فنانون ورياضيون تونسيون غاضبون من مسيرات الأحزاب

دعوات إلى وقف الحجر على الحفلات بعد مسيرة النهضة وكسر الإجراءات الصحية.
الثلاثاء 2021/03/02
مسيرات لا تلتزم بالضوابط الصحية

تونس – تصاعدت الإثنين الدعوات في تونس من قبل فنانين وأوساط رياضية لرفع القيود المفروضة بسبب الحجر الصحي، وذلك وسط اتهامات للسلطات بمحاباة الأحزاب السياسية التي تجري تحركات مكثفة في الشارع غير مبالية بالقواعد المفروضة لتطويق تفشي كوفيد – 19 وفقا لهؤلاء.

وسرعت مسيرة حركة النهضة الإسلامية، التي جاءت مباشرة بعد تحركات للحزب الدستوري الحر بقيادة عبير موسي، بمطالبة فنانين تونسيين بوقف منع حفلاتهم بذريعة القيود المفروضة من أجل وقف تفشي فايروس كورونا.

وأطلق فنانون تونسيون حملة احتجاجية في وسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار “حرام عليكم، حلال علينا”، إثر خرق قواعد الحجر الصحي ومنع التجمع بسبب تفشي فايروس كورونا، بعد التظاهرات التي نظمتها بعض الأحزاب في الأسبوع الأخير، والتي شارك فيها الآلاف من أنصارهم.

وقالت الفنانة منال عمارة إنّ الوضع في تونس أصبح مؤلما بسبب الوضعية المتردّية لزملائها الفنانين والموسيقيين، مشيرة إلى أنهم يعانون من ضائقة ماديّة “ولا يطلبون سوى استئناف أنشطتهم ليعيشوا بكرامة”. 

وطلبت عمارة في تصريح لإذاعة محلية، من رئاسة الحكومة أن تسمح بعودتهم للعمل وأن يقع التخفيف من إجراءات الحجر الصحّي ابتداء من تاريخ 7 مارس الجاري.

ونظمت حركة النهضة السبت الماضي، مسيرة في أكبر شوارع العاصمة دعت خلالها أنصارها من مختلف المحافظات للقدوم والانضمام للمسيرة التي كانت حاشدة.

وأكّد النائب بالبرلمان مبروك كرشيد أنّ المسيرة دفعت فيها الأموال، وقدّرت بعشرات الملايين التي أنفقت من سبيل حشد المتظاهرين.

وأفاد في تصريح لإذاعة محلية، أنّ النهضة وجهت من خلال المسيرة التي قامت بها رسالة مفادها أنّ أنصارها لهم القدرة على ملء الشارع، ويُمكن لقيادات النهضة تجميع أنصارها برئاسة راشد الغنوشي. 

وانتقدت أوساط  فنية تونسية، “تناقض” القرار السياسي والصحي، فبينما تدعو وزارة الصحة إلى الالتزام بالبروتوكول الصحي، تحشد النهضة وغيرها من الأحزاب في الشارع بهدف تحقيق أهداف سياسية.

صابر الرباعي: نطالب الدولة باتخاذ قرارات في ظل صيحة فزع الفنانين والمبدعين
صابر الرباعي: نطالب الدولة باتخاذ قرارات في ظل صيحة فزع الفنانين والمبدعين

ويعاني الفنانون منذ إعلان الإجراءات من توقف كلي لأشغالهم وحفلاتهم وعروضهم الفنية والموسيقية باعتبار أن الحفلات الفنية تقام في الأوقات الليلية فقط.

وأفاد الكاتب العام لنقابة الفنانين التونسيين، الفنان صابر الرباعي، أنه “يجب علينا أن نحافظ على المصالح العامة والخاصة للفنانين، وهذه الحملة هي مطلب مشروع للفنان بأن يمارس نشاطه، في ظل انعدام الحلول منذ فترة ليست بالقصيرة (عام ونصف)”.

