم في خفض تكلفة تمويل عجز الموازنة العامة للدولة وإطالة متوسط عمر محفظة الدين.

وتصدر الصكوك السيادية الحكومية على أساس حق الانتفاع بالأصول المملوكة للدولة ملكية خاصة، عن طريق بيع حق الانتفاع بهذه الأصول دون حق الرقبة، أو عن طريق تأجيرها، أو بأي طريقة أخرى تتفق مع عقد إصدار الصكوك السيادية مع عدم ضمان حصة مالك الصك في الأصول وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية.

11