فيسبوك تصحح خطأها مع أستراليا باستثمار مليار دولار في الصحافة

الوعد الذي قطعته فيسبوك  يأتي غداة انتهاء تجاذب مع الحكومة الأسترالية حول مشروع قانون ينظّم العلاقات بين وسائل الإعلام التقليدية  والشركات العملاقة.
الجمعة 2021/02/26
الصحافة لم تعد بلا ثمن

سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) - بعدما تعرّضت شركة فيسبوك إلى وابل من الانتقادات لحظرها بشكل مؤقت مقالات صحافية في أستراليا احتجاجا على قانون يطلب من الشركات الرقمية العملاقة تسديد مبالغ مالية لوسائل الإعلام، تعتزم شبكة التواصل الاجتماعي تصحيح الخطأ من خلال استثمار ما لا يقل عن مليار دولار في المحتويات الإخبارية خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وكتب المسؤول عن الشؤون العامة في فيسبوك نيك كليغ في مدوّنةٍ الأربعاء، “لقد استثمرنا 600 مليون دولار منذ العام 2018 لدعم قطاع الإعلام، ونعتزم استثمار ما لا يقلّ عن مليار دولار إضافية في السنوات الثلاث المقبلة”.

ويأتي هذا التعهّد في وقت تبدو المجموعات الرقمية في مرمى حكومات كافة دول العالم، التي تريد أن تُرغم الشركات على تسديد مبالغ مالية مقابل المحتويات الإعلامية التي يتمّ بثّها على منصّاتها.

وقال نيك كليغ “ندرك تماما أن الصحافة عالية الجودة أساسية لسير عمل مجتمعاتنا من خلال إعلام المواطنين وتقديرهم وتحميل النافذين مسؤولية” أفعالهم.

ولم يعط المسؤول أي تفاصيل حول توزيع الاستثمارات المقبلة للشركة في وسائل الإعلام، ولا الشكل الذي ستتخذه هذه الاستثمارات، هل ستكون مبالغ مالية أو شراكات أو تدريبات أو حقوق نشر..؟

وأكد كليغ أن شركة “فيسبوك تريد أكثر من أي وقت مضى عقد شراكات مع الناشرين الصحافيين”.

نيك كليغ: ندرك تماما أن الصحافة عالية الجودة أساسية لمجتمعاتنا

ويأتي الوعد الذي قطعته فيسبوك  غداة انتهاء تجاذب شديد مع الحكومة الأسترالية حول مشروع قانون ينظّم العلاقات بين وسائل الإعلام التقليدية التي تواجه صعوبات مالية كبيرة، والشركات العملاقة التي تسيطر على الإنترنت وتكسب قسما كبيرا من عائدات الإعلانات. وبعد أن حظر نشر روابط مقالات إخبارية تعود إلى وسائل إعلام محلية أو عالمية ردا على هذا القانون قيد المناقشة، تراجع أخيرا صاحب تطبيقي إنستغرام وواتساب، وأبرم في اللحظة الأخيرة اتفاقا مع كانبيرا يشتمل على تسديد مبالغ مالية لوسائل الإعلام مقابل محتوياتها التي تنشر على منصاته.

وأقرّ البرلمان الأسترالي القانون الخميس. وأعلنت الحكومة أنها ستضمن أن تتقاضى وسائل الإعلام “مبالغ عادلة مقابل المحتوى الذي تنتجه، ما يساهم في إحياء الصحافة للمصلحة العامة في أستراليا”.

ويوازي القانون الجديد، الوعد الذي قطعته في أكتوبر الماضي شركة غوغل بدفع مليار دولار على مدى ثلاث سنوات لناشرين صحافيين، على غرار مجلتي “در شبيغل” و”دي تسايت” في ألمانيا، بهدف استخدام محتواهما لأداة جديدة أُطلقت عليها تسمية “غوغل نيوز شوكايس” في إطار شراكات.

واغتنم أيضا كليغ، الذي كان سابقا نائب رئيس الحكومة البريطانية، فرصة الإعلان عن هذه الاستثمارات للإقرار بالذنب بعد الغضب الذي أثارته صرامة شركة فيسبوك في أستراليا.

وأوضح أنه “لم يكن من الهين اتخاذ مثل هذا القرار.. كان يجب أن نتخذ قرارا سريعا لأن ذلك كان ضروريا من الناحية القانونية قبل أن يدخل القانون حيّز التنفيذ. بالتالي، ارتكبنا خطأً من خلال تطبيق القرار بشكل صارم جدا. وقد حظرنا بعض المحتويات عن غير قصد. ولحسن الحظ، أن ذلك أُلغي بشكل سريع”.

وبموجب التسوية التي تمّ التوصل إليها مع الحكومة الأسترالية لن تتعرض شركتا فيسبوك وغوغل، المستهدفتان خصوصا في مشروع القانون، لعقوبات في حال أبرمتا بعض الاتفاقيات مع وسائل إعلام محلية بهدف دفع مبالغ مالية مقابل الأخبار. وتم إمهال الشركتين شهرين للتفاوض بشأن هذه الترتيبات وتجنّب صدور قرار ملزم لهما.

18