وأضاف الرباعي في تصريح لـ”العرب”، “نحن ندرك أن الوضع الصحي دقيق، لكن نشاهد في الحشود والتوافد على الشوارع والحضور في المؤتمرات، فضلا عن التجمهر الكبير للأحزاب”، متسائلا “هل أن هؤلاء لا يشملهم القانون والبروتوكول الصحي؟”.

وتابع الرباعي “اليوم لا بد من اتخاذ قرار الفتح الكلي أو الغلق الكلي، ونطالب الدولة باتخاذ قرارات شاملة في ظل صيحة فزع الفنانين والمبدعين، والقرارات يجب أن تكون مسؤولة ومنطقية وفيها التزام بتطبيق إجراءات البروتوكول الصحي”.

ومن جهته، أعلن الفنان التونسي سامي اللجمي على صفحته الرسمية على فيسبوك أنه سيقدم مطالب إلى رئاسة الحكومة ووالي تونس ورئيسة بلدية تونس قصد تقديم عرضه الفني الصوفي “الزيارة” للعموم مجانا في عدة مناطق وأبرزها شارع محمد الخامس بالعاصمة تونس (نفس المكان الذي شهد تظاهرة حركة النهضة) وسيودع هذه المطالب، مؤكدا أنه سينتظر الردود لاحقا.

ويرى مراقبون، أن مسيرة النهضة أثارت حفيظة الأوساط التونسية على غرار الفنانين والرياضيين والحقوقيين وغيرهم، خاصة أن هذه المسيرة التي كانت تستهدف الاستعراض وفقا لتلك الأوساط كانت حاشدة.

وأفاد المحلل السياسي عبدالعزيز القطي في تصريح لـ”العرب”، أن “ردة فعل الفنانين ومن هم في عطالة بسبب البروتوكول الصحي، كانت متوقعة حيث عبر هؤلاء عن غضبهم بعد مسيرة حركة النهضة التي نُظمت السبت الماضي”.

وأضاف “لم يكن هناك تضييقات على مسيرة النهضة، بالإضافة لما شاهدناه من جلب الناس بالحافلات والأموال، وهناك عدم احترام للتباعد الجسدي، وصمت السلط الأمنية والصحية أثار حفيظة الفنانين والرياضيين وأصحاب المقاهي”.

وتابع “ما رأيناه السبت غريب، رئيس البرلمان راشد الغنوشي يخطب بين المتظاهرين دون كمامة، ودون احترام التباعد الجسدي والسلطة اليوم ليس لها وزن، وأصبح للدولة الكيل بسياسة المكيالين، من ناحية المطالبة بتطبيق إجراءات كورونا، وغض الحكومة لنظرها أمام ممارسات حزب معين، باعتبار أن رئيس الحكومة هشام المشيشي، يريد إرضاء هذا الطرف”.

واستطرد القطي “لم يعد هناك مصداقية لهذه الحكومة، ولا بد من مراجعة عدة أمور”.

وتفرض تونس حظرا ليليا ومنعا للتنقل بين المدن بهدف تطويق الجائحة الصحية التي حصدت 8 آلاف شخص، لكن التظاهرات التي تقوم بها الأحزاب السياسية باتت تثير حفيظة ليس الأوساط الثقافية فحسب بل حتى الرياضية.

وأطلقت العديد من الجماهير الرياضية حملات تستهدف إيقاف منع الجماهير من دخول الملاعب الرياضية، لاسيما مع انطلاق العديد من المسابقات الوطنية والقارية.

واتسعت دائرة المطالبات برفع القيود المفروضة الاثنين، حيث دعت الجامعة التونسية للنزل والجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة والجامعة التونسية السياحية والجامعة المهنية المشتركة للسياحة التونسية والغرفة النقابية لمهنيي الأحداث والتظاهرات، الحكومة واللجنة العلمية لمواجهة فايروس كورونا إلى “الكف عن العمل بسياسة المكيالين”.

4