فقاقيع صابون

الصابون قادر على القضاء على الفايروسات عندما تكون في مواضع يستطيع الوصول إليها، وخاصة اليدين، من أجل ذلك يرفع العالم اليوم شعار: اغسل يديك بالماء والصابون.
الخميس 2020/10/15
صابون الجدّات هو الأفضل

اليوم هو اليوم العالمي لغسل اليدين، وقد أقرته الأمم المتحدة في العام 2008، لكنه في هذا العام يتخذ بعدا مهما، فكل دول العالم تقريبا ومعها منظمة الصحة الدولية تدعو على مدار اليوم إلى غسل اليدين بالماء الفاتر والصابون وفرك الراحة والأصابع جيدا لمدة عشرين ثانية كل بضع ساعات للتوقي من فايروس كورونا المستجد.

لا تنس بالمناسبة أن أفضل أنواع الصابون هو ذلك التقليدي كالصابون الأخضر وصابون الغار، أما صوابين الماركات العالمية فلا تبدو مفيدة في هذه الحالة، الأخصائيون يقولون إن صابون الجدّات هو الأفضل للصحة والبيئة.

أما أصل الصابون فلا أحد يعرفه بالتحديد، يقال إن السومريين هم أول من اخترعه قبل 5000 عام، الفراعنة عرفوه في تلك الفترة تقريبا، لكن أصدقاءنا في الصين والهند يؤكد كل منهم أنه كان وراء الاختراع، وهناك كذلك شعوب وسط أوروبا ومنها السلتيون الذين اخترعوا مادة من شحم الخنزير ورماد النبات المحتوي على الصودا وأطلقوا عليها اسم “سابو” الذي اشتقت منه كلمة صابون.

هناك دراسات تقول إن سيدة سومرية كانت تشتغل في معمل للنسيج، وقد كان العمل شاقا قبل اختراع آلة جز المواشي، حيث كان العملة يتولون تنظيف الصوف من الشحوم العالقة به بالاعتماد على القلويات الموجودة في الخشب المحروق، لكن التفاعل الكيمياوي بين تلك القلويات والدهون أدى إلى اكتشاف طريقة الوصول إلى صناعة الصابون.

قد تكون تلك الصناعة قد انتقلت إلى بلاد الشام التي لا تزال معروفة بصناعة أفخر أنواع الصابون التقليدي، هناك من المؤرخين من يقول إنها احتاجت إلى ألفي عام لتصل من العراق إلى الفينيقيين، لكن ذلك غير قابل للتصديق نظرا لقرب المسافة بينهما، وفي العصور الوسطى أخذها الفرنسيون المشاركون في الحروب الصليبية إلى بلادهم، حيث انتشرت مصانع الصابون بزيت الزيتون بطريقة تحاكي صناعة الصابون النابلسي.

تم تخفيض سعر الصابون بشكل كبير في عام 1791 عندما اكتشف رجل فرنسي يدعى “لوبلان” عملية كيميائية سمحت بصناعته بتكلفة أقل، وبعد أكثر من 20 عامًا، حدد فرنسي آخر العلاقات بين الغلسرين والدهون والحمض، وهو ما يمثل بداية صناعة الصابون الحديثة، ومع اكتشاف طريقة أخرى لصنع مكونات الصابون في العام 1800، أصبح الصابون أقل تكلفة وأكثر انتشارا.

ومع تطور علم الكيمياء في منتصف القرن التاسع عشر، أصبح صابون الاستحمام سلعة منفصلة عن صابون الغسيل، حيث يتم تغليف الصابون اللطيف وبيعه وإتاحته للاستخدام الشخصي، وفي سبعينات القرن الماضي تم اختراع صابون اليدين السائل.

اليوم هناك المئات من الأنواع من الصابون الشخصي والصناعي والتجاري، والخاص بالكبار والصغار والمواليد الجدد، وحتى بالحيوانات الأليفة والأواني والملابس والسيارات والسجاد وغيرها.

إن استعمال الصابون للتنظيف أمر مهم، ولكن هناك حدث حصل بالصدفة في أثناء إجراء العالم أدولف ماير سنة 1883، بحوثا على تبرقش أوراق التبغ، فتوصل إلى وجود دقائق أصغر من البكتيريا تسبب المرض، تلك الفايروسات من سوء حظها أن الصابون قادر على القضاء عليها عندما تكون في مواضع يستطيع الوصول إليها، وخاصة اليدين، من أجل ذلك يرفع العالم اليوم شعار: اغسل يديك بالماء والصابون.

24
مقالات ذات صلة